لبنان الازمات وهجرة النخب وعلو اصوات ديوك الطوائف.. هل من حل لهذه العقد؟
احمد منصورلبنان الازمات وهجرة النخب وعلو اصوات ديوك الطوائف.. هل من حل لهذه العقد؟ كلما تتابعت الأيام وتصاعد التصعيد، او هدأ ليعود من جديد، كلما انتصب امامنا السؤال كالمئذنة: ماذا بعد؟ لبنان الي أين؟ألأزمة الاقتصادية تخنق، والأسعار تحرق، والهجرة تتواصل (حوالي مليون ونصف المليون من عام 1975) فآلاف الجوازات يسلمها الأمن العام لطالبيها: التسريح مستمر. البطالة تتزايد. التلوث الهوائي يقتل ثلاثمئـة وخمسين شخصا سنويا في بيروت وطرابلس فقط. المياه الجوفية ملوثة بنسبة تسعين في المئة. معظم الشريط الساحلي ملوث. التراب كيميائيا ملوث. الكهرباء نصف كهرباء. والماء نصف ماء واحيانا سراب لأيام وايام. والسيوف علي الرقاب ان لم تدفع الجيوب في الآتي المحدد. الطلاب يخافون جامعاتهم فالعلم ليس فيه علم والحوار يدور احيانا بأحرف السكاكين، ولهذا يتشعب النزوح من جامعة الي اخري ومن فرع الي فرع رديف. والجوع يطل بخجل أقله التفتيش في المزابل عما يمكن بيعه او اكله. والكلام بالسياسة (عشق اللبنانيين) بدأ يعرف المنع في المصارف والشركات والمصالح خوفا من الشحن والتعصب وتفاديا لتعطيل الحياة الاجتماعية والمهنية والتجارية في البلد. واعتصام المعارضة في قلب العاصمة فاقت خيامه علي الألفين ومر عليه اكثر من خمسين يوما. اما الاعتصام العمالي فهو طيار يحط كل يوم امام وزارة ليست كسابقاتها. والحوادث الكثيرة المتفرقة (ذات الايقاع المذهبي والطائفي) غائبة بشكل عام عن الاعلام بكل فروعه. الاذاعات والفضائيات والصحف كالديوك الشروية تعبر في معظمها الواحدة عن زعيم او وزير او حزب او طائفة… والنشرة الاخبارية عذاب للسامعين تسحل آذانهم خلال ثلاثة ارباع الساعة حيث تتكرر التصريحات مرة علي لسان المذيع ومرة أخري بلسان المتكلم عن طريق الأشرطة المسجلة، والمتكلمون من الزعامات وظلالهم بالعشرات وباللغة التي لا تعرف دائما الرسالة الاعلامية والمسؤولية الاعلامية ناهيك عن تحزيزها بالاعلانات السمجـــة الثقيلة التي لا تستسيغها الأذواق والأسواق فيضطر واحدنا الهرب الي اذاعة فرنسا الدولية او اذاعة لندن لنسمع في عشر دقائق ما لا نستطيع سماعه بشكل مركز طيلة اليوم. والأنكي من ذلك كله تدافع مذيعين ومذيعات كأن الكثيرين والكثيرات منهم تعلموا العربية في اندونيسيا وسريلانكا والفلبين، اذ لا يتردد البعض منهم في التركمة بالعامية وتطعيمها بالكلمات الهجينة من اللغات الأخري دون اي خجل او وجل، ولا يتوانون عن جلد ابن منظور وسيبويه دون اي حياء. لقد أصبح تجريد الآخر من الشرعية والدستورية هو الموضة المشتركة، فمن يأكل خبز السلطان عليه أن يضرب بفكه. وهذا ما يضعضع انتباه البسطاء الذين يصغون ويقرأون. الطبقة السياسية اللبنانية عدديا قد تكون أوسع من كل الطبقة السياسية في فرنسا اوالولايات المتحدة. اذ قد لا تقل عن الألف زعيم وباش زعيم يتقاسمون الأدوار السياسية والدينية فوق ثمانية عشر شعبا أو طائفة في لبنان عدا (الاحزاب العقائدية التي غدت بدورها طوائف جديدة أو ارتدت طوائفها) وهي بشكل عام في نعيم تحسدها عليه جميع الطبقات السياسية في العالم، فمن بين اربابها من يملك الطائرات الخاصة بالاضافة الي المال في البنوك المحلية والخارجية وكذلك المؤسسات والأراضي والسيارات والقصور في الداخل والخارج بينما معظم الشعب اللبناني في حالة يرثي لها ولولا الاغتراب لمات مئات الألوف من الجوع كأيام الحرب العالمية الأولي في ظل الاستعمار العثماني. وهذا ما يدفع المراقب الي عدم الثقة بالديمقراطية اللبنانية العقيمة والبعيدة كل البعد عن التمثيل الحقيقي (وهذا ما رأيناه في ثلاثاء الدخان والنار والدم وفي الخميس الذي تلاه). ان الفديراليات الطائفية القائمة علي محادل المال هي التي تنتصر في المواسم الانتخابية الفارغة عن طريق افراد يفرضون احيانا لسبب أو لآخر علي مناطق لا علاقة لهم بها وقد يفرضهم احيانا الجاه ومنطق اللعبة السياسية في البلد. وهكذا يبدو (دون ان نعمم) أن النواب ليسوا حقيقة من هذا الشعب وهذا الشعب ليس من هؤلاء النواب، وما التقاء الفريقين الظاهري سوي تلاق سطحي خادع يتكرر مرة كل أربع سنوات وكل ذلك رغم صدور قانون من اين لك هذا منذ أكثر من خمسين عاما الذي لا يزال كالصراخ في الربع الخالي. هذا البلد تكثر فيه الجامعات الأجنبية والطائفية والوطنية والتعليم فيه لا يترك أثرا للثقافة بل تشبيحاً باسمها وراء أصحاب المراكز والنفوذ. فالولاء (أصل البلاء في لبنان) له ألف شكل ولون طالما يؤمن المصلحة واستبعاد الأصيل والوطني والخلاق. وأبناء البلد الحقيقيون يطفشون من غربة الوطن الي وطن الغربة والباقون في أكثريتهم يعانون القهر والذل والموت والسقوط في المعارك التي يفجرها الآخرون. ان الروح الرياضية في البلد غدت روحاً قتالية مما أجبرالمسؤولين علي أجراء المباريات في ملاعب بدون جماهير فحلت محلها الكراسي الحديدية والمقاعد الاسمنتية والحجرية الفارغة. لقد انتقل المربع المقاومي من محاصرته في الجنوب ليحاصر بدوره بيروت من قلبها محاولا مع التيار الذي شكله أن يخلق واقع قوة يعكس الوضع السياسي الجديد بعد الانتصار الأخير فيدفع نظام الحكم الي موقف وسطي لا هو مع السعودية ـ أمريكا ـ فرنسا ولا هو معاد لسورية ـ ايران كأنه اراد أن يربع الدائرة فيكون بدوره المحور الموازي. لقد لعب حزب الله أوراقه بطريقة لا ينقصها الذكاء ولا المهارة في فن المناورة والمراوغة لابعاد مرارة كأس المحكمة الدولية عن سورية حليفته والتي لا يستطيع الأستغناء عنها ظهيرا استراتيجيا وجسرا بينه وبين ايران حليفته العضوية التي لا يستطيع الاستغناء عن مساعدتها ومالها النظيف في أحلك اللحظات. علي الصعيد النيابي يمثل الحزب أقلية من النواب تشكل مع حركة أمل والتيار الوطني الحر والآخرين حوالي ثلث المجلس بمواجهة الثلثين اللذين يمثلان الأكثرية في الجانب الآخر. تلك الأكثرية التي ينعتونها بالوهمية. . اشارةً الي مئات الآلاف التي حشدوها في ساحتي الاعتصام التوأمين والتي كانت بتصورهم تجسد قوة جديرة بارهاب أخصامهم فيغيروا في مواقفهم ويمنحوهم الثلث الضامن بلجم الحكومة عن أي شطط في سياستها باتجاه الغرب مما يشكل مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة. الاعتصام الجاثم مستمر ومتوسع باستمرار والاعتصام الطيار طيار كل يوم في اتجاه جديد، والجيش صامد أمام الاعتصام والويل لمن يتجاوز الخطوط الحمر فالمواجهة جاهزة وهذا ما لا يريده حزب الله بالذات. لكي تتضح الصورة أكثر فأكثر فاننا ملزمون بتسليط الضوء علي قوي الجوار بدءا باسرائيل التي تعتبر نفسها بلد الانتصار الدائم (رغم نصف الهزيمة تشرين الاول/ اكتوبر 1973 وهزيمة الهروب من الجنوب أيار/ مايو 2000 وعدم انتصار حرب تموز ـ آب المنتظر). انها حاليا في غليان وآلتها العسكرية (عمودها الفقري بل وجودها) تواصل الاجتماعات والدراسات من أجل شن حرب في أقرب وقت علي لبنان حزب الله، حالمة بكسر ساحق يعيد لها عنفوانها ويجرد الجنوب من حزبه المقاوم واسلحته التي طالما طالت حيفا وسواها. أسرائيل هذه أرادت ابعاد الخطر العراقي عنها حتي آخر جندي أمريكي وكذلك الخطر الايراني الذي بدوره علي لائحة الانتظار. انها تطير فرحا لانتصار مخططها القديم في الضفة وغزة الذي بدأ يعطي ثماره في الصراع الدموي بين القوتين المتوازنتين فتح وحماس. انها تحصد في فتح وحماس، وحماس تحصد في فتح والعكس بالعكس في ساحة الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني اللامعقول. كما أن الحدث الأخير الذي عميت أبصار العرب عنه كان احتلال الجيش الاثيوبي للصومال وطرد المحاكم الاسلامية المتواجدة علي معظم أراضيه وتسليمها الي حكومة محلية محدوفة كانت تنتظر نهايتها علي أيدي قوات المحاكم، ناهيك عن قيام طائرات امريكا بضرب فلول المحاكم الاسلامية أينما تواجدت في الأحراش وسواها مما حدا ببريطانيا بالأقتداء بها، وكأن امريكا نسيت الدرس القاسي الذي تلقنته سابقاً في الصومال والذي حملها الانسحاب منه. كل ذلك يجري في الوقت الذي تتوجه فيه البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية نحو الخليج كوسيلة ضغط متقدمة أو كقوة طليعية لحرب محتملة لأمريكا علي ايران قررتها اسرائيل وفي حال عدم حصولها فاسرائيل ستتولي (علي الأرجح) القيام بها خلال السنة الحالية. أما علي صعيد المدار الجواري الثاني فنري مصر ـ السعودية ـ الأردن.. تبذل أقصي الجهود لمنع تفجير حرب أهلية أو طائفية في بلد الأرز، فالسعودية بمالها ودبلوماسيتها، ومصر بسفارتها وأمين عام جامعة الدول العربية بركضه الذي لا يعرف التوقف في الأمازونيا اللبنانية ذلك الذي كان وزير خارجية مصر اللامع فنفته السياسة الي مستشفي الأمراض العربية المستعصية المعروف بجامعة الدول العربية. فهل من المعقول أن تتركه نفس السياسة يسجل انتصارا فريداً في حل المعضلة اللبنانية لتتسلط عليه الأنظار العربية والمصرية خاصة فتدفعه الي معمعة الرئاسة المصرية المقبلة؟.واذا ما انتقلنا الي المدار الجواري الأبعد: اليمن ـ الجزائر ـ وخاصة السودان فاننا ندرك أن العيون بصيرة والأيدي قصيرة. وكأن لبنان استسلم الي انقسام ثنائي: لبنان حزب الله ـ عون ـ سورية ـ ايران، ولبنان السنيورة ـ جنبلاط ـ جعجع ـ فرنسا ـ امريكا.. كل جانب لا يتزحزح، واللغة تحتد بين الفريقين، والاتفاق لا يلوح في الأفق، والزمن ليس في صالح كليهما. علينا أن لا ننسي أن مركزية السلطة انتقلت تاريخيا في لبنان من الدروز الي الموارنة وفي المرحلة الحاضرة نراها تتأرجح بين قوتين متوازنتين نسبياً: السنة والشيعة ولكلتيهما امتداد ودعم علي الصعيد المحلي والاقليمي والعالمي.لقد غدا اعتمار العلم اللبناني علي الهامات التقليعة المشتركة بين الطرفين والأطراف الأخري. لبنان المتصرفية والكبير أصبح اذاً علي مفترق جديد يحدد الخطوط العريضة للمرحلة القادمة. زعزعة الأحجار وتحريكها والتعديل في هيكلية المبني شيء من اصعب الأشياء. انه يفجر الأزمات والأحداث والدم الي أن يعقد توافق. ولهذا تحركت عبقرية حزب الله منعا لوحدة الجبل التقسيمية غير المستحيلة ـ الي جذب الجنرال عون الأقوي في الشارع الماروني لتفاهم (تحالف) واعد علي خط تماس حرب السبعينات والثمانينات في كنيسة مار مخايل المارونية، مما خربط فيزيونامية السطح السياسي وأدخل الحابل بالنابل. لبنان حاليا ـ كما ذكرت ـ لبنانان، كجبله المنشق الي سلسلة شرقية وأخري غربية رغم التداخل عبر الوادي المشترك. هناك لغة في وجه لغة.. منطق في وجه منطق.. ممنوع التراجع.. لا أحد يثق بأحد. الحرب اللبنانية ـ الاسرائيلية الأخيرة أفرزت البانوراما السياسية التالية: أكثريتين كل واحدة باعتقادها أنها هي الأكثرية الصحيحية: أكثرية حزب الله ـ أمل ـ التيار الوطني ـ الديمقراطي ـ المردة.. التي هي علي علاقة جيدة مع سورية وايران هذا من جهة، وأكثرية المستقبل ـ القوات ـ التقدمي الاشتراكي ـ الكتائب… التي هي علي علاقة جيدة مع السعودية ومصر والأردن والمباركة من الولايات المتحدة وفرنسا من جهة ثانية. ما يجب الانتباه اليه هو جيل أبناء العشرين بعد الحرب التي توقفت منذ ثمانية عشر عاما وهم متحفزون (نظرا للحرمان والعنف والاغراء) للمغامرة سيما وأطراف الساحة بشكل عام لا يفتقدون للمال عصب الحرب. هؤلاء الشبان ليس لديهم ما يخسرونه ناهيك عن جهلهم الكلي لمعني الحرب الفعلية. وعن جهل البعض بأن البطالة في البلد رسميا تمس 20% اما في الحقيقة فهي تتراوح بين 40 الي 60% وهذا ما يشكل سدا منيعاً امام تطلعات الأجيال الصاعدة. ان مسار لبنان التاريخي في مفاصله المتعاقبة والمتشابهة نسبيا عرف مشاريع حلول مؤقتة كالوزارة الرباعية: اثنان من السنة: رشيد كرامي والحاج حسين العويني واثنان من الموارنة: بيار الجميل وريمون اده وذلك نتيجة لثورة 1958 وللثورة المضادة لها نظرا لقاعدة: لا غالب ولا مغلوب المعمول بها في لبنان في ظل ميثاق 1943 بين بشارة الخوري ورياض الصلح غير المكتوب. من هنا ومنعاً لانفجار البلد من جديد حصل لقاء بين جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسورية) ورئيس جمهورية لبنان الجنرال فؤاد شهاب تحت خيمة مشتركة نصبت علي الحدود السورية ـ اللبنانية فاتفقا علي تنظيم العلاقات بين البلدين بشكل عقلاني مسؤول يحترم مصالح البلدين مما وفر للبنان مرحلة هادئة فيما بعد. فما الذي يمنع اليوم اقامة حكومة سداسية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة قوامها ممثلون عن الخمس او الست طوائف الأساسية في البلاد، يعقد علي أثرها اجتماع قمة ثنائي سوري ـ لبناني علي الحدود المشتركة بين رئيس الوزراء اللبناني ونظيره السوري أو بين القيادتين السورية واللبنانية للبحث جديا في اقامة ميثاق مشترك واقعي عملي لأمد محدد معقول ينجي البلد من تبعات الحرب الأهلية الممكنة. اذ ليس من الممكن (والتاريخ يؤكد ذلك) أن يكون حل المعضلة اللبنانية دون أن يكون لسورية دور كيفما كان النظام السياسي فيها. فالأنظمة تتغير انما المصالح والمعطيات فهي من الثوابت رضي أم كره الأقربون والأبعدون. ان سورية استفاقت من صاعقة الحريري وكارثة الانسحاب وعادت عن طريق أنصارها في الداخل اللبناني من خلال الفراغات والفسوخ في النظام اللبناني وغدت أقوي مما كانت بكثير، واذا لم يكن لها نفوذ في فردوسها المفقود فانها تشعر بأنها معراة ولا وجود لها في أي مكان في العالم ولهذا كان الرئيس كميل شمعون الأسبق يكرر: السوريون هم من يعمرون البلد وهم من يخربونها . لقد أثبت الحوار الداخلي في لبنان (رغم عدم الاستغناء عنه) انه لا يؤدي مع الأسف الا الي البوار. فالبلاء كما قلنا هو الولاء. والذي في يديه المال بشكل عام في يده الحل والربط محليا واقليميا ودولياً. وهذه المرحلة غير العادية تستلزم رجال دولة غير عاديين وقادة تاريخيين لا رجال سياسة محليين مصلحيين وطائفيين ومن هنا صعوبة الحل لا بل استحالته. اذا توافرت النوايا الطيبة والارادات المسؤولة فانه ليس من المستحيل الاتفاق علي مراحل بخصوص المسائل الكبري كالمحكمة الدولية وسلاح المقاومة والانتخابات الرئاسية والنيابية، لكن العنصر المفقود هو النواة اللبنانية الصلبة الواثقة بنفسها التي تستطيع ان تقول في بعض الأمور المصيرية : لا: الي القريب قبل ان تقوله الي الغريب. انه القفل الضائع الذي لا مفتاح له والذي عليهم ايجاده وصنع مفتاح له، كما علي الأطراف اللبنانية ان تقوم بانقلاب جذري في مفاهيمها فبدلا ان تكون ايادي للأقارب والأباعد عليها ان تجير هذه الدول من أجل حل الأزمة اللبنانية وحل مشاكل البلد. فألأولوية هي للوطن قبل كل شيء. فماذا يربح حزب الله (علي سبيل المثال) اذا ربح سورية وايران وخسر موقعه في لبنان؟ وماذا يربح تيار المستقبل اذا ربح السعودية والأمارات والكويت والأردن ومصر وخسر موقعه في لبنان؟ ذلكم هو السؤال.غسان تويني سنديانة العصر وأبو الحوار اللبناني ـ اللبناني غسل منه يديه ـ بعد ان رأي ما رأي ـ قائلا: هذا الحوار قد غدا أكاديميا أكثر من اللازم وأنا الآن ادعو الي لجنة انقاذ… والاقتراح تحول بطبيعة الحال الي أنقاض وطار صاحبه الي مدينة النور علها تلهمه الصبر وفرادة الحل. والطريف أن السفيرين المصري والأمريكي كانا صفحتين لورقة واحدة فالأول قال: لا تأملوا بشيء يأتي من الخارج ولا بديل عن الحوار والثاني قال: ان الخارج لن يقدم لكم شيئا وحتي الطيب أردوغان رئيس الوزراء التركي قالها بصريح العبارة: تقتلكم الفتنة ولا يحفظكم الا وحدتكم . كذلك ما سمعوا العبرة من العدو حالوتس رئيس الأركان الاسرائيلي القائل في استقالته : ان مفهوم المسؤولية هو كل شيء وما تأملوا كلام سليفان شالوم عضو الكنيست الليكودي: هناك حرب أخري وسواه الذين كرروا نفس الفكرة. هذا لا يعني أن أولي الألباب والحول لا يعون ولا يفقهون بل بالأحري اللعبة أصبحت أكبر من اللاعبين المحليين وأبعد من الاعتصام الرابض والزمن القادم. وكلا الفريقين مطلوب منها الحسم. فإما يعود لبنان الي شرقه العربي الاسلامي واما هناك نيو سايكس ـ بيكو ولن يستطيع الوضع أن يستمر في الما بين ـ بين الي ما لا نهاية. ان حل العقدة اللبنانية يكمن في معجزة كبري تتراوح بين براءة سائق التاكسي في قوله: الاعتصام ما راح يظل وحرب ما راح تصير وبالنتيجة راح يحصل حلٌ وبين ما قاله محمد حسنين هيكل منذ خمسين عاما في كتابه: العقد التي تحكم الشرق الأوسط والذي استهله بلبنان كباب لهذه العقد قائلاً: التوتر في الشرق الأوسط ليس في حاجة الي ساسة يحلون تعقيداته وانما هو في حاجة الي أطباء نفسيين يحللون عقده. لا تحكم الشرق الأوسط المشاكل نفسها وانما تحكمه العقد التي خلفتها المشاكل التي تركت وراءها آثارا ورواسب تراكمت بعضها فوق بعض وتفاعلت مع العوامل البشرية في أعماق نفوس الرجال الذين يصنعون الحوادث أو يصنعونها للشرق الأوسط وبين ما قاله أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية الذي بدأ متسائلا : هل نستطيع تصور دائرة بدون مركز؟ الجواب نعم هناك دائرة بدون مركز مركزها خارجي. والمثل علي ذلك: اذا وضعت كرة وسلطت عليها الضوء فإن ظلها علي السطح يشكل دائرة. هذه الدائرة مركزها خارجها وهذا هو لبنان أي المشكل. أن تعيد المركز الي الدائرة هذا هو الحل .اننا ـ اذن ـ بانتظار من يعيد المركز الي الدائرة وتلك هي المعجزة. ہ كاتب وشاعر من لبنان8