سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ أدانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل، العضو القيادي في التيار ‘الوطني الحر’ المقرب من رئيس التيار النائب ميشال عون، العميد المتقاعد فايز كرم بجرم التعامل مع العدو الإسرائيلي سندًا للمادة 278 عقوبات، وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات خُفضت إلى سنتين مع الأشغال الشاقة مع تجريده من حقوقه المدنية، بالإضافة إلى أنّ الحكم قضى أيضا بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة خُفضت إلى عشر سنوات بالمدان الآخر بالتعامل مع العدو الإسرائيلي إلياس كرم.
وسبق الحكم مرافعات لهيئة الدفاع المكلفة من قبل ‘التيار الوطني الحر’ لم تخل من تهجم على فرع ‘المعلومات’ في قوى الأمن الداخلي والتشكيك بمصداقية تحقيقاته ومهنية أدائه. وما أن انتهت جلسة النطق بالحكم التي استغرقت طيلة نهار السبت وانتهت قرابة التاسعة والنصف من مسائه، حتى انبرى عدد من النواب في التيار ‘الوطني الحر’ إلى إطلاق سلسة مواقف تعرضت للمحكمة العسكرية الدائمة تشكيكًا وتشهيرا واتهاما بالتآمر وانعدام النزاهة والموضوعية العدلية، وكان أول المصرحين إثر إدانة العميل فايز كرم عضو تكتل ‘التغيير والإصلاح’ النائب إبراهيم كنعان الذي وصف من أمام قاعة المحكمة العسكرية الدائمة حكمها بـ’الباطل’، ملوحًا بتداعيات سياسية لهذا الحكم ‘لا سقف فيها للتحالفات’، ومؤكدًا في المقابل توجه فريق المحامين عن كرم إلى تمييزه وبدا واثقًا من أنّ ‘هذا الحكم سيتغيّر’ في محكمة التمييز حيث سيسعى فريق الدفاع إلى تخفيض مدة الحكم لتصل للإكتفاء بمدة توقيف كرم التي بلغت حتى تاريخ صدور حكم إدانته 13 شهرا. ومن على شاشة اOtvب التابعة للجنرال عون والتي واكبت الحدث بسلسلة إتصالات مع نواب التيار االوطني الحرب، أعلن عضو تكتل االتغيير والإصلاحب النائب زياد أسود اسقوط هذه المحكمة’، ووصف محاكم لبنان بأنها امحاكم عشوائية ومحاكم اللامبالاة لا بحقوق الناس ولا بهيبة القضاء’، وشكك في هذا السياق ابكل إجراءات المحكمة العسكرية والتحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية والعدالة في لبنان’، متهمًا القضاء في لبنان بأنه يمارس اعدالة قطاع الطرقب.
وفي المقابل، علّق عضو تكتل ‘لبنان أولاً’ النائب عقاب صقر على الحكم الصادر بحق العميد فايز كرم، فرأى أنه ‘أظهر فضيحة مزدوجة: من ناحية اكد حكم السنتين مع الأشغال الشاقة ان جرم العمالة منطبق على كرم خلافاً لكل تخرصات النائب ميشال عون وجماعته. ومن ناحية اخرى انكشف حجم الاستنسابية في التعامل مع ملف على هذا القدر من الخطورة. حيث نال زملاء كرم ممن ارتكبوا جرم الاتصال بالعدو وتقاضي أموال منه، او حتى اقل من ذلك، أحكاماً تراوحت بين السبع سنوات والمؤبد’، وأضاف: ‘بالمقارنة نتساءل هل كرم ربع عميل او هو عميل غير مكتمل النمو الخياني. وكلنا يعلم ان الحقيقة هي ان كرم عميل مدعوم الجوانب ومسنود الظهر’، معربًا عن اعتقاده بأنّ ‘حكم المؤبد خفّضه انتماء كرم الى التيار العوني وقربه الشديد من رأس التيار إلى 3 سنوات، وتكفلت علاقته الوثيقة بمحور المقاومة وتحديداً ‘حزب الله’ بحسم سنة عربون وفاء من المقاومة الى عميل حليف كان يسبح في فضاء الممانعة ويعب من معين العمل المقاوم’. وسأل صقر ‘أين ‘حزب الله’ اليوم من تصريحات قادته التي شنفت آذان اللبنانيين بالحديث عن ضرورة اعدام العملاء كرادع للعمالة، حتى انه تم التبرع بلا إذن بتقديم رؤوس العملاء الشيعة قرابين فداء اولى عن الوطن وبنيه للتدليل على تعميم الاعدام على العملاء من دون استثناء’، وإستغرب ‘كيف أنّ حزب المقاومة في هذه القضية يعتصم بصمت كصمت القبور وهو يراقب حليفه الاقرب يوفد نوابه ورجاله الى قاعات المحكمة العسكرية للتهليل والهتاف لعميل جرّمه القضاء اليوم في الظل الوارف لحكومة ‘حزب الله’، وذلك بعدما عجزت الضغوط عن إخراجه بريئاً براءة الذئب من دم يوسف’، وأضاف صقر متسائلاً: ‘أين احاديث البيئة الحاضنة واهازيج الكرامة والوطنية والقومجية، ألم يسمع ‘حزب الله’ مرافعات اصحاب الحمية البرتقالية نواباً ووزراء واعضاء ورئيسا عن زميلهم العميل المثبت بحكم القضاء. الم ير معنا ما سطروه من ملاحم دفاع في الاعلام، ام ان مراكز رصده كانت في عطلة صيفية؟’، وتوجّه بالتهنئة إلى ‘حزب الله بحكومة المقاومة التي ترفض محكمة دولية لمجرد شبهة إسرائيلية وتخفّض في عهدها أحكام المعترفين بالعمالة المباشرة مع اسرائيل’، وسأل: ‘هل يعقل ان ينتهي ‘حزب الله’ شاهداً بل مشاركاً في صفقة كرم التي انتهت لتكشف وجهاً جديداً للممانعة التي صارت ترتكز على تغطية شبيحة الداخل بدعم عملاء الخارج’، مشيرا إلى أنه ‘زمن المخادعة باسم الممانعة فالقضية ليست كرم، انها قضية انكشاف وسقوط قيمي وسياسي لمحور ما انفك يغتال شعاراته يومياً باسم عناوين فضفاضة تبين انها تساوي بأحسن الأحوال صفراً مكعباً في معادلة رياضيات السلطة’. وختم صقر متهكمًا بالقول: ‘يفترض توجيه التهنئة الى العدو الاسرائيلي الغاشم فقد ربح جولة، وصار لديه خريطة طريق لتجنيد عملائه، فلن يتعب لان الطريق ارتسمت امام موساده وما عليه الا التوجه الى اقرب ممانع وتجنيده وبذلك يضمن أجود الخدمات واضمنها مع كفالة بعد التوقيف… اما العميل المناضل فعليه الا ينسى ان يخبر أاس تياره بأسرار عمالته ففي ذلك ضمانة لمستقبله وحصانة لمشغليه… وما زلت مصمماً انه سيأتي يوم سيصير للعملاء نشيد في لبنان، ومن يعش يرى’. كذلك، أكد عضو المكتب السياسي في ‘تيار المستقبل’ النائب السابق مصطفى علوش أنَّ ‘الحكم الذي صدر على القيادي في ‘التيار الوطني الحر’ فايز كرم جاء لينطق بأنَّ هذا القيادي عميل لإسرائيل، بصرف النظر عن مدة السجن التي حددت بسنتين والتي اذا ما قورنت بأحكام أخرى وبالجرم نفسه لوجدنا أنَّ مدة الحبس فيها أكثر بكثير’. وشدد علوش على ‘أنَّ ما يجب التوقف عنده هو أن البيئة الحاضنة للعملاء يبدو انها عند ‘حزب الله’ الذي اكتشف عملاء واعلن عنهم، وكذلك ‘التيار الوطني الحر’، فهما البيئة الحاضنة للعمالة مع اسرائيل، بالإضافة الى أنَّ على المواطنين ان يتعلموا درساً أنَّ إذا أراد أحد أن يكون عميلاً اسرائيلياً وأن يصدر بحقه حكماً مخففاً فما عليه إلا أن ينتسب إلى ‘حزب الله’ ‘أو التيار الوطني الحر’، لافتاً في السياق نفسه إلى أنَّ ‘علاقة الجنرال ميشال عون مع اسرائيل ليست جديدة والجميع يذكر صورته في المتحف مع جنرال اسرائيلي عام 1982’، ورأى أنَّ ‘الحكم على العميل كرم ومدته يشجع اللبنانيين على أن يصبحوا عملاء وأن ينتموا إلى ‘حزب الله’ أو ‘التيار الوطني الحر’ لتأتي أحكامهم مخففة’.