سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: لم تمض عطلة نهاية الاسبوع في لبنان على خير بل شهدت مواجهة بين القوى الامنية وطلاب جامعيين من حزبي الكتائب والوطنيين الاحرار أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، كما إختتمت بإشتباكات في حي الشراونة في بعلبك بين عشيرتي جعفر وشمص إستخدمت فيها الاسلحة الخفيفة والمتوسطة بينها قاذفات آر بي جي بسبب خلافات عائلية، وقد تدخلت قوة من الجيش اللبناني وطوّقت الاشكال.
إلا أن المواجهة بين القوى الامنية والطلاب إستدعت ردود فعل سياسية ويمكن أن تُوظّف قبل يومين على إحياء ذكرى 14 آذار في البيال. وجاء هذا الاشكال ليشوّه السلوك الامني للسلطة في تعاملها مع التظاهرات وخصوصاً أنها كانت نجحت في إحتواء تظاهرة السلفيين والبعثيين الاحد الفائت من دون حصول أي ضربة كف لا بين التظاهرتين المضادتين ولا بين التظاهرتين والقوى الامنية.
وشجبت ردود الفعل الاستخدام الفوري للعنف مع المتظاهرين الذين كانوا يحتجون على تغييب أحداث تاريخية عن كتاب التاريخ تخص المسيحيين ومقاومتهم. وكانت التظاهرة سلكت سيرها الطبيعي بهدوء من البيت المركزي لحزب الكتائب في الصيفي الى ساحة رياض الصلح حيث حصلت المواجهة التي عزاها الحزبان الى ‘اجراءات امنية مشددة وتضييق مساحة الاعتصام ليتسع فقط لمئة طالب لا اكثر، في حين انهما قدرا عدد المتظاهرين بنحو الف طالب، مشيرين الى ان القوى الامنية ‘انهالت عليهم بالضرب بالعصي والهراوات موقعة اكثر من 7 جرحى’. واعتبر الحزبان ان ‘هذا الاعتداء هو بهدف التعتيم على مضمون التظاهرة’، معلنين ان موضوع كتاب التاريخ ‘لا يمكن ان يكون في اي وقت موضوعاً هامشياً، بل سيكون في صلب تحركاتنا المستقبلية التي ستستمر’. وذهب النائب سامي الجميل الى القول: ‘هل تعوّدوا ان يكون المسيحي خلال فترة طويلة مغلوباً على أمره؟’، مؤكداً ان تظاهرات وتحركات جديدة ستحصل. واستنكر رئيس حزب ‘الوطنيين الاحرار’ النائب دوري شمعون التعرض للطلاب المتظاهرين وسط بيروت امس، ولم ير ان هؤلاء الطلاب ‘هددوا السلم الاهلي’، ملقياً باللائمة ‘ربما على ضابط جديد في السلك عمل مشكل واعطى اوامر لعسكره وبات يحتاج الى الحبس’. وشدد على ان ‘الضرب امام السرايا الحكومية اعاد تذكيره بتعرضهم للضرب المبرح عام 1948 عندما نزلوا في تظاهرة مؤيدة للقضية الفلسطينية: ‘معطونا قتلة مرتبة’، ويظهر انه مع مرور 64 عاماً، لم يتقدم لبنان قيد انملة في احترام حرية الرأي’. وقال رئيس منظمة الطلاب في حزب الوطنيين الاحرار سيمون درغام ‘كنا في تظاهرة سلمية لنطالب بكتاب تاريخ ينصف الجميع. وعندما وصلنا الى ساحة رياض الصلح ارادوا ادخالنا الى مكان لا يتسع لجميع المتظاهرين اذ بقي نحو 40 في المئة منهم خارج الاسلاك. وفجاة حصل تصرف غير ديموقراطي بالتهجم على شباب جامعي حاولنا ان نهدئه، لكنهم تصرفوا معهم بطريقة همجية’. واضاف: ‘نحن نطالب في التظاهرة بكتاب تاريخ لجميع اللبنانيين وليس بمنهج ينمي الحقد. هم يصرون على مواجهتنا في حال قمنا بتحرك. ونحن نصر على ان نور تاريخنا لا تخمده عتمة قمصانهم السود’. وقال عن الحادث ‘ان بعضاً من القوى الامنية كان منضبطاً فيما البعض الآخر قام بتصرفات بالهراوات على الوجوه والأنوف وليس على الاقدام’. واتهم ‘مجموعة من القوى الامنية بالتصرف غير الانساني مع شبان وشابات يحملون اعلاماً فحسب’. واعتبر ان ما حصل كان ‘لتفشيل التظاهرة’. وحيا الجيش ‘الذي، صحيح انه لم يتدخل، انما راعى الجميع وسار الى جانبنا منذ انطلاقة التظاهرة وتصرف تصرفاً حضارياً جداً وراعى الديموقراطية والتعبير عن الرأي’. واستنكر الحزب التقدمي الاشتراكي ‘التعرض للطلاب الجامعيين اثناء تظاهرة للتعبير عن رأيهم السياسي بما يكفله الدستور اللبناني والقوانين والأعراف والتقاليد الديمقراطية اللبنانية’. ورأى الحزب انه ‘بصرف النظر عن العناوين التي تحركت من اجلها التظاهرة ورأيه في مضامينها، الا ان ذلك لا يلغي ان لكل طرف سياسي الحق في التعبير ضمن الأطر السلمية والديمقراطية وتحت سقف الدستور والقوانين أسوة بما حصل الاسبوع الفائت من تظاهرتين متقابلتين بعنوانين متناقضين ومرتا من دون اي إشكالات أمنية على الارض’. كما شجب ‘تيار المستقبل’ التعرض ‘لشباب حزبي الكتائب والوطنيين الاحرار وطلابهما بالعصي والهراوات أمام السرايا الحكومية كما لو أن البعض في السلطة يريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء وتحديداً الى زمن النظام الامني البائد’، مؤكداً ‘ان زمن 7 آب وغيره قد ولى’. واصدر ‘التيار الوطني الحر’ بياناً استنكر فيه ‘المواجهات بين القوى الامنية وطلاب الكتائب والأحرار’، مؤكداً ‘لجميع الطلاب كما وعد النائب العماد ميشال عون انه لا يمكن ان يقر كتاب تاريخ كهذا وخصوصاً انه يتجاهل ما قدمه الجيش والشعب من تضحيات لصون الاستقلال واسترجاع السيادة’. من جهته، وجّه وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الموجود في تونس مترئساً وفد لبنان الى اجتماع وزراء الداخلية العرب، الاعتذار من الطلاب وقال’ان سبب الاحتكاك هو اصرار بعض المشاركين على ايصال سيارة مزودة مذياعاً الى منطقة تتجاوز الاطار المرسوم للتظاهرة. وبدا أن هناك شخصين وراء توتير الاجواء. وعندما حاول ضابط التدخل للتهدئة تعرض لاعتداء تسبب بجرح استدعى 3 قطب، مما اثار ردة فعل عند بعض العسكريين المزودين هراوات. وهنا تدخلت قوى الامن لفض المواجهة بين بعض رجال الامن وبعض المتظاهرين، وكذلك عمل على التهدئة عناصر الانضباط في التظاهرة’. واضاف: ‘كل هذه القضية ما كانت حرزانة على خلفية كتاب التاريخ. لقد انزعجت جداً مما حصل. واظهر الجانبان تفهماً ويجب ان يسود الصوت الهادىء للوصول الى النتائج المرجوة بدلاً من تضييعها’. واشار الى انه اجرى اتصالات شملت النائب سامي الجميل، مؤكداً ‘ان الجميع يتفهمون الامور ولا نريد ان نزيد الطين بلة’. اما رئيس الوزراء نجيب ميقاتي فقد تابع تفاصيل الاشكال الذي حصل، واجرى اتصالاً بالوزير شربل واطلع منه على ملابسات الحادث ‘خلال قيام قوى الامن الداخلي بواجبها في حفظ الامن’. كما اتصل بالنائب سامي الجميل، مبدياً اسفه لما حصل، وجرى الاتفاق على ان يقوم وفد من الطلاب الثلثاء المقبل بزيارة الرئيس ميقاتي في السرايا للاستماع الى مطالبهم في شأن كتاب التاريخ في المناهج التربوية.
ووصفت اوساط رئيس الحكومة التظاهرة بأنها’ حق مشروع، لكنها اعتبرت ان العنف غير مقبول’. و اشارت ‘الى محاولة المتظاهرين الوصول الى السرايا من دون تنسيق وهذا كان جزءاً من الاشكال’. وشددت الاوساط ‘على ضرورة معالجة ما جرى بهدوء’، موضحة ‘ان ميقاتي يتفهم ما طرحه المتظاهرون لاسيما وأنه اعلن في مناسبة تربوية ان احداً لا يمكنه وحده كتابة كتاب التاريخ’. إحراق صور في السلط وهتافات حادة في الطفيلة.. ونادر الذهبي ينتصر لشقيقه