افلحت الاكثرية في الرد علي طرح العماد عون، القاضي بالاحتكام إلي الشعب كي يتمكن لمرة واحدة من انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر دون مصادرة او فرض لرأيه، وقامت الدنيا ولم تقعد علي الجنرال وطرحه واستخدمت كافة النعوت بحقه، وأكثر ما كان مضحكا في التوصيفات الشباطية، هي اتهام عون بخرق الدستور والإطاحة باتفاق الطائف والإخلال بالتوازن العام في البلاد. وكأن هؤلاء لا يسيطرون علي حكومة بتراء تهمش ثلثي الشعب اللبناني، أو أنها التزمت بنص الطائف الذي يدعو إلي قانون انتخابي يعتمد المحافظات علي أساس النسبية، وربما تناست أيضا أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من ابتدع الثلث المعطل في الحكومة وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية، أما عن التوازن العام فيشهد لهم شكل الحكومة التي يسيطرون عليها.
من المؤكد انه لا يوجد لا في الدستور ولا في الطائف ما يشير إلي حق الشعب في الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية أو إجراء استفتاء عام علي الخيارات المصيرية خصوصا تلك التي تلفها الانقسامات الحادة، علي أي حال لا يعني ذلك الوصول إلي طريق مسدود والا فالخراب والفوضي إذا استمر أي فريق لبناني بالاستئثار في القرار، والكل متفق علي ذلك، وطالما أن الشعب هو مصدر السلطات وله الحق وحده في اختيار دستوره، خصوصا اننا في بلد يتغني بالديمقراطية، فهذا من شأنه ان يسهل المهمة، وبالطبع فان ابهي صور الديمقراطية هي حرية الخيار للمواطن في اختيار من يمثله في البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية.
وإذا اقتضي الأمر تعديل الدستور فلما لا، أما إذا عدنا للسير ضمن مفهوم المحاصصة الطائفية وفق نظام فدرالية الطوائف التي أرساها وشرعها اتفاق الطائف، عندها يمكن لنا تفهم الهواجس التي طرحتها القوي المسيحية المشاركة في السلطة والتي شنت حربا ضروس وهددت بالويل والثبور زعيم التيار الوطني الحر علي طرحه انتخاب رئيس من الشعب، وحسنا فعلت هذه القوي أنها جاهرت بأسباب هواجسها من هذا الطرح عندما قالت أن هذا الأمر يمكن الأكثرية المسلمة الممثلة بنسبة ستين بالمئة علي اقل تقدير من الشعب اللبناني انتخاب الرئيس المسيحي.
ربما وللأسف أن هذا التخوف محق وعادل لأننا في بلد محكوم بالتوافق والتوازن المذهبي والطائفي، لذلك فلنتخذ طرحا مشابها يراعي الطابع المذهبي والطائفي، وينص علي التالي أن يعدل الدستور بحيث يصبح انتخاب رئيس الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي والوزاري من قبل الشعب مباشرة وفق لوائح الشطب الانتخابية.
عباس المعلم:[email protected]