رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال اجتماع سابق مع الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين والسفيرة دوروثي شيا
بيروت- “القدس العربي”: يعتبر النزاع القائم حول الحدود البحرية بين بيروت وتل أبيب واحدا من أبرز الملفات التي تشغل الأوساط اللبنانية المختلفة، باعتباره خطوة لاستخراج الغاز، ومقدمة لإنقاذ لبنان من الانهيار المالي والاقتصادي، خاصة وأن الحكومة اللبنانية تحاول استرضاء المجتمع الدولي ولاسيما الأمريكي الضاغط باتجاه الإسراع في ترسيم الحدود البرية والبحرية.
وفي السياق، رأى وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم أن هناك أمرا لاح في الأفق قد يخرج لبنان بشكل مهم جدا من الأزمة هو ملف الطاقة والغاز، بعد أن حاول الإسرائيلي والأمريكي أن يفرضا وقائع ميدانية في البحر عبر منصات عائمة تبدأ بعملية الاستخراج يقابلها ضغط خانق على اللبنانيين وتهديد للشركات الأجنبية يمنعها حتى من الاستثمار في المناطق غير المتنازع عليها “بما يجعلنا نأخذ الفتات، ويكون الإسرائيلي هو البديل عن أوكرانيا وأوروبا في خريفها القادم ولا يكون لدى لبنان شي”.
وترددت أنباء في بيروت أن لبنان تلقى عدداً من الرسائل الدولية، بشأن ملف الحدود الجنوبية، وأن الرسائل أجمعت على أن الترسيم الحدودي البحري سيتم في وقت قريب. وأكدت “أن لا مصلحة لأحد بحصول توترات”.
وكانت السفيرة الأمريكية في بيروت دوروثي شيا أبلغت المسؤولين اللبنانيين في اليومين الماضيين بوجود تقدم بملف الترسيم من دون أن تعطي أي تفسير، لافتةً إلى أن “هذا التقدم سوف يترجم قريباً، والأمل لم يفقد بإمكانية التوصل الى اتفاق عبر المفاوضات”، معتبرةً أن “المواقف التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين هي عامل مشجع لمواصلة المساعي”.
بدورها، شجعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، لبنان وإسرائيل، على التوصل إلى اتفاق سريع لترسيم حدودهما البحرية، مشدّدةً على استعداد الأمم المتحدة المستمر لدعم هذه العملية على النحو الذي يطلبه الجانبان، وضمن حدود قدراتها وولايتها.
أمام التطورات المستجدة، فإن لبنان ينتظر الرد الاسرائيلي الذي سيحمله الوسيط الأمريكي إلى بيروت. وتؤكد مصادر سياسية لبنانية مطلعة أن الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين سيصل بيروت، أواخر تموز/ يوليو الحالي، حاملا النقاط والملاحظات الإسرائيلية النهائية من النزاع القائم حول المياه الإقليمية الحدودية بين الخطين 23 و29.
هذا ما أكده نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعب، الذي أشار في حديث صحافي إلى أنّ “هوكشتاين سيزور لبنان بعد أقلّ من أسبوعين”. وأبدى بو صعب حرص لبنان على الإسراع في ترسيم الحدود البحرية والتنقيب لاستخراج الغاز من المناطق المتنازع عليها.
لكن حزب الكتائب اللبناني حمل حزب الله المسؤولية الأساسية عن تأخير مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية. ورأى أن ذلك نتيجة “سطوته وتحكّمه بالحدود والمعابر”.
بدورها، علقت مصادر قريبة من حزب الله على ما يجري من وقائع وتسريبات حول الوساطة الأمريكية لترسيم الحدود البحرية، وأكدت أن لبنان لم يتسلم من الوفود الأمريكية حتى الآن ردودا إسرائيلية خطية وموثقة. وقالت المصادر إن “الجانب الأمريكي لم يحمل جوابا من الإسرائيلي بعد، والمطلوب أن تحمل شيا أو رئيس الوفد الأمريكي آموس هوكشتاين، جواباً إسرائيلياً خطياً، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة، وبالتالي فإن كل الاحتمالات واردة وقريبة جداً”.
ورأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد أن مسألة ترسيم الحدود واستخراج النفط والغاز هي حلقة من حلقات المشروع التآمري على لبنان، لافتاً إلى أن الموقف من موضوع الترسيم ومن موضوع الغاز، بيّنه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ولذلك، “على كل العالم الآن أن يجد المخرج المناسب الذي يستجيب لما حدده الأمين العام”.
كما أكد القيادي في حزب الله النائب حسن عز الدين أن “المعادلة التي أرساها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ما يتعلق بالدفاع عن حقوق لبنان في النفط والغاز، ما زالت فاعلة، وتملك قدرة التأثير، وتتفاعل في أوساط العدو وقياداته الأمنية والعسكرية وأجهزته في المخابرات، وما زالت آثارها تتفاعل في أروقة البيت الأبيض وطاولات التفاوض والدبلوماسية التي تديرها أمريكا”.
وأكد عز الدين على التمسّك المطلق بالحقوق والثروة كاملة غير منقوصة، والمقاومة لا تقبل بأن يكون هناك تفريط بذرة من تراب لبنان ومائه ونفطه”.
أيا تكن التصريحات والبيانات المتداولة اليوم في بيروت وتل أبيب، فإن التطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة، ونتائج زيارة الوسيط الأمريكي إلى بيروت، والرد الإسرائيلي حول النزاع في المياه الإقليمية، وحدها التي ستحدد مسار الأحداث ليس في جنوب لبنان فحسب، بل وفي لبنان عامة، خاصة وأن اللبنانيين يشعرون حاجة دول العالم وخاصة دول أوروبا للغاز، ما يدفع القيادة الرسمية اللبنانية للتنازل النهائي عن حقل كاريش والخط 29 والتمسك بحوض قانا وإطلاق المفاوضات غير المباشرة مع تل أبيب انطلاقا من الخط 23 بما يضمن “للجانبين مصالحهما” في التنقيب.