لبنان: الحكومة اعتبارا من اليوم بين مطرقة الحلفاء وسندان المعارضة لكن استقالة ميقاتي مستبعدة لأنها تفتح الباب على الفراغ والاضطراب

حجم الخط
0

بيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: إنّه أسبوع المجلس النيابي بامتياز إعتباراً من اليوم حيث ستشهد قبّة البرلمان ولمدّة ثلاثة أيّام مواجهة قد تكون الأعنف حتى الآن بين الحكومة والمعارضة، خصوصاً أنّ هذه الجلسات هي الاولى في ظلّ ولاية حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ستنقل وقائعها مباشرة على شاشات التلفزة ما يحفّز النواب على رفع وتيرة الخطاب السياسي والمطلبي.

وإرتسمت عشية الجلسة مجموعة تحديات ابرزها:

أولاً: عودة الهواجس الأمنية لتشكل عامل اذكاء حاد لمواقف قوى المعارضة في ظل ثلاثة حوادث هي محاولة اغتيال رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع ومقتل المصور الصحافي في محطة ‘الجديد’ علي شعبان على الحدود مع سورية وآخرها امس اطلاق الرصاص على الصحافي مصطفى جحا على طريق الدامور ونجاته مما يعتقد ايضاً انه محاولة لقتله. وهي حوادث تتسم بخطورة عالية لجهة اعادة انكشاف الوضع الامني على مسلسل الاغتيالات في وقت تفجّرت مسألة منع تسليم ‘داتا’ الاتصالات الى الاجهزة الامنية بقرار من الهيئة القضائيّة المستقلة المعنيّة بهذا الاجراء. وستأخذ هذه المسألة الجانب الاثقل من الهجمات المعارِضة على الحكومة مع ما يستتبعه ذلك من إحراج شديد لها في تبرير حجب ‘الداتا’ والانقسام السياسي الذي يواكبه.

ثانياً: تبدو الحكومة في اقصى درجات ضعفها وتفككها في مواجهة تَحفُّز المعارضة الى شن هجماتها المركزة عليها وخصوصاً بعد الضربة القاسية التي سددها الى الحكومة وزير المال محمد الصفدي عبر حملته على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل ايام. حتى ان ثمة شكوكاً كثيفة ارتسمت بقوة اخيراً حول مواقف قوى من 8 آذار نفسها تجاه رئيس الحكومة وما تردد عن غيوم تتلبد في سماء علاقته مع دمشق، ربطت بها حركة الصفدي ومواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وبعض مسؤولي حزب الله وكأنها رسالة سياسية الى وجود بديل من ميقاتي يمكن ان يحظى بتأييد قوى 8 آذار.

ثالثاً: في المقابل تمسك المعارضة بمجموعة مفاتيح ضاغطة ستلجأ الى توظيفها باقصى قوة متاحة وتتعلق باثارة الطابع الفضائحي للملفات الخدماتية مثل الكهرباء والملف المالي والاتصالات والوضع الاجتماعي المتردي في ظل العجز الحكومي عن احتوائه. اما في المقلب السياسي الاخر، فان ذروة الضغط المعارض ستكون في اثارة عجز الحكومة وتهاونها عن منع الانتهاكات السورية للحدود في الشمال والبقاع الشمالي والحملة على سياسة ما يسمى ‘النأي بالنفس’ التي تعتبرها المعارضة واجهة زائفة لارتباط الحكومة بنظام دمشق.

وبذلك ستجد الحكومة نفسها بين مطرقة الضغوط الخفية لحلفاء النظام السوري وسندان خصومه من جهة ووضعها الداخلي المفكك من جهة اخرى والذي كان من ابرز مظاهره تصاعد الاستحقاق المالي مع مسألة امتناع رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان عن توقيع مرسوم يشرع مبلغ الـ 8900 مليار ليرة للانفاق الحكومي لسنة 2011 من خارج القاعدة الاثني عشرية.

وفي ظل هذه المستجدات، سألت أوساط سياسية عما إذا كانت الضغوط على الحكومة ستدفع بالرئيس ميقاتي الى الاستقالة رغم تأكيد حليفه السابق وزير المال محمد الصفدي أنّ الحكومة مستمرّة وأنّ رئيسها متمسّك بها، ويرغب في ترؤّس حكومة جديدة في حال استقالتها.

إلا أن أوساطاً حكومية استبعدت تفكير الرئيس ميقاتي بالاستقالة لاعتبارات كثيرة أبرزها أنّ الرجل يُدرك حجم المخاطر التي يمكن أن تتهدّد لبنان في حال إقدامه على خطوة من هذا النوع، في ظلّ الأزمة السوريّة والاوضاع العربية والدولية المحيطة بها، إذ في ظلّ هذه الاوضاع معطوفة على الانقسام السياسي الداخلي الحادّ حول قضايا الداخل والخارج يستحيل أن يتمّ تأليف حكومة جديدة برئاسته، أو حتّى برئاسة غيره، ما يعني أنّ لبنان يدخل في فترة طويلة من الفراغ الحكومي تتعطّل معها سلطة القرار في ظلّ حكومة مستقيلة تصرّف الاعمال في الحدود الضيّقة المعروفة.

ويُدرك ميقاتي أيضاً أنّ استقالته من شأنها أن تجعله المسؤول الأوّل عن كلّ ما سيترتّب على هذه الاستقالة من مضاعفات على الأوضاع الداخليّة، وحتى على مستوى الموقف اللبناني ممّا يجري حوله، كذلك فإنّه يُدرك أنّ صيرورة البلاد بلا حكومة يمكن أن تجعلها مفتوحة على خطر الاضطراب، سواء بفعل الوضع السوري المأزوم، أو بفعل الخلافات السياسية المستحكمة بين فريقي 8 و14 آذار، عِلماً أنّ استقالته إن حصلت فستكون بمثابة خدمة لخصومه الذين يرفعون شعار إسقاط حكومته منذ أن وُلدت قبل أكثر من سنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية