لبنان: الاكثرية في مجلس الوزراء تنقلب على ميقاتي وتصوّت ضد مشروعه للأجور

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: شهدت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا مساء اول من امس انقلاباً حقيقياً على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من خلال تصويت 15 وزيراً مقابل 11 على رفع الحد الادنى للاجور الى 868 الف ليرة لبنانية كما اقترحه وزير العمل شربل نحاس وليس الى 675 الفاً كما اقترحه الرئيس ميقاتي واتفق عليه مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام. وتكرّس ‘الحلف الثلاثي’ الجديد بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والأمين العام لـ’حزب الله’ السيد حسن نصرالله ورئيس ‘التيار الوطني الحر’ العماد ميشال عون، والذي تم إحياؤه قبل 3 ايام في الضاحية الجنوبية خلال لقاء عون ـ نصر الله، لينقضّ على سلسلة الاتفاقات التي عقدها ميقاتي مع الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام بمعزل عن وزير العمل شربل نحاس قبل انعقاد مجلس الوزراء الذي أعاد بالتصويت الحياة لمقترحات نحاس.

واعتبر ميقاتي أنّ ما حصل داخل الجلسة هو انقلاب عليه وعلى الجهد الذي بذله على أكثر من صعيد ليقدم الى اللبنانيين عيدية آخر السنة، وهو سيراجع ما حصل في هدوء وتروّ وسيستجمع أفكاره ليبني على الشيء مقتضاه ولتبيان موقف الحلفاء مما جرى.

وقالت مصادر ميقاتي ‘ نحترم التصويت الذي حصل داخل الجلسة، ولكن هذا القرار السياسي ستترتب عليه تداعيات اقتصادية خطيرة وليتحمّل كل طرف مسؤوليته’. وتوقعت مصادر وزارية أن يطعن مجلس شورى الدولة بهذا القرار بسبب تضمين رأيه الأخير أنه ‘إذا اتفقت الهيئات الاقتصادية مع الاتحاد العمّالي فليس على الحكومة أن تتدخل بينهما’. وعليه، استناداً إلى هذه النقطة توقعت المصادر أن يردّ مجلس الشورى هذا القرار.

وتوقفت المصادر نفسها عند الحركة المكوكية التي امتدت لساعات قبيل مجلس الوزراء والتي دخل على خطها بقوة رئيس مجلس النواب لتقريب وجهات النظر بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وحتى ربع الساعة الأخير من خلال الوزير علي حسن خليل، الذي كان يعمل جنباً إلى جنب مع رئيس الحكومة.

وتساءلت المصادر: ‘لماذا تمّ تضييع كل هذا الوقت إذا كان الموضوع سيُطرح على التصويت منذ البداية؟. وأكدت أنّ بعض الوزراء تفاجأوا بموقف وزراء حركة ‘أمل’ وسألوا عمّا إذا كانت هذه رسالة دعم لعون.

وأثار إقرار مجلس الوزراء في جلسته مشروع وزير العمل شربل نحاس حول تصحيح الأجور جملة مواقف وزارية ونقابية تراوحت بين مؤيد ومتخفظ، حيث لفت الوزير شربل نحاس الى ان ‘ما تحقق في الامس انجاز كبير للحكومة التي طوت 16 سنة من المخالفات الصارخة التي أفقدت مفهوم الاجر كل معنى وحصانة’، موضحاً انه ‘تم تهديم بنيان كامل وبنائه من جديد’. واشار الى ان ‘هناك فارق 3000 ليرة بين الطرح المقدّم من الهيئات الاقتصادية وذلك المقدّم من جانبه’. وإذ اعتبر أن ‘الهيئات الاقتصادية لا تدفع بدلات النقل للعمال’، قال نحاس ان ‘الاتفاقات المعقودة بين العمال واصحاب العمل لا علاقة لها بمسؤولية الدولة’، واكد ان أصحاب العمل ملزمون بما تقرّره الدولة’، وقال ‘نريد ان نعطي كل الحظوظ للحكومة’. من جهته، نفى وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس المقرّب من ميقاتي حصول ‘صفعة’ لرئيس الحكومة جراء التصويت على مشروع وزير العمل في مجلس الوزراء ‘لان الامر يتعلق بحقوق العمال’. وقال إن ‘ما حصل في جلسة مجلس الوزراء لم يحترم التوافق بين أصحاب العمل والعمال’، مشيراً الى انه ‘إذا لم يوافق مجلس شورى الدولة على ما أقرّ في الأمس بالنسبة الى الأجور، فستعود الأمور الى نقطة الصفر ويعود المشروع من جديد الى مجلس الوزراء’. كذلك علّق وزير السياحة فادي عبود على قرار مجلس الوزراء، وقال ‘أدليت بصوتي مع هذا المشروع، من الناحية السياسية ولكنني غير مقتنع بالخطة التي وضعها الوزير شربل نحاس’. أضاف ‘سجلت اعتراضي في اجتماع تكتل ‘التغيير والإصلاح’ وقلت إن هذا الامر سيؤدي الى ضغط اقتصادي وبطالة. والسبب الثاني لتصويتي هو انه لا أحد يريد ان يبحث في خطة الوزير نحاس بل ذهبوا الى وضع خطة ثانية في مقابل مشروعه، وكان هناك عدم احترام لوزارة العمل ولشخص الوزير، اذ لا يمكن ان نناقش مشروعاً يختص بوزير العمل ولا نناقش خطته’. ورداً على سؤال، قال عبود: نأمل في الا يكون هناك فخ نُصب لتكتل ‘التغيير والاصلاح’ ونكون قد وقعنا فيه.

واعتبر ‘أننا نمرّ في فترة ركود اقتصادي على الصعيد العالمي وليس فقط على الصعيد الداخلي، وهل هناك عاقل يزيد الرواتب في هذه الفترة؟’. وقال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير’ نتحدث معهم بالاقتصاد يردّون علينا بالسياسة، وبالتالي باعوا لبنان بالسياسة بعدما تحالفوا على اقتصاده ومستقبله’، وأضاف ‘عندما أقرت زيادة الاجور في العام 2008 اقفل أكثر من مئة مصنع، فلا نعلم كم مصنعاً سيقفل بعد الزيادة الجديدة’. وتابع ‘الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام برعاية الرئيس نجيب ميقاتي قبل جلسة مجلس الوزراء، كان يكلّف القطاع الخاص 700 مليون دولار، والدولة القيمة ذاتها، وقبلنا بذلك حرصاً على السلم الاهلي. اما الارقام الجديدة، فإنها ستحمّل القطاع الخاص 900 مليون دولار، وبالتالي فإن الزيادة الجديدة لا يمكننا تحمّلها’. ودعا ‘كل وزير صوّت على مشروع وزير العمل لزيادة الأجور، الى أن يرحل عن الوزارة’، وأعرب عن اعتقاده أن ‘الاتحاد العمالي لا يمكن أن يقبل بهكذا زيادة لأنه يعرف الواقع الاقتصادي في البلد، ولأنه سبق أن وافق قبل ذلك على اتفاقنا معه في حضور رئيس الحكومة’. ولفت إلى أن اجتماعاً للهيئات الاقتصادية سيعقد وسنصدر بياناً يُوزع على الجميع، وما أستطيع تأكيده هو أننا لن نسكت عن هذا القرار، وندعو الجميع الى التراجع ليس عن الخطأ بل عن الكارثة’. أما رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس فقال ‘خيبتنا كبيرة، وما حصل فضيحة مكتملة الأوصاف’. وتوجّه إلى الوزراء بالقول ‘أغفر لهم يا أبتاه انهم لا يدرون ما يفعلون’، مشيراً إلى أن ‘ما حصل حول قرار تصحيح الاجور ‘فضيحة من الناحية المؤسساتية’، معتبراً أن الوزراء يتصرفون وكأنهم ‘ادرى من اهل مكة بشعابها’. واشار إلى ‘أن الهيئات الاقتصادية ستقوم ‘بدراسة الجانب القانوني للمرسوم وهناك مخالفات سافرة، ولا نستبعد التحرك الميداني والبيال الثاني والاضرابات بشكل حضاري’، لافتاً إلى أن ‘خيار عدم الامتثال لقرار مجلس الوزراء مطروح بانتظار رأي مجلس شورى الدولة’، آملاً عودة الوزراء لصوابهم.

وأسف رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام ‘لتغليب السياسة في موضوع اقتصادي ـ معيشي محض’، وقال: هذا ما كنا حذرنا منه عشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء في الاجتماع الاستثنائي الذي عقده مجلس إدارة الجمعية’. واستهجن بشدة ‘إصدار هكذا قرار عشية الأعياد، وكنا نتمنى الإقبال عليها بجوّ مؤاتٍ لا في جوّ تأزم وضياع’. أضاف ‘ كنا نعمل على إنعاش القيمة الشرائية للعمال من دون أن نضطر إلى إقفال خطوط إنتاجية وصرف عمال ومواجهة افلاسات. لكن ما تم، أعاد ملف الأجور إلى نقطة الصفر، ومن الصعب جداً على مجلس شورى الدولة قبوله’. وأضاف افرام ‘في مطلق الأحوال، نحن مقبلون على العيد مع عمالنا في شراكة أكثر لحمة من أي وقت مضى.

وستكون لنا وقفة مع الهيئات الاقتصادية بعد الأعياد، وقد نعلن الإضراب والتظاهر والاعتصام وصولاً إلى العصيان المدني، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام تحويل لبنان إلى جمهورية موز جديدة’. واعتبر ما جرى ‘ضرباً للمبدأ الأساس في التعاقد بين الافرقاء في نظام اقتصادي حرّ، هذا التعاقد الذي ترجم هذه المرة وفي سابقة مشهود لها وفي بيت اللبنانيين جميعاً في القصر الجمهوري، في اتفاق شامل بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ليأتي قرار مجلس الوزراء ويُسقط هذا الاتفاق يا للعجب، وليعاكس من جهة ثانية رأي مجلس شورى الدولة في هذا الشق بالذات الذي يعلو اتفاق الافرقاء كمبدأ دستوري ـ إداري عن أي قرار آخر’. تزامناً أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور بعد زيارته الرئيس ميقاتي ‘أن جبهة النضال الوطني والرئيس ميقاتي في موقف واحد وفي موقع واحد، ونحن مع الرئيس ميقاتي في الجهد الذي كان يقوم به في التسوية التي تم التوصل اليها في شأن زيادة الاجور، وكنا نتمنى لو تم تمرير أو التصويت على اقتراح الرئيس ميقاتي، الذي كنا مقتنعين به تمام الإقتناع والذي كنا نعتبر بأنه يمثل تسوية عادلة ومنصفة تراعي أوضاع العمال والموظفين، ولكن في الوقت ذاته تراعي أوضاع الدولة المالية وأوضاع أصحاب العمل الذين يطلقون ايضاً شكاوى، وهي مبررة، ومطالب محقة وأوضاعاً يجب أخذها في الاعتبار لأنهم جزء أساسي من الاقتصاد الوطني’. أضاف ‘إن الأبلغ هو ما حصل بعد الجلسة، أي مشاعر الظفر بإنه تم تسجيل انتصار، والقول إن هناك معادلة جديدة على الجميع ان يفهمها، لا اعتقد ان امور الدولة أو الحكومة يمكن ان تسير بهذا الشكل أو غيره. الحكومة لا تقوم على قاعدة مراضاة اي طرف، وإذا كان هناك من أثمان لأي طرف، فيجب ان لا تكون على حساب مصالح المواطنين، وما حصل أمس من إستبعاد لاقتراح الرئيس ميقاتي وطرح مشروع آخر نعرف انه لن يسير على قاعدة تحقيق نصر معنوي ما ونصر وهمي، لا أعتقد ان هذه هي الآلية الصحيحة لمعالجة أوضاع الناس وإدارة شأن الحكومة. نحن نعتقد ان الرئيس ميقاتي تصرف بمنتهى الحكمة والمسؤولية عندما جاء باقتراح بالأمس الى مجلس الوزراء موقعا من الاتحاد العمالي العام ومن اصحاب العمل، وهذا الاقتراح كان من الممكن ان يشكل تسوية منصفة عادلة تقدم للبنانيين قبل الأعياد، بدلا من الدخول مجدداً في دوامة رفض مجلس شورى الدولة واصحاب العمل وبالتالي العودة الى نقطة الصفر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية