بيروت- “القدس العربي”: يفترض أن يستأنف رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل مساعيه بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بهدف ايجاد حل لعقدة توزير سنّة 8 آذار، ومن المتوقع أن يجتمع باسيل بالنواب السنّة من خارج تيار المستقبل للبحث معهم في الافكار المقترحة للمخارج ومن بينها أن يتمثّلوا بوزير توافقي لا يشكّل تحدياً للرئيس المكلف سعد الحريري.
على وقع سجال بين حزب الله و”المستقبل” حول “سنّة 8 آذار”
لكن السؤال المطروح هو من حصة من سيتم توزيرهم: من حصة رئيس الجمهورية أم رئيس الحكومة المكلف؟ وكان البعض اقترح توزير النائب السنّي قاسم هاشم من حصة الرئيس نبيه بري على أن يتنازل عن شيعي بديلاً عن الوزير السنّي من حصة رئيس الجمهورية لكن أي شيء لم يُحسَم بعد في هذا الاطار.
وكان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رأى “ان المشكلة من الرئيس الحريري والحل من عنده. ما دفع بعضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر الى الرد عليه بالقول “الرئيس الحريري يا سماحة الشيخ نعيم قاسم، لم يضع معايير للتأليف، ورفض الاعتراف بكل بدعة وبكل عرف ما خلا ما ارتبط منها بالرئاسات الثلاث. حيّدوا انفسكم عن طرح توزير واحد من النواب الستة الذي طرحتموه وستجدون كيف تتبدّد العقد”. واضاف “سماحة الشيخ آن أوان التواضع قليلاً والتعامل مع المخاطر المحدقة بالبلاد من باب المسؤولية المشتركة، وتقديم الوفاء للوطن عن الوفاء للاشخاص الذين تحضنون”.
اما وزير الصناعة حسين الحاج حسن، فقال إن “لبنان بلا حكومة منذ ستة أشهر لأن هناك من لا يريد أن يعترف بنتائج الإنتخابات النيابية، والنواب السنة المستقلون لهم حيثيتهم السياسية وحضورهم منذ عشرات السنين وهم ينتمون إلى عائلات وبيوتات سياسية عمرها نصف قرن، فالمشكلة ليست عند النواب الستة بل عند الذي يحاول تجاوز نتائج الإنتخابات النيابية وعند العقليات الإستئثارية التي تؤخر تشكيل الحكومة”.
تزامناً ، فإن الوزير باسيل وخلال وضع الحجر الاساس لمقر التيار الوطني الحر على صخرة نهر الكلب لفت الى “ان الحكومة غير مرتبطة بأي رهان خارجي ونأمل أن يضع الجميع مصلحة لبنان أولاً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ورهاننا اليوم فقط على استقلالنا، والعهد سيكمل ونحن سنتخطى الصعوبات “.
في المقابل، أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران في وضع دفاعي على مستوى المنطقة للمرّة الأولى منذ 40 عاماً حيث أن المواجهة جديّة وتأخذ حدودها القصوى والجميع يرى كيف تتدرّج من مرحلة إلى أخرى، إلا أن الإيرانيين حاولوا قدر الإمكان التخفيف من وقعها وفرملتها ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وقد أيقنوا بعد فرض العقوبات الأمريكيّة في 4 تشرين الثاني مدى جديّة الولايات المتحدة الأمريكيّة في هذه المواجهة. وعندها قرروا استجماع ما يمكنهم من أوراق على مستوى الشرق الأوسط من أجل مواجهة الضغط الأمريكي الكبير الممارس عليهم، لذا فالتصعيد الذي رأيناه في غزّة وما شهدناه من عرقلة للحكومة العراقيّة بعد تأليفها وما نشهده اليوم من تعطيل لتأليف الحكومة في لبنان يأتي في هذا السياق وليس أي سياق آخر”.
وقال جعجع جاء خلال كلمة خلال مؤتمر مقاطعة أمريكا الشماليّة في حزب “القوّات اللبنانيّة” ” إن مسألة تمثيل سنّة 8 آذار مفتعلة ويمكن تبيان ذلك بمجرّد مراجعة شريط الإستشارات النيابيّة حيث حضر كل نائب من بينهم مع كتلته النيابيّة الحقيقيّة، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم لماذا لم يحضروا الإستشارات ككتلة واحدة؟ إلا أن الجواب واضح وهو أنه لا وجود لكتلة مماثلة أو لفريق إسمه “سنّة 8 آذار” وإنما تم استجماعهم في الأشهر القليلة الماضية كورقة لاستعمالها في الوقت المناسب”.
واشار إلى أن “من يشكّل الحكومة هما الرئيس المكلف بالتشاور مع رئيس الجمهوريّة وهما قادران على الإستنساب وهذا حق أعطاهما إياه الدستور وإنطلاقاً من هذا الإستنساب يحصلان على النتيجة في مجلس النواب إما بنيل الحكومة الثقة أم لا، لذا للرئيس المكلف ورئيس الجمهوريّة مطلق الحريّة في اتخاذ القرار بتمثيل هؤلاء في الحكومة أم لا وهذا الأمر لا يمكن فرضه من قبل أي طرف”.
ورأى جعجع أنه “من الصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور في مسألة تأليف الحكومة باعتبار أنها لم تعد مرتبطة بحسابات أو عوامل داخليّة يمكن تقدير منحاها وإنما ترتبط بتقدير إيران للأمور التي إن رأت أنها مستفيدة من التعطيل فمن الممكن أن يستمر لعدّة أشهر، إلا أنها إذا رأت أنه يؤثر سلباً عليها أو أنها لن تتمكن من استثماره في السياسة فعندها ستفرج عنه لتتألف الحكومة”.