لبنان: الحكومة تبدأ غداً جلسات ماراثونية حول الموازنة… وحزب الله للعدالة والاعتدال فيها

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: في ظل العطلة الرسمية بمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي، غابت الحركة السياسية حتى يوم غد الثلاثاء حيث تعقد الحكومة أولى جلساتها لمناقشة موازنة العام 2019 وفق الاصلاحات والاجراءات التقشفية التي طلبتها الدول المانحة في مؤتمر « سيدر «.وعليه حضرت الموازنة وإجراءات الحكومة في عظات رجال الدين المسيحيين حيث دعا البطريرك الماروني الكادرينال مار بشارة بطرس الراعي كلاً من الحكومة والمجلس النيابي « للإسراع في إقرار الموازنة مع الإجراءات اللازمة التي تختص بضبط أبواب هدر المال العام، ولملمة أموال الدولة من المرافق والمرافئ والجمارك والضرائب والرسوم والاشتراكات والأملاك البحرية، والتقشف في الإنفاق والأسفار، والحد من التهرب الضريبي بتحسين تنظيم الضريبة والجباية من كل المناطق ومن الجميع».
لكن البطريرك الراعي قال « ربما تفكّر الحكومة، في إطار التقشف، بعدم دعم المدارس المجانية وبالتالي ربما إلغائها. هذا التفكير والإجراء المحتمل غير مقبولين. فكيف تعالج الدولة شؤون اليتامى وذوي الاحتياجات والحالات الخاصة، من دون رعاية متخصصة تؤمنها هذه المدارس التي تقوم مقام الدولة في خدمة هؤلاء ومحبتهم؟ ويقولون إن بعضاً من هذه المدارس وهمي. فيجب، والحالة هذه، على الدولة أن تتقصى الأمر وتفعل أو تبطل التعاقد مع المدارس الوهمية او تقفلها. نحن ككنيسة من جهتنا، لا نغطي أية مخالفة، إذا ما وجدت. فلا ينسين أحد أن ثقافة شعبنا تقاس بدرجة اهتمامه بذوي الحالات والاحتياجات الخاصة. وفي ما يختص بالقطاع التربوي يجب فصل التشريع في القطاع الخاص عن التشريع في القطاع العام، وإلا يجب على الدولة أن تتحمّل ما تشرّعه في القطاع الخاص، ذلك أن التشريع يستدعي التمويل. وفيما ندعو إلى التقشف والحد من هدر المال العام، إنا ندعو في الوقت عينه إلى الإستثمار في مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنى التحتية. وينبغي أن يكون الشغل الشاغل للحكومة العمل الجدي على تخفيض عجز الموازنة للعام 2019، وللمجلس النيابي تحديث القوانين من أجل تسريع معاملات الاستثمار ومنع الرشوات عليها». كذلك ، دعا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة الحكومة « الى البدء بالعمل بدلأً من الكلام »، وقال في عظة عيد الفصح التي احتفل فيها في كاتدرائية القديس جاورجيوس – ساحة النجمة «على الشعب ان يطيع رؤساءه لكي يكون كل شيء بلياقة وترتيب لكن الرؤساء يغفلون انهم سوف يعطون حساباً ان لم يحفظوا الامانة ». واضاف «نتمنى القيامة للبناننا الحبيبب ولطالما كان لبنان قيامياً كما لطالما كان اللبنانيون خلاّقين، يستنبطون من الضعف قوة ولكنهم يرزحون اليوم تحت اثقال ما عادوا قادرين على احتمالها لانهم اصبحوا مهددين بلقمة عيشهم ومستقبل اولادهم واليوم يخافون من تقليص رواتبهم وانهيار دولتهم «، معتبراً « ان الفساد صار قاعدة والهدر مسموحاً ولم يعد الضمير صاحياً عند بعض من ارتكبوا المحرّمات «.
وتابع «اوصلوا لبنان الى ما هو عليه واصبحت الحكومة صورة مصغرة عن مجلس النواب ، وتعطلت كل اجهزة الرقابة والمحاسبة . اما الآن بعدما استفاقت الدولة وادرك الجميع ان الدولة ستقع على رؤوسهم حمل الجميع عنوان ضبط الهدر… الجميع يعمل في اضعاف الدولة وتهميش القوانين وساهموا في حماية الفساد والفاسدين ومنهم من عطّل الدولة ومنهم من عطّل استحقاقات الدولة او شوّه نظامنا الديمقراطي الذي لم يبق الا الاسم له ، ومنهم من اختلق الجمعيات الوهمية او بدّد المال العام او أسقط الادارات بالموظفين».
ورأى عودة « ان المضحك ان «الكل تجنّد في المساهمة في الانقاذ «، وإعتبر « أن المطلوب من الحكومة القليل من الكلام والكثير من الجدية والعمل، والتخلي عن المناكفات وتبادل الاتهامات والانصراف الى العمل كما المطلوب صحوة ضمير واعتراف الجميع قولأً وعملاً بسيادة الدستور وتفعيل اجهزة الرقابة وملاحقة كل من يتعدى على المال العام… المطلوب ضبط النفقات وعوضاً عن التطاول على رواتب صغار الموظفين الذي يستحصلون اموالهم من عرق جبينهم، المطلوب تحسين الجباية ووقف الهدر ومحاكمة السارقين والحد من اجور بعض الاشخاص الذين يتقاضون اكثر من راتب «.
وختم «المطلوب انتفاضة حقيقية على كل الألاعيب والاكاذيب والشعارات والوصول الى اصلاح سياسي واداري يمنع تمادي الاخلاق السياسي، المطلوب تطهير الجسم القضائي واعادته سلطة مستقلة بعيدة عن السياسة والسياسيين ويكون القاضي نزيهاً وحراً من كل انتماء ولا سيما الحزبي، كما المطلوب اعلان حالة طوارئ اقتصادية واعادة كل قرش مسروق الى صندوق الدولة والتشهير بمن يتهرب من دفع الضرائب وبدء مسار اصلاحي…»واذ رأى ان الفساد كان وراثياً دعا الجميع ليتعاهدوا لجعل الاخلاق والنزاهة والامانة ثقافة يتوارثونها جيلاً بعد جيل وليعلنوا الولاء للبنان وحده لا سواه». تزامناً، لفت نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى «أننا عكفنا كحزب الله على دراسة الأفكار العامة للموازنة قبل أن تقدم لنا ووضعنا القواعد المناسبة لموازنة أفضل، وعندما أتتنا الموازنة من إعداد وزارة المالية كلّفنا لجنة من الخبراء لدينا من النواب والوزراء وأصحاب الإختصاص ليقدموا الإجابة على كل المواد المطروحة في الموازنة وسنعبّر عن موقفنا داخل مجلس الوزراء وبعد ذلك في مجلس النواب، على قاعدة أن يكون هناك عدالة واعتدال في هذه الموازنة لمصلحة الشعب اللبناني حتى ننتقل من الحالة التي نحن فيها إلى حالة أفضل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية