معلومات ‘القدس العربي’: قرار سريع للجيش بالحسم قبل الفلتانبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: في انعكاس للأزمة السورية على الداخل اللبناني دارت اشتباكات بعد ظهر الجمعة بين منطقة باب التبانة السنية وجبل محسن العلوي، وسُمع اطلاق نار ناتج عن اطلاق 3 قنابل بين المنطقتين في حين سُجّلت رشقات نارية متقطعة، وعمل الجيش اللبناني سريعاً على ضبط الوضع، لكنه عاد وتفجّر مرة جديدة وأسفر عن سقوط 3 جرحى مدنيين وجريحين عسكريين.
وكان سُمع دوي انفجار صغير في محلة التبانة في محيط شارع سورية يرجح انه ناتج عن قنبلة يدوية او قذيفة ‘اينرغا’ أطلقت بالتزامن مع انطلاق تظاهرة متضامنة مع الشعب السوري. كما سُمع دوي انفجار آخر ما بين حارة السيدة وسوق القمح في التبانة في طرابلس.
وفي ضوء هذا التطور الامني، اتّصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموجود في فرنسا بقائد الجيش العماد جان قهوجي وطلب منه اتّخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه الحوادث واعادة الهدوء الى المدينة. وقد عمدت وحدات الجيش الى الانتشار بين المنطقتين وطلبت من الطرفين سحب السلاح. كذلك، دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان القوى العسكرية والامنية الموجودة على الارض في منطقة طرابلس الى الحزم في قمع المخلين بالامن والسلم الاهلي، خصوصاً في الشمال وتحديداً بين جبل محسن وباب التبانة. وشدد سليمان على ضرورة ان يمتثل الاهالي هناك لتعليمات الجيش والقوى الامنية بما يؤمن سلامة الجميع ويحفظ الامن والاستقرار والوحدة الوطنية.
ومن جهته، أصدر وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل امراً الى القوى الامنية بإزالة كل الشعارات المرفوعة في المناطق اللبنانية كافة والتي من شأنها اثارة الغرائز الطائفية والمذهبية طالباً من الجهات الامنية الوعي والسهر وقطع الطريق على مثيري الفتنة.
وتأتي خطوة وزير الداخلية بعد رفع صور للرئيس بشار الاسد كتب عليها ‘السفّاح’. وبحسب معلومات ‘القدس العربي’ فإن المسؤولين اللبنانيين وبعد التشاور قرروا تدخّل الجيش فوراً لوقف الاشتباكات والسيطرة على الوضع في منطقة طرابلس لأن أي تباطؤ في حسم الوضع يهدّد بفلتان الامر وانتقال التوتر الى مناطق لبنانية أخرى بين مؤيدين للنظام السوري ومناوئين له، ما يفقد الجيش القدرة على السيطرة.
وعلى الحدود الشمالية قبالة وادي خالد استمر الانتشار العسكري السوري، وقابله انتشار للجيش اللبناني في القرى الحدودية في وادي خالد وجبل اكروم وسط ترحيب كبير من اهالي المنطقة وفاعلياتها. وقد دخلت 6 ملاّلات تابعة للجيش اللبناني الى المنطقة ليل الخميس الجمعة وانتشرت في منطقتي خنسا وحنيدر في وادي خالد، بعد مناشدة طويلة من ابناء المنطقة ونواب عكار في ‘تيار المستقبل’. وفي هذا الاطار، خرج ابناء منطقة وادي خالد والنازحون السوريون بتظاهرة بعد صلاة الجمعة رغم الطقس الماطر، رفعوا خلالها شعارات منددة بالنظام السوري ومؤيدة للشعب، ووعدوا بتكرار هذه التحركات والتظاهرات حتى نصرة الشعب السوري.
وكان قد سجّل الخميس دخول لبعض اللاجئين السوريين الى الداخل اللبناني، ولكن لم يسجّل ذلك الجمعة.
وكما في وادي خالد كذلك في البقاع الاوسط حيث سارت تظاهرات في تعلبايا وسعدنايل وقب الياس نددت ‘بالاعمال الوحشية التي يقوم بها النظام السوري. وفي سياق متصل، وعشية الاحتفال بذكرى اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري، حذّر الرئيس سعد الحريري من ‘مخاطر الحرب التي يشنها النظام السوري ضد الثورة الشعبية المتنامية في سورية الشقيقة’. وقال الحريري الذي يستعد اليوم لاستقبال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي التقى الجمعة في باريس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء فرنسوا فيون ووزير الخارجية الان جوبيه ‘إن الحملة العسكرية التي تشنها الكتائب المسلحة للنظام السوري ضد مدن حمص والزبداني ودرعا وسواها من مناطق الحراك الشعبي، تشكل حلقة خطيرة في مسلسل دموي ترعاه جهات دولية وإقليمية توافقت على إعطاء بشار الأسد فرصة الإنقضاض على شعبه وحماية نظامه السياسي بكل الأساليب الوحشية’. وأضاف ‘إن الشعب السوري يواجه آلة عسكرية سوداء، لا تقيم وزناً للقيم الإنسانية والأخلاقية، ولأي شكل من أواصر الأخوة والقرابة التي تربط بين المكلفين بأعمال القتل وبين الضحايا، الأمر الذي يؤكد وصول النظام السوري إلى حافة الإنهيار وسقوطه في شر أعماله حتى النهاية، غير آبه بصراخ الأطفال واستغاثة الشيوخ والنساء، وبشبه الإجماع العربي والعالمي على إدانة النظام والجرائم التي تلطخ وجهه’. وتابع الحريري ‘إن بشار الأسد ما كان يتجرأ على اجتياح المدن والقرى السورية بالدبابات وراجمات الصواريخ، لو لم يحصل على غطاء خارجي يمكّنه من ذلك، وقد آن الأوان لكل المتضامنين مع الشعب السوري الشقيق، لا سيما الدول العربية التي استنفدت عبر جامعتها ومؤسساتها الرسمية كل وسائل الضغط على النظام السوري، آن الأوان لهذه الدول أن تبادر إلى خطوات عملية لا تقف عند حد الإدانة والإستنكار ولا حتى عند حدود فرض العقوبات الإقتصادية، بدءاً بإعترافها بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للشعب السوري وأن تسحب البساط من تحت أقدام النظام الوحشي القاتل. لأن الخطر الذي يتهدد الشعب السوري الآن، هو خطر يستهدف كيان سورية وإرادتها الوطنية بالتحرر من زمن الإستعباد والهيمنة والتسلط. إن كتائب بشار الأسد تخوض حالياً آخر معارك الدفاع عن محور إقليمي، يستهدف إخراج سورية نهائياً من الحاضنة العربية، والإستيلاء على قرارها الوطني بداعي الدفاع عن أنظمة المقاومة والممانعة.
إن دماء مئات الأبرياء المسالمين الذين سقطوا داخل منازلهم في حمص والزبداني ومضايا وحوران وسواها من المدن والبلدات، تستصرخ ضمائر العالم وضمائر العرب بالدرجة الأولى، ومنهم قيادات يعول عليها الشعب السوري البطل، وينتظر منها موقفاً تاريخياً يوقف المسلسل الدموي ويقطع دابر الفتنة التي يريد النظام السوري اندلاعها بكل الوسائل’. وختم ‘إننا في لبنان نشعر بكل جرح يصيب اخوتنا في سورية ونعتبر التضامن معهم في المحنة التي يواجهونها واجباً قومياً ومسؤولية أخوية، لن ننأى عن التعامل معها، وهناك فئات كبيرة من شعبنا عاشت في الماضي حالات مماثلة من القهر والاستبداد وتعرضت لهجمات عسكرية على أيدي النظام نفسه الذي يفتك بشعبه الآن.. إننا على ثقة بأن الشعب السوري سينتصر في النهاية، مهما بلغت وحشية النظام وأن قوى الاستبداد لن تلقى سوى المصير الذي تلقاه عادة كل الأيادي الملطخة بالدماء، ورهاننا في هذا المجال هو رهان كل العرب الشرفاء الذي يتطلعون لإجراءات حاسمة توقف سفك الدماء وتقطع دابر الفتنة التي يسعى إليها النظام. أخيراً، نقول لإخوتنا في حمص البطلة وفي كل المحافظات السورية: صبراً، صبراً، صبراً، لقد انتصرتم منذ الآن بدمائكم وتضحياتكم، لقد انتصر شعب سورية، وإن غداً لناظره قريب’. وكان الرئيس الحريري التقى ظهر امس رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم في منزله في باريس للاطمئنان إلى صحته بعد العملية الجراحية التي أجريت له. وكان التقى في الإطار نفسه مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان.