لبنان احتفل بعيد الجيش وبتصدّيه للخرق الاسرائيلي في الوزاني حزب الله أعلن الوقوف الى جانب الجيش في أي إعتداء

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’ : تزامن الاحتفال بالعيد السادس والستين للجيش اللبناني هذا العام مع التصدي لخرق اسرائيلي في الوزاني اكد اهمية ودور الجيش المحوري في المبادرة للدفاع عن لبنان.

وقد استقطب التطور في المنطقة الحدودية الجنوبية الاهتمام نظراً الى طابعه النوعي وتوقيته حيث تصدت قوى الجيش لدورية من 15 عنصراً من الجيش الاسرائيلي اثر تخطيها في الوزاني المنطقة المتحفظ عنها لبنانياً والخط التقني لمسافة 70 متراً، فحصل تبادل لاطلاق النار، عادت بعده الدورية الاسرائيلية من حيث اتت، فيما بقيت وحدات الجيش في حال استنفار ونشطت حركة الاتصالات التي تولتها قيادة قوات الطوارئ الدولية مع الجانبين لإعادة الامور الى نصابها. غير أن اوساطاً سياسية وعسكرية استبعدت امكان انزلاق الوضع الحدودي نحو مزيد من المواجهات، فيما تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان التطور على الحدود عن كثب، واطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على التفاصيل قبيل توجهه الى احتفال عيد الجيش واضاف فقرة خاصة بالحدث الى خطابه. وجاء في كلمة سليمان ‘أيها الضباط، ها منذ الآن ستغدون، مع رفاقكم في السلاح، حماة الأرض والديار، ومثالاً لتماسك المؤسسات، وضماناً لوحدة المجتمع، وأمنه وسلامه ومشروعيّة أحلامه وطموحاته.

أيّها الضبّاط والعسكريّون، لم تحيدوا يوماً عن دروب الشرف والتضحية والوفاء.

واكبتم، متيقّظين، حكماء، تظاهرات الثامن والرابع عشر من آذار في العام 2005، والمراحل الحرجة التي تلتها، فكنتم روّاداً في حماية الديموقراطيّة والحقّ في التظاهر السلمي وحريّة التعبير. وساهمتم، على الرغم من حجم المخاوف والتوترات، في المحافظة على أمن المتظاهرين والمواطنين وممتلكاتهم، وحماية السلم الأهلي. وهو نهج تعتمدونه في كل الاستحقاقات، مع الحرص على التوفيق بين مستلزمات الحزم وموجبات احترام المواطن وخدمته.

وقفتم في ساحة العزّة والإباء، شجعاناً ميامين، فواجهتم العدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان صيف عام 2006، ورويتم تراب الوطن بدمائكم الذكيّة، وتمكنتم في مثل هذه الأيّام، مع الشعب والمقاومة، من تحقيق نصرٍ ساطعٍ، رادعٍ، أكيد. وما تسمية دورتكم باسم العقيد الشهيد جورج الرويهب الا دليل على تمسّككم بعقيدتكم العسكرية وبكامل الجهوزية والالتزام’. واضاف رئيس الجمهورية ‘تفانيتم في التضحية والعطاء في محاربة الإجرام الوحشي والإرهاب في نهر البارد عام 2007، ونجحتم في اجتثاث جذوره، من دون أن يشغلكم هذا الجهد عن واجب السهر والمتابعة لرصد شبكات التجسّس وكشف العملاء وتفكيك حلقات غدر العدو الإسرائيلي ومؤامراته. وبادرتم بما توفّر لديكم من إمكانات للتصدّي لآلة التحدّي والاستفزاز الإسرائيليّة في عديسة، في الثالث من آب (اغسطس) 2010، بُعيد عيد الجيش، ولم تهابوا، فتراجع العدو أمام عزمكم وتصميمكم وارسيتم على ارض الواقع عناصر استراتيجية وطنية ممكنة لحماية لبنان والدفاع عنه. وهو، صبيحة هذا اليوم بالذات حاول تكرار اعتداءاته واستفزازاته في الوزاني فكنتم له بالمرصاد.

أيّها الضبّاط والعسكريّون، واجب المحافظة على الأمن الداخلي لا يقع في نطاق مهامكم الأساسيّة.

إلا انّكم، الى جانب القوى الامنية الشرعية، وبتكليف من الدولة ودعمها، تسهرون باستمرار على سلامة المواطنين، ولا تتوانون عن مواجهة أيّ مؤامرة أو محاولة لزعزعة الاستقرار وتهديد السلم الأهلي.

كذلك فأنّ الشعب اللبناني الذي بات شديد الوعي، يرفض الفتنة والاقتتال الداخلي، ويتوق لقيام الدولة العادلة والقادرة التي تحقق أحلامه وتطلعاته في العيش الهانئ الكريم’. من ناحيته، علّق ‘حزب الله’ على ‘الاعتداء الذي نفذته قوات من العدو الإسرائيلي على وحدات الجيش اللبناني في الوزاني وجاء في البيان ‘في الوقت الذي كان فيه الجيش الوطني، ومعه الشعب وكل لبنان، يحتفل بعيده السادس والستين، والذي يأتي مميزاً لاقترانه مع ذكرى الانتصار الذي تحقق في آب، بما يرسخ المعادلة الذهبية حول الجيش والشعب والمقاومة، دخل العدو الصهيوني على الخط من خلال التعرض لوحدات الجيش في منطقة الوزاني، وإطلاق النار عليها صباح اليوم بشكل استفزازي ومفاجئ. إن حزب الله إذ يدين هذا الاعتداء الإسرائيلي الجديد على الجيش اللبناني، فإنه يرى في هذه الجريمة تذكيراً للبنانيين بحقيقة الكيان الصهيوني وطبيعته العدوانية وأطماعه في الأراضي والثروات اللبنانية. ويؤكد الحزب على التضامن الكامل مع الجيش اللبناني والوقوف إلى جانبه قيادة وضباطاً وأفراداً في مواجهته لهذا العدو المتغطرس الغاشم.

ويشدد الحزب على أن أي اعتداء على أي طرف من أطراف معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو اعتداء على لبنان ككل، ما يستوجب تضافر كل الجهود لحماية الوطن وأهله وضمان سيادته’. في المقابل، ذكرت مصادر 14 آذار ‘ان اللبنانيين يتمنون في عيد الجيش أن تكون هناك معادلة أحادية لا ثالث لها عنوانها الوحيد هو الجيش اللبناني الذي أثبت في أكثر من محطة عندما يُعطى القرار السياسي، أنه قادر على المواجهة والانتصار. فقد سئم اللبنانيون وباتوا يخشون من مصادرة قرار الحرب والسلم وإدخال كل قضية في نطاق استراتيجية الحرب الدفاعية’. وأعلنت المصادر ‘أن عيد الجيش مناسبة للاعلان أن الناس ترتاح الى مؤسستها العسكرية والى دولتها، وتريد أن تتولى هي بنفسها شؤون الدفاع عن مصالحها سواء في البر أو في البحر’. وسألت ‘من قال إن تسليم الجيش مقدرات الدفاع عن حقوق لبنان في النفط والغاز ومياهه البحرية ستكون مثاراً للتمييع والتضييع طالما أن هذا الجيش دفع دماً في سبيل شجرة في العديسة؟ ولماذا المزايدة على الجيش ودوره وعدم امتحانه في كيفية تصدّيه لأي محاولة اسرائيلية بسلب حقوق لبنان النفطية؟ ثم إن مسارعة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لتهديد المنشآت النفطية في اسرائيل في حال مُسّت منشآت لبنان النفطية جاء ليتناقض مع المساعي الدبلوماسية اللبنانية لترسيم الحدود من خلال الامم المتحدة، وليستبق نتائج الاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع المعنيين للتوصل الى حلول لهذه القضية.

ويمكن القول إن مواقف نصرالله شكّلت إحراجاً لرئيس الحكومة وللجيش اللبناني وليست خطوة داعمة لسيادة الدولة بقدر ما هي خطوة خارج اطار قرار السيادة الوطنية الذي هو ملك الدولة.

ويشبه موقف نصرالله من ملف النفط موقف الحزب من المحكمة الدولية الذي جاء متعارضاً مع موقف الرئيس نجيب ميقاتي الملتزم بالمحكمة’. ويأتي تصدي الجيش للخرق الاسرائيلي في الوزاني في وقت كانت البوصلة السياسية شاخصة هذا الاسبوع في اتجاه النفط وملفه المتشعب، وقد أقرّت امس لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة النيابية في جلسة طارئة برئاسة النائب محمد قباني اقتراح القانون المتعلق بتحديد الحدود البحرية للجمهورية اللبنانية قبل طرحه اليوم على جلسة مجلس الوزراء تمهيداً لعرضه في الجلسة النيابية العامة الاربعاء بعد الموافقة عليه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية