لبنان: “القوات” سجّلت نقاطاً على “التيار” في تسريب المحاضر والاستراتيجية الدفاعية فإلى متى الاشتباك؟

حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:إذا كان حزب القوات اللبنانية ينتظر تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة جديدة للأسئلة والأجوبة لمساءلة وزير الخارجية جبران باسيل عن تسريب محاضر لقاءات عقدها وزراء لبنانيون في واشنطن مع نائب وزير الخزانة الأمريكي مارشال بيلغنسلي بينهم نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني، إلا أن القوات لم تتأخّر في الإضاءة على هذا الملف الدقيق بعد ما انتظرت توضيحاً علنياً لم يصدر من وزير الخارجية الذي أوعز بفتح تحقيق داخلي، في وقت كان عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة أكثر حدّة بموقفه حيث قال “الدبلوماسية الصفراء تجاوزت كل ألوان الصحافة، فإذا بسفيرنا لدى واشنطن يُمعن في تسريب المحاضر التي هي في الأساس مخصّصة لتُرفع إلى وزارة الخارجية، ومنها إلى رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء. والمطلوب من وزارة الخارجية تعليق عمل السفير الذي لا يليق بتمثيل لبنان لدى دولة كبرى وتنبيه الوزراء والنواب”.

وتبدو القوات اللبنانية في موقع الحذر من تفجير العلاقة مع التيار الوطني الحر، لكنها في الوقت ذاته لا تترك فرصة إلا وتضيء فيها على أخطاء يرتكبها وزراء ونواب التيار وآخرها التناقض الذي وقع فيه وزير الدفاع الياس بو صعب في خلال جولته على المناطق الحدودية برفقة قائد الجيش العماد جوزف عون، حيث أطلق موقفاً استبعد فيه بحث الاستراتيجية الدفاعية إلى حين زوال الأخطار الإسرائيلية وإلى حين اعتبار الأمين العام لحزب السيد حسن نصر الله أن الجيش اللبناني بات قادراً على تولي مهام الدفاع في وجه العدو الإسرائيلي. وقد أثار هذا الموقف حفيظة القوات خصوصاً أن الاستراتيجية الدفاعية كان وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ببحثها بعد الانتخابات النيابية، وأن ربط الأمر بحزب الله فيه استخفاف بقدرات ومعنويات الجيش.

وإذا كان وزير الدفاع استهجن ما يُكتب لنواب القوات من دون أن يقرأوا أو يسمعوا، فيبدو أن مواقفه التي أطلقها لم تلقَ حتى استحسان قيادة التيار الوطني الحر، فسارع بو صعب إلى تصحيح موقفه بعد الظهر بقوله إن على الجيش وحده مواجهة العدو الإسرائيلي وفق استراتيجية دفاعية.

وهكذا تكون القوات سجّلت هدفاً في مرمى وزير الدفاع، بعد ما نجحت في إظهار التناقض في كلامه. وغرّد النائب عماد واكيم قائلاً “إن يتهمنا بو صعب بعدم القراءة وبأننا يُكتَب لنا، فهذا ما إعتاده هو وكان صمته أجدى لأن من تُكتب لهم استقالاتهم سلفاً يعتقدون أن كل الوزراء والنواب يشبهونهم، تابعين ويُكتب لهم”.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل إن عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب زياد الحواط كتب على “تويتر”: “انجازات العهد القوي: وزارة الخارجية تغطي تسريبات محادثات وفد لبناني رسمي في واشنطن. ‏وزارة الدفاع تؤكد ان لا حاجة لاستراتيجية وطنية دفاعية وتضعف معنويات جيشنا البطل. وزارة المهجرين تتخبّط في تدعيم عودة المهجرين وتثير الخوف في نفوسهم. والحبل على الجرار بهمّة رجالاته”.

هذه الوقائع تظهر أن العلاقة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” تبقى معلّقة على حبل الاشتباك المفتوح. لكن مصادر قواتية توضح لـ “القدس العربي” أن ليست هناك نيّة لابقاء الاشتباك مفتوحاً مع التيار، فهو إذا أحسن نهنئه كما فعل رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع مع وزير البيئة فادي جريصاتي، لكن عندما يحصل استخفاف في التعاطي مع قضايا معينة كمثل تسريب محاضر أو إنقلاب على مواقف من موضوع الاستراتيجية الدفاعية فلا يمكن القبول بتمرير مثل هذه الأمور أو بالسكوت عنها، لأنها أمور غير مسبوقة وتسيء إلى سمعة البلد، وبالتالي على وزارة الخارجية وعلى وزارة الدفاع تحمّل المسؤولية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية