لبنان: الصليب يدخل في المواجهة بين الأهالي والقوى الأمنية في المنصورية

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : لليوم الثاني على التوالي، وقع صدام في بلدة المنصورية في المتن الشمالي بين القوى الامنية واهالي المنطقة الرافضين مدّ خطوط التوتر العالي للكهرباء فوق بيوتهم وإحدى المدارس والكنائس. غير أن اللافت في مواجهة اليوم الثاني هو رفع الصليب في خلال الاعتصام في وجه القوى الامنية بعدما قفزت الحكومة فوق النداء الذي أطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطلبه من وزارة الطاقة وجوب التهدئة مع الأهالي واحترام هواجسهم المشروعة والذهاب إلى حلّ يراعي المعايير الدولية اللازمة للسلامة العامة وبالتالي عدم فرض الامر بالقوة بل إما باقناعهم بالاثبات العلمي بعدم وجود ضرر وخطورة وإما بتحقيق رغبة المعترضين، وفي كلا الحالين يقتضي الامر الجلوس إلى طاولة نقاش علمي وتقني بهدوء وموضـوعية».
غير أن الحكومة تمسكت بقرارها النهائي القاضي بتنفيذ خطة الكهرباء التي أقرتها قبل شهر من اليوم. وتبعاً لذلك، لا تزال وزارة الطاقة مصرّة على مد خطوط التوتر العالي فوق منطقة المنصورية، في إطار الخطة الحكومية.
في المقابل، بقي أهالي المنطقة على تحركهم التصعيدي الهادف إلى منع وزارة الطاقة من تنفيذ الخطة، ومدّ الخطوط فوق منازلهم ومدارس أطفالهم،خوفاً من تسبّبه بأمراض سرطانية، هم في غنى عنها، مطالبين الوزارة بمدّ الخطوط تحت الأرض تماماً كما هو الحال في بيروت.
وكان أهالي منطقة المنصورية – عين سعادة- بيت مري اعتصموا لمنع عمال وزارة الطاقة من استئناف الأعمال التحضيرية لتركيب الوصلة التي تمتد على طول 2 كلم، في مؤازرة القوى الأمنية، وفي حضور عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش الذي كان تعرّض لتدافع من قبل القوى الامنية.وفيما سأل مواطنون عن سبب غياب نواب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية إنضم النائب فريد هيكل الخازن وعضو المكتب السياسي الكتائبي الوزير السابق آلان حكيم إلى المعتصمين.

ناشطون سألوا: لو حمل المعتصمون علم «حزب الله» هل كان ليتمرجل عليهم أحد؟

وفي محاولة لزيادة الضغط قطع الأهالي الطريق تصدياً لإستكمال الأعمال، وإنطلقوا في مسيرة من كنيسة السانت تيريز وصولاً إلى عمود التوتر حيث تجري الأعمال، حاملين صليباً. لكن اشتباكاً حصل عند هذه النقطة مع القوى الأمنية، ما أدى إلى وقوع اربعة جرحى على الأقل أسعفهم الصليب الأحمر اللبناني، من بينهم رئيس اقليم المتن الكتائبي ميشال الهراوي وعضو المكتب السياسي الكتائبي لينا جلخ، فيما تعرّض كاهن الرعية الاب داني افرام للعنف وإعتصم طلاب معهد الحكمة التقني في الاشرفية احتجاجاً .
وشهدت مواقع التواصل تفاعلاً وتعليقات، وسأل ناشطون « لو كان الأهالي يحملون علم «حزب الله» أكانت تجرأت قوى الأمن على التحدي والمواجهة؟».
وتحت عنوان « جهورية ازدواجية المعايير « كتب الإعلامي المخضرم جان فغالي لو «وصلة المنصورية» موجودة في الضاحية الجنوبية او في الطريق الجديدة او في عاليه او في جبل محسن او في باب التبانة ، هل كان «اوباش تمديد الوصلة» يتمرجلون كما تمرجلوا في المنصورية؟». واضاف «سبعة آلاف عسكري بين المطار والبيال لم يجرأوا في كانون الثاني الماضي على منع احد المواطنين من نزع علم ليبيا وزرع علم حركة امل مكانه، عشية انعقاد القمة العربية التنموية .وفي المنصورية يتمرجلون».
وأكد النائب الياس حنكش «أن حزب الكتائب مستمر في الوقوف إلى جانب الناس في هذه المعركة»، مستنكراً «تزوير التقارير» التي تركن إليها الوزارة، لتبرير استئناف الأعمال على رغم الاعتراض الشعبي.وإذ استهجن لجوء القوى الأمنية إلى استخدام القوة مع الأهالي، تمنى لو أن الاسلوب نفسه يستخدم لفرض هيبة الدولة في مناطق أخرى.
وتوجّه نائب رئيس حزب الكتائب سليم الصايغ إلى وزيرة الطاقة ندى البستاني قائلاً «الى الوزيرة المسيحية والى التيار الذي يعتبر انه يحصّل حقوق المسيحيين، أقول ان كل من لا يسمع كلام البطريركية، اي كلام المرجعية الوطنية المسيحية المارونية في لبنان فليذهب و»ليطمر نفسه بالبحر».
وغداة البيان الصادر عن البطريرك الراعي، اعتبر راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر، في تصريح، أن «مشهد الإشتباك الدامي بين الأهلين في المنصورية وقوات الأمن ليس مقبولا على الإطلاق وبكل المعايير. فهولاء خائفون على صحة أولادهم من الأمراض الخطرة بفعل إمداد الخط العالي فوق رؤوسهم.وأكد «أننا نطالب بوقف العمل فورا وبان يفكر المسؤولون بالبدائل وهي موجودة وأقل كلفة من دفع التعويضات لقاء شراء المنازل من أصحابه».
واستنكرت مفوضية العدل والتشريع في «الحزب التقدمي الإشتراكي»، في بيان، «الأسلوب البوليسي الأمني السلطوي في التعاطي مع مواطنين عزل في منطقة المنصورية كانوا يعبّرون عن حقهم المشروع في الاعتراض السلمي على نزع ملكيتهم الخاصة وعن تهديد صحة أولادهم».
في المقابل، أكدت الحكومة على قرارها بمدّ خطوط التوتر العالي ، وردّ وزير الإعلام جمال الجرّأح على الكلام عن تعرض للصليب الذي حمله الأهالي في مسيرتهم، فسأل «ما علاقة الامر بالصليب، مع احترامنا له ولكل المرجعيات الدينية وللأديان والمذاهب، لا علاقة للدين بهذا الموضوع، فهو تقني وهناك قرار لمجلس الوزراء بتنفيذ خطة الكهرباء، ولا دخل، لا للقرآن ولا للإنجيل بالأمر، واتمنى عدم استعمال الدين لوقف خطة الكهرباء». وأفيد أن وزيرة الطاقة ندى البستاني ووزير الدفاع الياس بو صعب توجّها بعد مجلس الوزراء للقاء البطريرك الراعي والتداول في الامر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية