رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي
بيروت-“القدس العربي”: يعود مجلس النواب إلى الانعقاد الثلاثاء مع بدء العقد العادي وتعود معه الحصانات للنواب الملاحقين أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الذي سيشارك في اجتماع لمجلس القضاء الأعلى للاستماع إلى وجهة نظره من مسار التحقيق في ظل الرسائل التهديدية والضغط السياسي والقانوني الكبير الذي يمارسه حزب الله لتنحّيه عن الملف بداعي التسييس والاستهداف.
وإذا كان مجلس النواب يلتئم على وقع خلافات مستحكمة بين الكتل النيابية قد تترجم في قصر الأونيسكو، فإن جلسات مجلس الوزراء تبقى معلّقة إلى حين إيجاد حل لمشكلة المحقق العدلي، وأكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه ” لا يريد إستفزاز أحد ولن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء، قبل إيجاد حل للمشكلة”.
وعن كيفية حل المعضلة القضائية أوضح ميقاتي في حديث صحافي “لن أتدخل بعمل القضاء، ولا يمكن لي أن أنقض التزاماتي. أبلغت الجميع أنني لن أتدخل في عمل القضاء، ولا في عمل المحقق العدلي طارق البيطار. وعلى القضاء أن يصلح نفسه بنفسه. وهناك قانون ودستور لا يمكن القفز فوقهما، والقضاء هو القادر على حل النزاع القائم”.
وهل يمكن لمجلس القضاء الأعلى أن يطلب من البيطار التنحي؟ أجاب رئيس الحكومة “لا يمكن للمجلس الطلب من البيطار التنحي، وليس له الحق بذلك. المسألة تحتاج إلى وقت لإيجاد الحل”.
وتطرّق ميقاتي إلى إشتباك الطيونة فقال: “ما حدث قد حدث ولا بد من العمل على معالجته والمعالجة سياسية. وطالما أنا موجود لن أسمح بظلم أي طرف. ولبنان بلد التوازنات، وعلى الجميع الاحتكام إليها”.
ونفى ميقاتي أن “تكون الاستقالة مطروحة”، وقال “لا يمكن ترك البلد في هذه الظروف، ولا جعل الفراغ يشمل السلطات كلها. ونحن لدينا مهمات أساسية واضحة: وضع خطة الإصلاح الاقتصادي، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأنا ملتزم بهاتين المهمتين”.
إلى ذلك، وفي ظل إنكفاء حلفاء القوات اللبنانية السابقين عن مؤازرتها في مواجهة الاتهامات التي تطالها من قبل الثنائي الشيعي بإطلاق النار على المتظاهرين في الطيونة وفي طليعتهم رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقد لفتت الزيارة التي قام بها إلى معراب الوزير السابق اللواء أشرف ريفي حيث التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حضور منسّق منطقة طرابلس في القوات جاد دميان. وأكد ريفي بعد اللقاء “أن هذه الزيارة هدفها التأكيد مع القوات اللبنانية والقوى السيادية كافةً على وحدة الموقف والأهداف، التي باتت مختصرة بقضيةٍ واحدة: “تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني الذي أوصله إلى الانهيار”. وسأل: “هل هناك وقاحة وإجرام أكثر من إجبار قاضٍ نزيه على وقف التحقيق في جريمة العصر تفجير المرفأ، وهي جريمة ضد الإنسانية وجريمة إبادةٍ جماعية؟”.
وإذ أكد “أن مجلس القضاء الأعلى سيتعرض للضغط كبير لتحقيق هذا الهدف، توجّه ريفي للقاضي سهيل عبود الذي نعرف استقامته ووطنيته، وللقاضي غسان عويدات لرفض تلقُّف كرة النار أو كرة العار أو الانتحار التي يحاول حزب الله رميها على القضاء، كي ينهي نفسه بنفسه إذا ما صمت أو تساهل في قضية القاضي بيطار”.
وشدد على “أننا لا نبالغ إذا قلنا إن لبنان في خطر، لهذا حضرت إلى معراب للتضامن والتشاور مع القوات اللبنانية، التي تعرّضت وتتعرض حالياً لحملة شيطنة مفبركة وكاذبة ووقحة”، كاشفاً “عن تنسيق بينه وبين القوى السيادية ومجموعات الثورة السيادية للتأسيس لمقاومةٍ سلمية تواجه الاحتلال الإيراني الذي أحرق البلد ونهَب أموال الناس وأموال الخزينة وحوّل لبنان إلى دولةٍ فاشلة. مقاومة لمنظومة تحالف السلاح والفساد، ترتكز على التمسك بوجه لبنان الحضاري، بدستور الطائف، بالقرارات الدولية، بعلاقات لبنان مع العرب والعالم الغربي الحر. مقاومة تتجاوز مجرد المعارضة. فلبنان حالياً مسلوب الإرادة ويجب تحريره، وأي شراكة مع فريق من فرقاء الاحتلال أو الوصاية هي مشاركة في تعميق الانهيار واستمرار الاحتلال والوصاية”.
وختم ريفي مجدداً رفضه أن “نكون في السجن الإيراني فنحن جزءٌ من هذا العالم، ومهما استكبروا وتكبّروا أو زمجروا وهدّدوا، لن يستطيعوا تكبيل اللبنانيين بالأصفاد، وإذا نسوا أو تناسوا، فالتاريخ القديم والحديث شاهدٌ على أنه لا يمكن ترويض الأحرار”.
بدوره، فإن “لقاء سيدة الجبل” برئاسة النائب السابق فارس سعيد أكد “العمل على جمع اللبنانيين حول عنوان رفع الاحتلال الايراني عن لبنان”، وقال في بيان إن ” حزب الله تواجه مع العدالة مرتين، وفي المرتين رفضها!. أول مرة في عام 2005، حين رفض المحكمة الدولية التي تشكلت من أجل كشف حقيقة جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء انتفاضة الاستقلال. وثاني مرة، بالأمس القريب، حيث رفض المحكمة اللبنانية المكلّفة التحقيق بجريمة العصر في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020.
ورأى “اللقاء” أن “هذا الرفض المزدوج للعدالة الدولية والعدالة الوطنية معاً هو رفضٌ للقانون والدستور، وهو يعبّر عن قناعة الحزب بأنه فوق المحاسبة وأنه أعلى وأسمى من سائر اللبنانيين. وهو يعتمد العدالة الميدانية التي دشّنت نظام ولاية الفقيه في إيران، وأضاف “علّمتنا الحرب اللبنانية أن حدود قوة كلّ جماعة أو طائفة أو حزب تقف عند حدود الجماعة الأخرى. ولا داعي لأحزابٍ أو تنظيماتٍ لاستنهاض الناس من أجل مقاومة السلاح، فالناس على استعدادٍ عفوي للتصدّي عندما يمسّ الأمر بيوتها وأرزاقها وأعراضها”.
وردّ اللقاء على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد فقال “عبّر النائب رعد عن غضبه لأننا أدخلنا إلى أدبيات الحالة الاعتراضية لدى اللبنانيين عنوان:ارفعوا الاحتلال الإيراني عن لبنان. نقول للنائب محمد رعد، إن عليه أن ينتظر المزيد، فمقاومتنا السلمية الأهلية ضد الاحتلال الإيراني ستزيد يوماً بعد يوم، من خلال استنهاض جميع اللبنانيين، ذلك لأن رفع الاحتلال ليس مسؤولية فريقٍ أو طائفة أو حزب بل هو مسؤولية الجميع مُسلمين ومسيحيين”. وختم “بمطالبة الرئيس سهيل عبود بالتمسّك باستقلالية القضاء لأن أي مسّ بطبيعة التحقيق هو انتصار لحزب الله”، معتبراً “أن سوء إدارة الرئيس عون لجلسة مجلس الوزراء الأربعاء الماضي أدّى إلى حادثة الخميس في الطيّونة وهو من يتحمّل جزءاً من مسؤولية الدماء التي سالت”.
وكان سعيد وصف الدعوة لحل حزب القوات بأنها “مرفوضة وغبية”، كما رفض اتهام النائب رعد من يطالبون برفع الاحتلال الإيراني بأنهم “صهاينة”. وقال “نحن لبنانيون وأنتم جالية إيرانية في لبنان”.
تزامناً، نوّه عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص بموقف وزير الدفاع العميد موريس سليم الذي قال إن “ما حصل في عين الرمانة ليس كميناً بل حادثة مشؤومة”، ولفت عقيص عبر “تويتر” رداً على مواصلة قيادات حزب الله اتهام القوات بنصب كمين للمتظاهرين إلى أن “هناك وزير دفاع في هذه الحكومة لم تعيّنه القوات اللبنانية أدلى بتصريح واضح عن أحداث الطيونة وعين الرمانة وهو وزير الوصاية على القائمين بالتحقيق”. وأضاف “تصريح وزير الدفاع يشكل حتى الساعة المرجعية الرسمية الوحيدة، وكل ما عداه من كلام يتراوح بين الثرثرة والتحريض”.
أما نائب القوات السابق ايلي كيروز فسجّل سلسلة ملاحظات أبرزها:
1- المتابعة الدقيقة لما حصل في 14 تشرين الأول تظهر بالعين المجردة أن التظاهرة التي قيل إنها سلمية ونخبوية لم تكن لا سلمية ولا نخبوية بل مدججة بالسلاح وتضم اعداداً كبيرة من الشبان المتفلتين .
2- خط سير التظاهرة قد انحرف قصداً وعمداً عن مساره المفترض والطبيعي ليصب في شوارع عين الرمانة مع مختلف الشعارات والهتافات الاستفزازية علماً أن المتظاهرين قد استباحوا البيوت والسيارات والممتلكات والكرامات. ونسأل هل تمر طريق العدلية بعين الرمانة؟ وهل يقبل أهل الضاحية مثلاً باجتياح منطقتهم واستباحة بيوتهم وممتلكاتهم والتعرض المسيء لقياداتهم على النحو الذي حصل؟.
3- تجربة اللبنانيين مع جمهور حزب الله في الشارع تجربة مرة وبشعة في ضوء الأمثلة الكثيرة، إذ لم يتركوا ساحةً أو شارعاً نزلوا إليه إلا وعاثوا به تخريباً وتكسيراً واستقواءً واستفزازاً وتعديات.
4- تصعيد الاتهامات الظالمة حيال القوات اللبنانية ومحاولة تحميلها مسؤولية الدماء التي سالت هما عهر سياسي موصوف وتجنٍّ مفضوح يهدف الى التغطية على ارتكاباتهم المشينة بحق الدولة والعدالة والعيش المشترك.
5-اقحام اسم القوات اللبنانية واسم سمير جعجع في تظاهرة تتعلق بقضية تفجير المرفأ والمطالبة بإقالة المحقق العدلي يكشف حقيقة النوايا الفتنوية من خلف هذا الاستفزاز المتعمد.
6- التحريض المتواصل من قبل الأمين العام لحزب الله، وعلى مدى أشهر، لا يمكن إلا أن يترجم بدماء في الشارع وبعدوانية هائلة لدى جمهوره نتيجة الشحن المنهجي.