لبنان: القضاء يبتّ في استمرار توقيف رئيس «العمالي» بعد ازدرائه بالبطريرك صفير

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: من المفترض أن يتم اليوم البت في قضية إستمرار توقيف رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر أو إخلاء سبيله على خلفية تعرّضه بالازدراء لشخصية البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير، وافيد أن عقوبة بشارة الاسمر تنص على السجن من شهرين إلى 3 سنوات وفق القانون، حيث يعتبر كلامه «قدحاً وذماً بمقام ديني والمس به».
وكان اللافت في هذا الاطار هو سرعة تحرك القضاء لتوقيفه رغم اعتكاف القضاة، بعدما وضع الاسمر نفسه في مواجهة مفتوحة مع الكنيسة المارونية وأشعل قضية رأي عام ضدّه عندما تفوّه بكلمات مقزّزة على سبيل النكتة حول «قداسة» البطريرك صفير لم يعد ينفع معها اي اعتذار. وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أسف لما صدر من كلام مهين بحق المثلث الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير عن السيد بشارة الاسمر، وهو شخص في موقع مسؤولية»، ولفت بيان صادر عن المكتب الاعلامي في الصرح البطريركي في بكركي إلى «أننا ندين بشدة هذا الكلام الذي تسبّب بجرح بليغ في نفوس كل اللبنانيين مقيمين ومنتشرين وسواهم. ونؤيد ردات الفعل الرسمية والشعبية ومن بينها الصادرة عن مؤسساتنا البطريركية والرابطة المارونية التي قابلت هذا التصرف اللامسؤول بالبيانات المطالبة باستقالته ومقاضاته، كما ننوّه بتحرّك النيابة العامة الفوري».

بكركي مع تنحّيه ووزير الاقتصاد سيفسخ عقد العمل معه في المرفأ

واضاف «في كل حال فان هذا الكلام يُفقد صاحبه حكمًا الاهلية للإضطلاع بمسؤولية تتعلق بالشأن العام. ويُلزمه بالاعتذار من روح المثلث الرحمة ومن جميع اللبنانيين الذين أساء اليهم بكلامه. ولو ان ابواب المغفرة تبقى مفتوحة دائماً امام كل تائب، فإن ابواب الصرح البطريركي ستبقى مقفلة امامه إلى حين تكفيره وتعويضه عن خطيئته بما يحفظ قدسية وفاة البطريرك الكبير وكرامة اللبنانيين».
وكانت توالت الاستقالات وتعليق عضوية أعضاء في المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي. فبعد إعلان عضو هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام أكرم العربي التزامه بتوجيهات الحزب التقدمي الإشتراكي تعليق عضويته في هيئة المكتب، أعلن رئيس التكتل النقابي المستقل جورج العلم تعليق اتحادات عضويتها في الاتحاد العمالي، إلى حين استقالة «المفترين» وتصحيح الخلل المزمن. كما دعا المجلس التنفيذي لاتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان إلى «جلسة طارئة تعقد اليوم الإثنين للبحث في موضوع تعليق عضوية ممثله من هيئة المكتب. كما اقترح رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال لبنان مارون الخولي التداعي إلى جلسة طارئة لتحويل الاتحاد العمالي إلى لجنة تأديبية لعزل الاسمر. كما أعلن حزب «القوات اللبنانية» تعليق مشاركة أعضائه في الاتحاد العمالي العام.
وتعليقاً على ما ورد على لسان بشارة الاسمر من كلام شكّل اساءة للبطريرك صفير والى مقامه وموقعه الوطني، اعتبر رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بسام طليس المنتمي إلى حركة أمل «أن هذا الكلام مرفوض وغير مقبول ولا يليق بمن يفترض ان يمثل شريحة عمال لبنان، وان ما صدر من اساءة لا يمثل الاتحاد العمالي العام ونقاباته وقطاعاته المنضوية في اطاره بل يمثّل ويشبه قائله وحده».
ودعا «الى استمرار العمل في مؤسسات الاتحاد العمالي العام الذي لا يختصر بشخص بعينه، وانما بمؤسساته الفاعلة، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها عمال لبنان في القطاعين العام والخاص والتي تستوجب كل الجهوزية لمواجهة التحديات والصعوبات».
الى ذلك، غرّد وزير الاقتصاد منصور بطيش على حسابه على تويتر قائلاً: «بعد سقطته الأخلاقية المستهجنة وتوقيف القضاء له، ستفسخ وزارة الاقتصاد والتجارة، غداً ( اليوم) عقد العمل مع بشارة الاسمر في إهراءات بيروت».
اما رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي زار بكركي على رأس وفد وزاري ونيابي فأعلن أنه «من الطبيعي جداً ان نأتي اليوم للمشاركة في القداس لراحة نفس البطريرك الراحل صفير والمطران ابو جودة ولتقديم التعازي لسيّدنا البطريرك، ومن الطبيعي ان نكون في هذا الموقع بالشكل الذي يعبّر عن الاحترام والوقار لبكركي وللراحل وللموقع ولنفسنا بتأدية واجب العزاء حسب الأصول وبالشكل الذي يليق ببكركي».
وأضاف: «زاد على الأمر وصودفت الإساءة التي حصلت خلال اليومين الماضيين تجاه بكركي وتجاه كل اللبنانيين، وطبعاً هي دليل على مشكلة أخلاق في البلد، وهي ليست كلمة او فكرة بل مشكلة انحطاط أخلاقي طال كل البلد ويمس في المقامات والكرامات والمرجعيات ولا حدود لا للأخلاق ولا للحقيقة، وعندما لا يعود هناك اعتبار للأخلاق وللحقيقة يصبح هذا الفلتان الذي يؤدي بموقع في مثل هذه الأهمية الوطنية والاقتصادية والعمالية يصبح لا يمثل على الأقل الأخلاق في لبنان، ولا من مرجع سياسي أو أخلاق يحكم كيف ان هذه المواقع الوطنية المهمة يتم التعاطي معها، وهذه مناسبة لكي يصلح الخلل الاضافي في البلد، لان الميثاقية والشراكة هما في رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، وهم ايضا في الادارة والاقتصاد، وفي كل المواقع في البلد التي يجب ان يكون فيها عودة للأخلاق والاحترام للحقيقة، ولذلك من الطبيعي ان لا نعترف بهذا الموقع بالشكل الذي هو فيه لحين تصحيح الوضع القائم».
وختم باسيل: «نحن سوف نبقى إلى جانب البطريرك الراعي في الرسالة التي تقوم بها بكركي في الحفاظ على رسالة لبنان ونحن مؤتمنون عليها، وبكركي حملتها عبر التاريخ وستبقى حاملتها عبر الأجيال الآتية، ونحن يشرفنا ان نكون من خلال هذه المسيرة نواكب ونشارك، والبطريرك صفير وبكركي في المراحل السابقة قاموا بمقاومة سياسية لتحرير لبنان».
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تعليقات منددة بكلام الاسمر، لكنها في الوقت ذاته عبّرت عن مخاوف من قمع الحريات من خلال استمرار توقيف بشارة الاسمر، مع حذر من أن يكون توقيفه هو بمثابة خنق لصوت العمال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية