لبنان: السيد يواكب امنيا من المطار الى منزله ويدعو لمحاكمة ‘قبابيط’ الحريري رئيس الحكومة في السعودية معتكفا ومشمئزا… ونوابه لن يتفرجوا على السلاح

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’بدأت التساؤلات تكثر حول سبب بقاء رئيس الحكومة سعد الحريري خارج لبنان وتحديدا في السعودية وعدم عودته الى بيروت التي غادرها قبل عيد الفطر. ولم تستبعد اوساط في بيروت ان يكون موقف الحريري هو اعتكاف بسبب الحملة التي تعرّض لها من حزب الله ورئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون والمدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيّد، الذين بدل ان يقابلوا بايجابية موقفه المستجد من الاعتراف بشهود الزور وتسببهم بالاساءة الى العلاقات اللبنانية السورية، تماما كما فعل رئيس مجلس النواب نبيه بري، عمدوا الى التشكيك به مطالبين بالمزيد من التنازلات وصولا الى الطلب اليه بمحاكمة المقربين من حوله.

لكن اوساطا قريبة من الرئيس الحريري نفت اعتكاف رئيس الحكومة، واوضحت ان موقفه هو تعبير عن ‘القرف والاشمئزاز’ مما آل اليه الوضع.

وكانت عطلة الاسبوع شهدت المزيد من التوتر الشديد على خلفية عودة اللواء جميل السيد من باريس، حيث عمد حزب الله الى تنظيم استقبال له في حرم مطار بيروت وارسال موكب امني كبير من السيارات تقدمه رئيس جهاز التنسيق والارتباط وفيق صفا لاصطحاب السيّد الى منزله قرب فندق السمرلند تفاديا لتنفيذ مذكرة الجلب التي اصدرها القضاء بحق السيّد بتهمة تهديد رئيس الحكومة وامن الدولة.

وقد تولّت وسائل اعلام المعارضة نقل حدث عودة السيّد مباشرة على الهواء اضافة الى مؤتمره الصحافي الذي عقده في صالون الشرف، وتهجّم فيه على الحريري و’القبابيط’ المحيطين به، قائلا ‘يا سعد انا لا ارى كل مالك’. ومن المطار اعلن اللواء السيّد ان ‘ليس في لبنان انقلاب، وليس هناك صراع مع الدولة والقضاء والامن كما يحلو لبعض فرقاء فريق السلطة و14 اذار ان يقولوا لكي يستجلبوا تدخلات خارجية الى لبنان’، وقال ‘ما يجري هو بكل بساطة مظاهرات وحركات لدعم القانون والدولة والعدالة الحقيقية، لانه لا وجود لقضاء ولا عدالة ما لم يحاسب شهود الزور ومحركيهم في السياسة والقضاء والامن’. واعتبر السيد ان ‘الانقلاب حصل عام 2005 عندما تجرأ فريق 14 اذار برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري على استعمال شهود الزور للاستيلاء على السلطة’. واوضح السيّد ان ‘لا ثقة بأي محكمة دولية’، رافضا ‘القبول بقرار ظني قبل ان نرى المحقق الدولي ديتليف ميليس والمدير العام لقوى الامن الداخلي اشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات وسام الحسن والمدعي العام التمييزي سعيد ميرزا في سجون لبنان او في سجون لاهاي، وقبل ان يعرف العالم العربي والعالم اجمع، وخصوصا الطائفة السنية، لماذا حصلت مؤامرة شهود الزور، ولماذا تورّط فيها الحريري و14 اذار، ولماذا استولوا على الدولة ولماذا نكلوا بالشعب اللبناني من خلال شهود الزور’. وكان نائب حزب الله نواف الموسوي الذي حضر الى المطار على رأس وفد قيادي- نيابي من الحزب واخر من ‘التيار الوطني الحر’ شدّد على انه ‘في مرحلة وزمان الزور والشهود الزور والامن الزور والقضاء الزور، جئنا ننتصر للحقيقة وللمظلومين وللاحرار، ونقول لمن ارتكب جريمة منذ اربع سنوات في حق لبنان والقضاء والامن باعتقال الضباط الاربعة، لن يتمكن مرة اخرى من ان ينتهك الدولة ومؤسساتها وقضاءها باجراءات لا تمت الى القواعد السياسية والى قواعد القضاء في لبنان بأي صلة’. واضاف ‘اليوم نتفادى تكرار الخطا مرة اخرى. هذا ما نريد ان نقوله ونحن نستقبل اللواء السيد على ارض حرة ويجب ان تبقى حرة. نحن نتفادى انقلاب ديتلف ميليس ومجموعته الامنية اللبنانية، الانقلاب الذي القى القبض على الضباط الاربعة واعتقلهم تعسفا لمدة اربع سنوات’. ولفتت مصادر حزب الله الى ‘ان الحزب سيقطع اليد الظالمة التي ستتطاول على اللواء السيد’، ودعت رئيس الحكومة للعودة بسرعة الى بيروت ‘لان ما يحكى عن اعتكاف رئيس الحكومة مرفوض رفضا كليا، فالبلد لا يحتمل اعتكافا’. وردّت مصادر حزب الله بشدة على مواقف نواب ‘كتلة المستقبل’ التي علّقت على موقف حزب الله المساند للسيّد بانه ‘هجوم الحزب الشيعي الابرز على الزعيم السني الابرز’ بحسب ما اعلن النائب عمار حوري. وردّ النائب حسن فضل الله على حوري محذرا من ‘الخطاب المذهبي التحريضي وتصنيف الرئاسات والقوى السياسية والمواقف على اساس مذهبي، ما ينذر بفتنة خطيرة ربما لم يشهدها لبنان من قبل’، داعيا الجميع الى ان ‘يتنبهوا الى خطورة هذا الامر والى الكف عن الخطاب الفتنوي’. واعتبر نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ‘ان تيار المستقبل يحاول ان يعوّض نقاط الضعف التي يعيشها اليوم بسبب متانة موقف حزب الله والمعارضة من قضية شهود الزور وقضية اتهام اسرائيل ليأخذ البلد الى محل آخر’، معتبرا انه ‘من المعيب جدا ان يخرج اعضاء من تيار المستقبل او 14 اذار ويطرحون الشعار المذهبي للتحريض واثارة البلبلة’. في المقابل، ردّت قوى 14 اذار ونواب ‘المستقبل’ على حملة السيّد وحزب الله واصفة خطوة حزب الله بمواكبة السيّد من المطار بأنها ‘ضمّ المطار الى المربع الامني للحزب’. وتوجّه المدير العام لقوى الامن الداخلي الواء اشرف على اللواء الى جميل السيّد بالقول ‘السجن لك ولامثالك، وللقتلة الذين تحميهم. سعيد ميرزا ووسام الحسن يستحقان الاوسمة على صدورهم في قضية الشهداء الابرار. لن ينفع صراخكم وعويلكم في قضية ثانوية تافهة لحجب انظارنا وانظار الشرفاء عن القضية المركزية الاساسية وهي قضية اغتيال الشهداء’. واضاف ‘نحن على ثقة اننا سنرى قريبا القتلة خلف القضبان ونحن نعتز بشهدائنا الذين سقطوا فداء لهذه القضية ونحن فخورون بما قمنا به في هذا المجال’. وتابع ريفي في انتقاد للسيّد ‘يكفينا شرفا اننا لم نتله بملاحقة الاعلاميين واصحاب الرأي الحر كما فعلتم مع الشهيد سمير قصير وتحسين خياط وداليا احمد وتلفزيون ام تي في، وكما فعلتم مع الضباط الشرفاء امثال اللواء الشريف نديم لطيف’. وختم ‘سنواجهكم في القضاء وسنكمل مسيرتنا حتى النهاية’. الى ذلك، سَخِر عضو كتلة المستقبل النائب خالد زهرمان ‘من حلقات المسلسل المكسيكي بصيغته اللبنانية الذي يديره ويشغله حزب الله ويقوم ببطولته المخلى سبيله لعدم كفاية الادلة جميل السيد، على صيغة اكذب ثم اكذب ثم اكذب فلا بد ان يصدق احد في النهاية، وكل ذلك في خدمة مشروع اسقاط الدولة وضرب المحكمة قبل صدور قرارها الاتهامي’. واشار الى ‘انه للمفارقة فان الاستعراض الميليشياوي واستباحة امن المطار الذي شهدناه امس كان لشخص عائد للتو من محكمة وصفها الحزب بالامريكية والاسرائيلية’. وشجب زهرمان ‘الابوة التي يحيطها حزب الله بالسيد بما يشكل تأييدا لاتهاماته ودعما للانقلاب ولاهانة الرئيس الشهيد رفيق الحريري’، قائلا ما هكذا يكافئ المقاوم الاول الذي لفّ بلاد العالم دفاعا عنكم وسخر كل امكانياته في سبيل تفاهم نيسان الذي كان الخطوة الاولى على طريق التحرير’. واذ تساءل زهرمان ‘اي شرف بقي للسيد ليحلف به ان نكث بقسمه العسكري’، اكد ‘ان جميع المؤتمنين على دماء الشهداء لن يسكتوا بعد اليوم، لان سكوتهم حرصا على الوحدة الوطنية والاستقرار فُسّر تنازلا وتراجعا، لكننا نقسم لجميل السيد ومن وراءه ان دم الشهداء لن يذهب هدرا بسبب امثاله، و’وحياة اللي راحوا’ المحكمة اتية اتية اتية وان غدا لناظره قريب’. ورأى النائب محمد كبارة ‘ان اعداء الحقيقة والعدالة، اي حزب ايران وملحقاته، اسقطوا الدولة اللبنانية تمهيدا لاسقاط المحكمة الدولية’. واضاف كبارة ‘ان من يتعرض لزعيم السنة او مقام رئاسة مجلس الوزراء بالتهديد، سواء بيده او بغيرها، سترد عليه الطائفة السنية بتهذيب لسانه ولن يكون التهذيب بيدها حتما. من حقنا كقوى 14 اذار ومن يؤيدها من القوى الاستقلالية ان نعتبر ان مجرد محاولة اسقاط المحكمة الدولية والتصريح العلني بهذه النية، يجعلنا في حل من اي التزام اخر تضمنه البيان الوزاري للحكومة الحالية، واول هذه الالتزامات ما يسمى بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، فنعتبر هذا الالتزام وكأنه لم يكن، ولا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد، وكل من يعتبر ان المحكمة هي عدوة له فنحن نعتبره عدوا لنا’. وتابع: ‘ان عدم التزامنا المعادلة الثلاثية يتجاوز رفضنا القاطع لانتشار مسلحي ‘حزب الله’ والعصابات المتحالفة معه في المدن اللبنانية جميعها، تحت ستار المقاومة اساسا واعتبارهم اعداء للحقيقة والعدالة. وندعو الرئيس سعد الحريري الى تبني هذا النهج علنا دفاعا عن الشرف الوطني ضد اعتداءات العصابات المسلحة ودفاعا عن كرامة الطائفة السنية التي استهدفتها تصريحات السفهاء، صغار السفهاء مهما علت رتبهم، ومن هم اصغر من صغار السفهاء. وندعوه الى الصمود في مقام رئاسة الحكومة والاستمرار في مواجهة مخطط اسقاط الدولة الذي وضع قيد التنفيذ مما اسقط ايضا صفة الوحدة الوطنية عن الحكومة. ومن كان مع الدولة في هذه الحكومة فليصمد مع الرئيس الحريري ومن هو ضد الدولة فليغادر الحكومة كائنا من كان’. وتوجه ‘لمن يهدّد بـ 7 ايار جديد’: ‘لا نهابه ولا نهاب اياراته. نتمنى الا يحاول تكرار التجربة، ولكن اذا قرر ان يكررها فعليه وعلى اوليائه تحمل عواصفها الارتدادية، فلن نسمح لسلاح الغطرسة بان يستهدفنا ونحن نتفرج، سنستهدفه في كل مكان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية