لبنان: الحكومة تنعقد اليوم بين خياري البواخر وإنشاء معمل ميقاتي يستبعد أي هزة.. وباسيل يدعو للنزول الى الشارع

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: لم تتوصل الاتصالات الى مخارج مناسبة لاحتواء التأزم بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومعه وزراء جبهة النضال الوطني الثلاثة وتعاطف الوزراء الرئاسيين الباقين. وبين قوى 8 آذار وفي مقدمهم وزراء تكتل التغيير والاصلاح على خلفية بواخر الكهرباء او معامل الانتاج، في وقت بدا فيه رئيس الحكومة اكثر من متمسك بخيار المعامل، في حين كان وزير الطاقة جبران باسيل يمعن في تحدّيه، ومتوعداً باعلان ما وصفه ‘بموقف مدوي’ قبل ان ‘يستأذن’ رئيس مجلس الوزراء بالذهاب الى هذا الموقف امس وقبل استدعائه الى القصر الجمهوري، في محاولة تردد ان الرئيس ميشال سليمان يبذلها لاحتواء عناد التيار العوني الذي يشتبك مع ميقاتي بالكهرباء، ومع الرئيس سليمان في تعيين رئيس مجلس القضاء الاعلى، حيث جدّد وزير العدل شكيب قرطباوي تمسكه بتعيين القاضي طنوس مشلب رئيساً للمجلس المذكور، فيما تتمسك بعبدا مدعومة من بكركي بتعيين القاضية أليس شبطيني في هذا المنصب، على وقع اضراب المحامين في كل قصور العدل، لا سيما في بيروت وطرابلس.’وقد حاول الرئيس ميقاتي التقليل من احتمال تعرض حكومته لهزة شبيهة بما حدث عندما تعطلت جلسات مجلس الوزراء، او في اقل تقدير بدا مطمئناً الى صمود حكومته في وجه العواصف التي تهب عليها من كل الجهات، معتمداً على حراجة اللحظة، ودعم الثنائي الشيعي خشية الوقوع في الفراغ غير المحمود، والى تفهم لبناني شامل، على المستوى الوطني لصوابية موقفه من موضوع البواخر، وحرص على التأكيد بأن التقرير الذي رفعه الى مجلس الوزراء السبت والذي تضمن توصية باعتماد خيار انشاء المعامل على خيار البواخر، ليس موجهاً ضد اي فريق سياسي، بل جاء انطلاقاً من دوره كرئيس للحكومة وبعد توافر معطيات جديدة له، مشيراً الى ان النقاش ليس مقفلاً، وان الملاحظات التي اوردها في التقرير تقنية ولا خلفية سياسية لها، وان القرار الاخير يعود لمجلس الوزراء.

تصويت او لا تصويت.

واستبعدت اوساط الرئيس ميقاتي، بحسب المعطيات التي تملكها وصول الخلاف حول الكهرباء الى التصويت، لأن الجميع يريد مصلحة الخزينة وتأمين الكهرباء في أفضل الشروط، فيما اشارت معلومات إلى أن الرئيس سليمان دخل على خط المعالجات سواء خلال استقباله عدد من الوزراء امس من بينهم الوزير باسيل والوزير علي حسن خليل ووزير الاقتصاد نقولا نحاس والوزير ناظم الخوري من أجل ابعاد الجلسة الحكومية اليوم عن أجواء المشاحنات، وتأمين حدّ أدنى من التوافق، ومن دون اللجوء إلى التصويت، كما دخل على الخط نفسه وزراء في ‘حزب الله’ وحركة ‘امل’، فيما لفت الانتباه نفي وزير المال محمّد الصفدي وجود خلاف بينه وبين الرئيس ميقاتي الذي كان التقاه قبل يومين في عشاء أقامه وزير الاعلام وليد الداعوق، كما سجل اتصال هاتفي بينهما في حين حضر الوزير باسيل عصراً إلى السراي ‘مستأذناً’ الرئيس ميقاتي، حسب قوله، في ان يتحدث في امور شتى من اجل اطلاع الرأي العام على ما يجري على الساحة من امور سياسية وحياتية.

وأشار باسيل إلى انه بعدما قال رئيس الحكومة كلمته سيقول هو ما لديه، عبر مؤتمر صحافي في الرابية بعد اجتماع تكتل ‘التغيير والاصلاح’. وقد جاء باسيل ليوضح كما قال ‘كل المغالطات التي وردت في تقرير ميقاتي’، منتقداً ‘أن يرفع رئيس الحكومة تقريره الى مجلس الوزراء متكلاً على ورقة واحدة من شركة لا ادري ان كانت هذه الشركة تتحمل مسؤوليتها مقابل دراسات كبيرة’. ورأى ‘أن المقارنة بين كلفة انشاء معمل وبواخر غير منطقية وقررنا اعتماد البواخر لنظراً للحاجة القصوى’. وقال ‘ هناك كلفة انشاء معمل بـ500 مليون دولار مقابل ان كلفة الانشاء في البواخر لا تتعدى الصفر’. وسخر باسيل من المواقف المنتقدة عروض البواخر وما يشوب المناقصات وقال ‘أصبح محمد جعجع وسمير قباني خبيرين كهربائيين فقط من اجل حرمان الناس من الكهرباء’. وفيما طالب ببت الامر في مجلس الوزراء وعدم تأخيره قال ‘نكون مخطئين اذا سلّمنا ان الحكومة لا يمكن ان تستقيل’، سائلاً ‘هل يظن أحد اننا سنبقى بالحكومة هكذا دون انتاجية؟ مطلوب ان ننتج، هل نطلب مطلباً لفريق او لمنطقة؟’. ودعا ‘الناس للنزول الى الشارع احتياطياً فالوضع لم يعد يحتمل كما هو، وهذا الامر ليس ضد احد بل هو لمصلحة الناس’. وفي المواقف من موضوع الكهرباء، إستغرب الوزير والنائب السابق الشيخ فريد هيكل الخازن ‘تمسك البعض بخيار استئجار بواخر للكهرباء التي سترسو إحداها امام معمل الزوق الحراري وستبث سمومها في سماء كسروان رافعة نسبة التلوث ومهددة سكان الخط الساحلي من نهر الكلب الى الزوق فجونية وطبرجا بزيادة الاصابات بالأمراض الصدرية’. وإعتبر في بيان أنه ‘بعد الدرس والتدقيق والاطلاع على آراء الخبراء يتبيّن أن خيار البواخر هو ضرر أكثر منه حلاً لأزمة الكهرباء، ولا سيما في ظل الحديث عن وجود شوائب في المناقصة ومن خلال الكلفة المرتفعة لاستئجار باخرتين ستكلفان الدولة اللبنانية 856 مليون دولار من دون احتساب ثمن الفيول وتنتج كل واحدة منها 180 ميغاوات وستغادران بعد خمس سنوات، فيما إنشاء معمل يبقى للدولة اللبنانية بحسب اقتراح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يكلّف أكثر من 480 مليون دولار وينتج 500 ميغاوات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية