سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ بعد ايام على احالة وزير الخارجية اللبناني علي الشامي شكوى ضد اسرائيل الى الامم المتحدة ضمّنها أسماء المتعاملين اللبنانيين معها، شهدت الساحة اللبنانية سجالاً عنيفاً بين نائبين حول موضوع العمالة لاسرائيل وذلك بعد تصريح لمنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل حول أنه لا يخجل في مرحلة معينة من الحرب بشراء أسلحة من اسرائيل للدفاع عن لبنان في ظل مشروع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين.
وقد ردّ عضو كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب نواف الموسوي في مؤتمر صحافي على تصريح الجميل فاعتبر أن ‘ما سمعناه يعبّر عن أن هناك من لا يزال يصر على الخطيئة التي سبق أن ارتكبها. وبدل أن يشعر بالخزي والعار والندم يوغل في ارتكاب الخطيئة ثانية بعدما ظننا وظن اللبنانيون ان الصفحة السوداء قد طويت إلى غير رجعة’، مشيراً الى ان ‘الكلام الذي صدر بالأمس يوحي بصراحة أن تلك الصفحة السوداء لم تطو، وان هذا النائب المستجد على الحياة السياسية قد كشف عن مكامن لدى الفريق الذي ينتمي اليه’. واضاف ‘ان كلام هذا النائب يعد مخالفة للقوانين اللبنانية المرعية الاجراء وخرقاً للدستور لأن فيه افتخاراً بالتعامل مع اسرائيل التي هي بحسب الدستور اللبناني والميثاق الوطني عدو ويعد أيضاً ضرباً لهذا الميثاق وتهديداً للعيش المشترك، ولأنه يؤكد ان من صدر عنه هذا الكلام بمن يمثل ومن وراءه لا يمكن ان يؤتمن على قرار او ان يكون جزءاً من القرار الوطني فضلاً عن ان القوانين اللبنانية تنص على معاقبة من يتعامل مع اسرائيل’. وسأل الموسوي ‘بماذا يمكن ان يشعر اللبنانيون الذين تعرضوا للجرائم الإسرائيلية من مجازر وقتل وخطف واعتقال واستمرار لاحتلال أراضيهم حين يرون نائباً لبنانياً يفاخر بالعمالة لإسرائيل وتلقي الدعم منها، وكأن العدو جمعية خيرية تقدم الدعم الى المنكوبين والذين يتعرضون للكوارث الطبيعية’. وتابع’هذا الكلام ينضح بتبرير العمالة لاسرائيل بحجة تلقي الدعم لمواجهة خصم او عدو، فيكون بوسع أي عميل من الذين يجري اعتقالهم اليوم ان يدافع عن نفسه ويبرر عمالته بالقول انه كان يريد تطبيق هدف ما وتحقيق غاية ما او لديه وجهة نظر في حماية المصالح الوطنية اللبنانية’. وأكد الموسوي أن ‘ما قاله هذا النائب هو تبرير لمنطق العمالة. وهذا ما قصدناه حين تحدثنا عن البيئة الحاضنة للعمالة في لبنان. وليس ما حاول قوله بعض من ينتمي الى حزب هذا النائب في لي عنق الحقائق وتزوير ما قيل وتزييفه وتحويله الى سجال طائفي’، موضحاً أن ‘البيئة الحاضنة للعمالة مع اسرائيل هي التي تقوم على ركنين: الأول الايمان بعدم العداء أو الخجل من التعامل معها والثاني هو كراهية المقاومة’. ولفت الى أن ‘على القضاء اللبناني الذي يحقق مع الجواسيس والعملاء ويقاضيهم مسؤولية في ملاحقة من أطلق هذا الكلام’ مشيراً الى ان ‘الحصانة لا تغطي الجرائم المنصوص عليها في القوانين، فمن المعروف ان النائب اذا ضبط متلبساً بجرم فلا حصانة له’. من جهته، ردّ النائب سامي الجميّل مؤكداً في مؤتمر صحافي مجدداً ‘ اننا لن نخجل بأننا دافعنا عن انفسنا في كل الوسائل المتاحة عندما وضع السكين على اعناقنا’، رافضاً ‘ ان يلام على احضار السلاح من الشيطان للدفاع عن انفسنا’، مشدداً على ان هذا الموضوع انتهى عندما انتهت الحرب اللبنانية في العام 1990، وان المحاسبة تبدأ بعد العام 90 وليس في خلال الحرب اللبنانية حيث دافع كل فريق عن نفسه، كما ان المحاسبة الحقيقية تبدأ عندما قرر الجميع بناء الدولة في التسعينيات وعندما اصبح هناك دولة ودستور وقانون ‘. واكد ‘ ان كل من عمل مع دولة اخرى صديقة او عدوة ضد مصلحة بلده هو عميل و كل من اوقف لبنانياً على حاجز لانه كان يدافع عن سيادة بلاده وسلمه الى السلطات السورية هو عميل ايضا وكل من يعتبر نفسه جندياً في ولاية فقيه هو عميل’. واشار الى ان ‘من يدعو الى محاسبته ورفع الحصانة عنه هم مهندسو الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982’. واضاف ‘ اعتدنا على الاوركسترا المؤلفة من شخصيات واسماء ايام الزمن السوري’. وقال إنه ‘ابن حزب الكتائب والكنيسة المارونية والمقاومة اللبنانية والجبهة اللبنانية’ مبدياً اعتزازه’ بما قامت به هذه المؤسسات من اجل المحافظة على لبنان’. واعتبر’ان سبب هذه الحملة هو اشاحة النظر عن حوادث ابي حيدر وعن كل ارتكاباتهم في حق لبنان كما انهم يريدون لفت الرأي العام الى مكان آخر’. اضاف: ‘اختارونا لان كلمتنا تؤذيهم وهي كلمة لبنانية صرف ومبنية على المنطق وعلى مصلحة لبنان فقط وهي ليست استنسابية’. واكد ‘ان التحدث عن سلاح حزب الله ليس لتغطية التوطين او العكس’. وتابع ‘يحكى اننا نفاخر بتعاملنا مع اسرائيل وهي كلمات وعبارات مستخدمة من بعض الذين اعتادوا ربما على التعاطي مع من يتخلى عن تاريخه وهويته ومن يمشي مع الريح، وربما ظنوا انه يمكن التخلي عن مسيرتنا وشهدائنا’، مشيراً الى ‘ان بعض الشباب يخضعون لغسيل الدماغ وهم غير مطلعين على تلك الفترة من التاريخ’. واشار الى ‘ان الكتائب حملت السلاح عندما تلكأت الدولة عن القيام بواجباتها وعندما كان هناك محاولة لفرض مشروع الوطن البديل للفلسطينيين في لبنان’، قائلاً: ‘اهلنا دافعوا عن انفسهم فتدخل الجيش السوري والجواسيس وتدفق السلاح في حين كانت المقاومة اللبنانية تعمل باللحم الحي. تدفق السلاح من سورية والاموال من الاتحاد السوفييتي الى سورية واعتدى الجميع على المقاومة اللبنانية فأصبحنا في موقع ‘اما قاتل او مقتول’، ففتشنا عن مكان لاحضار السلاح من اجل الدفاع عن انفسنا، ونحن لن نخجل بأننا دافعنا عن انفسنا في كل الوسائل المتاحة عندما وضع السكين على اعناقنا’. وقال: ‘عندما تمتد اصابع الاتهام الى الفرقاء الذين دافعوا عن منازلهم في تلك الفترة وحملوا السلاح للدفاع عن انفسهم، حين فضّل نصف الشعب اللبناني عدم الوقوف الى جانبهم وارتكبت مجازر في القاع والدامور وفي حق قرى مسيحية، عندها لا يلومنّ احد على احضار السلاح من الشيطان للدفاع عن انفسنا، ولكن هذا الموضوع انتهى عندما انتهت الحرب اللبنانية في العام 1990. اذا ارادوا فتح تاريخ تلك المرحلة فليفتح كل التاريخ’. ورداً على سؤال اشار الجميّل الى ان ‘من يدعون الى محاسبته ورفع الحصانة عنه هم مهندسو الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982’. مضيفاً ‘يتعامل هذا الفريق مع الذين ينقلون السلاح من كتف الى اخر ويستزلمون، ومن يريد رفع الحصانة عني وتحدث عبر المنار هو الذي كان ينقل ارييل شارون في سيارته في العام 1982’. وسأل: ‘هل انا من فتح الملفات؟ وهل تحدثت عمن استقبل الضباط الاسرائيليين في الجنوب وهلّل لهم في 82 وهل تحدثت عمن صوّت على اتفاق 17 ايار أو ليس امين الجميل الذي رفض التوقيع على 17 ايار؟’. واستغرب ما صدر عن مسؤولي حزب الله تجاهه ولاسيما انه لا يمكن خروج حديث بهذه الخفة منهم واضاف: ‘كما انني لا افهم ان يصدر الرد عليّ من كريم بقرادوني وناصر قنديل؟’. وختم الجميل مؤتمره الصحافي بالقول: ‘لنهدأ ونتعاطى مع بعضنا البعض في ايجابية ونريح الناس ونحترم بعضنا البعض ونعود الى الخطاب الطبيعي المنطقي والى ثوابت بناء الدولة وايقاف تلك المسخرة’.