بيروت-” القدس العربي” -من سعد الياس:
وأخيراً بعد مشاورات مكثّفة مع الفرقاء السياسيين آخرهم رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، توجّه الرئيس المكلف سعد الحريري من بيت الوسط الى قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون وسلّمه تشكيلة حكومية هي “صيغة حكومة وحدة وطنية لا ينتصر فيها أحد على الآخر” على حد تعبيره.
وقال الحريري بعد اللقاء الذي دام حوالي ساعة “سلّمت فخامة الرئيس صيغة حكومية وقد تشاورنا بها، وباتت الصيغة موجودة، وأساسها كما قلت في كل المشاورات، ومع الإعلام، لا أحد منتصراً فيها على أحد، بل ان الحكومة هي حكومة وحدة وطنية يقدم فيها كل الفرقاء التضحية بشكل ما، وقد انطلقت على هذا الاساس بهذه الصيغة، وإن شاء الله يتم الكلام حولها مع فخامة الرئيس وسنكمل المشاورات”.
وعما إذا وافق الرئيس عون عليها، أجاب: “كلا، لأنه لا يزال هناك الحديث عن الأسماء، ومع الفرقاء حول الوزراء “.
وعن مدى تفاؤله، قال: “انا اتفاءل دائماً عندما أزور فخامة الرئيس لان كلينا يضع البلد نصب عينيه ويعمل على أساس مصلحته. لذلك اكون دائماً متفائلاً عندما أزور فخامته”.
وعن الخطوة المقبلة بعد المشاورات مع الافرقاء وإذا كان جواب الرئيس سلبياً، أجاب: “هل تريدون استباق الامور، دعونا نبقى ايجابيين، والصيغة المقدمة اليوم مبدئية دعونا نرى اذا كان بإمكاننا الوصول إلى نتيجة”.
وبماذا تختلف هذه الصيغة عن تلك التي قدمتموها في الفترة الاولى؟
اجاب: “تختلف كثيراً “.
وهل أتت هذه الصيغة بعد لقائكم والوزير جبران باسيل؟ أجاب الحريري “لا، هذه الصيغة كنت درستها قبل مدة من الزمن، واليوم قدمتها”.
وختم الرئيس الحريري قائلاً ” أود ان اقول كلمة أخيرة لا سيما واني أعرف انكم تحبون الأجوبة الكاملة ولكنكم لن تحصلوا عليها. ان هذه الصيغة، وبكل أمانة، لا يملكها أحد إلا فخامة الرئيس وأنا ولم تناقش مع أحد. اخذت الافكار من القوى السياسية واستخلصت هذه الصيغة وجئت بها إلى فخامته، ما يعني انها غير موجودة إلا لدى فخامته وسعد الحريري”.
وفي وقت لاحق، وفي بيان يؤكد وجود ملاحظات لرئيس الجمهورية على صيغة الحريري صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية البيان الاتي: “تسلم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من دولة الرئيس المكلف سعد الحريري صيغة مبدئية للحكومة الجديدة. وقد ابدى فخامة الرئيس بعض الملاحظات حولها استناداً الى الأسس والمعايير التي كان حددها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان.
وسيبقى فخامة الرئيس على تشاور مع دولة الرئيس المكلف تمهيدا للاتفاق على الصيغة الحكومية العتيدة”.
وفيما لم يذكر البيان الرئاسي ماهية الملاحظات فإن الرئيس عون كان أعلن في خطابه في عيد الجيش ” أن صوت اللبنانيين الذي تمثّل في مجلس النواب يجب أن ينعكس أيضاً على تشكيل الحكومة العتيدة، وكلنا تصميم في هذا الإطار ألا تكون فيها الغلبة لفريق على آخر وألا تحقق مصلحة طرف واحد يستأثر بالقرار أو يعطل مسيرة الدولة”. وأضاف: “عزمنا واضح، وهو أن تكون هذه الحكومة جامعة للمكوِّنات اللبنانية دون تهميش أي مكوِّن، أو إلغاء دوره ودون احتكار تمثيل أي طائفة من الطوائف”.
وتزامنت زيارة الحريري مع حبس أنفاس لاستكشاف إن كانت التشكيلة المقترحة من الحريري ستلقى قبول رئيس الجمهورية، لكن المؤشرات لم تكن توحي بالتفاؤل، إلا أن الرئيس المكلف وكي يُبعد عنه تهمة التأخير في تأليف الحكومة حمل تشكيلته وسلّمها الى رئيس الجمهورية الذي كان حدّد مهلة الاول من ايلول كموعد حاسم لصدور التشكيلة قبل اسفاره الكثيرة في شهر ايلول وأبرزها الى نيويورك.وهكذا يكون الحريري رمى الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية علماً أن كلامه من قصر بعبدا يفيد أن التشكيلة هي ثلاثينية وتتضمن حصص الكتل والحقائب ولكن من دون الأسماء التي سيتم التداول فيها مع الاحزاب كما أعلن.
وكانت ” القدس العربي ” لفتت قبل 3 أسابيع الى أن حزب القوات اللبنانية تقدّم بعرض تنازلي هو الاخير تمثّل بالقبول بأربعة وزراء من دون منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ولا وزارة سيادية ولكن شرط الحصول على حقائب وازنة مثل الاشغال أو التربية والعدل والشؤون الاجتماعية والثقافة فيما التيار الوطني الحر يرى أن حصة القوات يجب أن تكون ثلاثة وزراء وليس 4 واذا كانت الحصة 4 فيجب أن يكون بينهم وزير دولة بلا حقيبة ، وقد وافق التيار على حصوله على 10 وزراء من ضمنهم حصة رئيس الجمهورية وحقيبتان سياديتان هما الخارجية والدفاع بعدما كان يصرّ على 11 وزيراً وهو ما يرفضه الرئيس الحريري لئلا يكون الثلث المعطّل بيد فريق واحد لكن التيار لا يريد أن يكون وزراء الدولة الثلاث من حصته بل يقبل بواحد أو إثنين، كذلك فإن تيار المردة الذي يتولى حقيبة الاشغال حالياً يرفض التخلي عن حقيبة ويتمسك بالأشغال وإلا بوزارة الطاقة .اما العقدة الدرزية فكانت مازالت على حالها وربما يحمل الحريري كلمة سر “جنبلاطية ” يستخدمها في الوقت المناسب كأن يختار الوزير الدرزي الثالث وسطياً وهو خيار يعترض عليه الأمير طلال ارسلان الذي يصرّ على أن يكون في عداد الحكومة مدعوماً من الرئيس عون والوزير باسيل.
وعدا الحصة الشيعية التي يتقاسمها حزب الله وحركة أمل على أساس 3 وزراء للحزب و3 للحركة بينها حقيبة سيادية هي المال لحركة أمل، فإن الحصة السنية ستكون بمعظمها اي 5 وزارات لتيار المستقبل بينها الداخلية على أن يكون هناك وزير سني من حصة رئيس الجمهورية مقابل وزير ماروني للرئيس الحريري.
وكان اتصال جرى بين رئيس التيار الوطني الحر ونائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعد كلام لافت للأخير فُهم أنه موجّه الى باسيل عندما دعا الى الفصل بين الحصة الحكومية والتحضيرات المبكرة لرئاسة الجمهورية حيث رأى أن هذا الاستحقاق يتقرّر في حينه وقبل 5 أشهر وليس من الآن.