لبنان: التيار الوطني الحر يحيي ذكرى 13 تشرين.. وباسيل يطالب بعودة سوريا للجامعة العربية

سعد إلياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:
أحيى التيار الوطني الحر ذكرى 13 تشرين، وهي ذكرى العملية العسكرية التي نفّذها الجيش السوري في عام 1990 ضد رئيس الحكومة العسكرية آنذاك العماد ميشال عون، الذي كان متحصّناً في القصر الجمهوري في بعبدا رافضاً الاعتراف بسلطة الرئيس إلياس الهراوي، الأمر الذي دفع إلى اعتباره متمرّداً على الشرعية. وشنّت عملية عسكرية ضد قواته انتهت بدخول الجيش السوري إلى قصر بعبدا ووزارة الدفاع وسقوط حوالي 130 ضابطا وعسكريا من الجيش اللبناني ولجوء العماد عون ورفاقه إلى السفارة الفرنسية.
وقد أراد التيار البرتقالي اغتنام هذه المناسبة ليحشد مناصريه في ساحة بلدة الحدث دعماً للعهد في مواجهة الحملات التي تستهدفه وتحمّله مسؤولية الأزمات الاقتصادية والمالية التي وصلت إليها البلاد، وهو ما يرفضه مناصرو العهد، ويرون أن الاحتجاجات الشعبية والإضرابات “ليست بريئة ولا عفوية؛ بل جزءا من حملة مدبّرة ولذرّ الرماد في العيون”، كما ورد في مقدمة نشرة أخبار قناة OTV، التي أضافت: “لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تُحمّل السنوات الثلاث الأخيرة فشل عقود ثلاثة سابقة وربما أكثر”. واعتبرت القناة أنه “كما سقط مفعول 13 تشرين العسكري والسياسي سيسقط 13 تشرين الاقتصادي والمالي”.
وإذا كانت سوريا هي التي أطاحت في 13 تشرين بالعماد عون، إلا أن اللافت في هذه الذكرى هي المواقف التي أعلنها رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، لبحث الهجوم التركي في شمال سوريا، حيث دافع باسيل عن عودة سوريا إلى مقعدها الفارغ في الجامعة العربية.

وقال: “لا نجتمع اليوم ضد تركيا، بل نجتمع اليوم من أجل سوريا، في غياب سوريا، نجتمع من أجلها ونجمع من أجلها، ولكن نغيّبها فقط من أجل أن تكون غائبة”، ما دفع بأحد كوادر الحزب التقدمي الاشتراكي خضر غضبان إلى السخرية من رئيس التيار بوصفه “مساعد وزير خارجية النظام السوري”.

وكذلك كان موقف رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية شارل جبور الذي كتب: “يشكّل موقف الوزير باسيل في الجامعة العربية خروجاً عن سياسة النأي بالنفس والبيان الوزاري والتضامن الحكومي والموقف العربي الذي أعاد التشديد على القرار الدولي 2254 من دون الالتفات إلى موقف باسيل الذي عبّر عن موقفه كرئيس تيار وليس كوزير خارجية، وهو موقف فئوي لا لبنانيا”.
أما أحد كوادر القوات اللبنانية فرنسوا معرّاوي فقال: “يا جبران دافع عن النظام السوري المقبور قد ما بدّك بس خبّرنا شو عمل منيح هيدا النظام للبنان من وقت يللي إنوجد لليوم؟”.

ورأى الناشط جوي لحود أنه “بعد البحث والتدقيق ليس هناك رابط واحد بين حزب التيار الوطني الحر وتاريخ 13 تشرين لا بالمبادئ، لا بالأشخاص، لا بالقيادة، لا بالأهداف، لا بالعبر ولا بالدروس”.
وسأل باسيل: “ألم يحن الوقت بعد لعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية؟ ألم يحن الوقت بعد لوقف حمام الدم والإرهاب، وموجات النزوح واللجوء؟ ألم يحن الوقت لعودة الابن المبعد والمصالحة العربية -العربية؟ أم علينا انتظار الأضواء الخضراء من كل حدب وصوب؟ إلا الضوء العربي الذي عليه اليوم أن يضيء مشعشعاً كأول رد من الجامعة بوجه العدوان التركي على أراضي سوريا العربية، كي لا يضيع شمال سوريا كما ضاع الجولان السوري، وكي لا تتقاسمنا القوى، وتستفرد بنا الواحدة بعد الأخرى، حتى كأننا ما فهمنا بعد كيف أصابتنا كلنا، الدولة تلو الأخرى، بدءا بلبنان وانتهاء بسوريا”.

أضاف: “شرّد الشعب السوري، وهُجّر من منازله وتناثر في العالم كله لاجئاً ونازحاً يبحث عن الأمن والأمان، وتدخلت دول العالم كله في هذا الصراع، ودفعت دول عربية كلبنان والأردن والعراق أثماناً باهظة اقتصادية واجتماعية وأمنية، في ظل تورّط عربي وتدخل أوروبي وتواطؤ أصحاب المصالح والأطماع، وغض نظر البعض وانسحاب البعض الآخر تاركاً الشعب السوري لمصيره، يواجه آلة القتل والنار، فيقتل الأبرياء باسم المناطق الآمنة، ويحجز النازحون باسم العودة الطوعية، وتدمّر المدن باسم الحل السياسي الذي يريده البعض أن يسبق الأمان والعودة وإعادة الإعمار”.
وأردف باسيل: “اليوم قد يرى البعض أن مصلحة لبنان هي في تأييد العملية العسكرية التركية، حيث إنها تسعى إلى تأمين منطقة آمنة يعود إليها اللاجئون السوريون الذين هربوا، مما سوف يمهّد بالمقابل لعودة النازحين السوريين في لبنان إلى المناطق الآمنة التي تخضع للحكومة السورية، وقد يعتبر البعض الآخر أن مصلحة لبنان من جراء العملية هي منع قيام الكيان الكردي الذي يهدد وحدة أراضي أربع دول هي إيران وتركيا وسوريا والعراق، والذي إن قام، سيؤسس لقيام كيانات طائفية أخرى في المنطقة لن يسلم منها لبنان، مما يؤدي إلى تقسيمه وبالتالي انتهاء سبب وجوده ونهايته تالياً. لكن موقف لبنان مبدئي سيادي ووطني عروبي، حيث لا يمكن الاعتداء على أرض عربية سورية أصيلة دون وقفة منا. أما مصلحة لبنان الأكيدة فهي في إجماع عربي مبدئي يحمي كل دولة عربية كبيرة كسوريا أو صغيرة كلبنان، من أي اعتداء على أرضها أو شعبها أو كرامتها. وحده الحق ومبدأ العدالة والقانون الدولي هو الذي يعطي الحماية المستدامة.

وتابع: “وإني إذ أشكر جمهورية مصر العربية على دعوتها لهذا الاجتماع الطارئ والدول التي أيدتها، أطالبها وأطالبكم بتأييد الدعوة التي أطلقتها من على هذا المنبر بالذات منذ أكثر من سنة لعودة سوريا إلى مقعدها الفارغ منذ ثماني سنوات”.
وقال: “نحن مطالبون اليوم بأكثر من إدانات كلامية ومواقف إعلامية، نحن مدعوون الآن لأخذ موقف عربي وبالإجماع لعقد قمة طارئة للجامعة وبكامل أعضائها، تكرس المصالحة وتضع خطط المواجهة لما يخطط لنا، وكل ما هو أقل من ذلك لن يأخذه أحد جديا ولن يعيره التركي اهتماما ولن يردع غير العربي عن المس بنا”.
وأكمل باسيل في كلمته: “فلا يجوز أن نقبل بعد اليوم أي اعتداء إسرائيلي أو تركي أو من أية جهة أتى على دولة عربية أو على شعب عربي، ولا يجوز أن نبقى مِللا وطوائف متناحرة، خائفين من بعضنا البعض ومتوجسين من الحريات والديموقراطية وحقوق الإنسان. سؤالي هو: ما الذي يمنعنا اليوم من فتح قنوات الحوار مع بعضنا ومع محيطنا بحثاً عن سلام داخلي، أو فتح جبهات القتال بحثاً عن سلام خارجي؟ فالجغرافيا أقوى ديكتاتور لا يمكن تغيير ما تفرضه علينا، أما التاريخ فهو أفضل معلم يمكن الاستفادة منه أو التغاضي عن دروسه، ولكن لا يمكن أن نضع رأسنا في الرمل ولا نرى في الجغرافيا ولا نقرأ في التاريخ. فالحوار الصريح هو الخيار الصحيح، دون أن يظن أحد أن في التحاور ضعف وهزيمة، ودون أن يظن أحد أن محادثاته السرية سوف تعطيه القوة والنصر، أو تقيه شر أعداء المنطقة الحقيقيين، ودون أن يظن أحد أن بإمكانه منفردا الوصول إلى شاطئ الأمان. فإما أن نعمل معا وننتج منطقة استقرار وطمأنينة وازدهار فنصل معا، وإلا لن يصل أحد، وسوف يتم الاستفراد بنا واحدا بعد الآخر وسينتج عن ذلك خراب عظيم، أعظم مما هو حاصل اليوم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية