لبنان: بري لا يقف ضد المشروع الاورثوذكسي ويتفهم هواجس المسيحيين.. سليمان: لا إجماع مسيحياً من دون الرئيس.. وعون يرد ويلوح بالطعن بإنتخابه

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ يخضع البحث في قانون الانتخاب حتى يوم الاثنين لجمود نسبي في ظل تساقط اوراق المشاريع والاقتراحات المطروحة الواحد تلو الآخر تحت تأثير فيتوات القوى السياسية والرهانات المتجددة على ابتداع صيغ جديدة من شأنها ان ترضي هذه القوى ولا تمس بأسس العيش المشترك والميثاق الوطني في آن.وفي وقت تراجع النقاش في اقتراح اللقاء الاورثوذكسي، فإن المشاورات يوم الاثنين ستستكمل البحث في صيغة تجمع النظامين النسبي والأكثري على قاعدة ‘لا يموت الديب ولا يفنى الغنم’ مع التسليم بالثوابت التي باتت موضع اجماع رئاسي والمتمثلة بالتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها ورفض قانون الستين وأي قانون او انتخابات بالنصف زائداً واحداً، وتأييد مشروع الحكومة ‘النسبي’ بإعادة النظر في تقسيماته. تزامناً، إستغرب مصدر سياسي من انصار ‘الارثوذكسي’ الحملة الشرسة التي يشنها البعض على هذا المشروع وصولاً الى اتهام القوى السياسية المؤيدة له بافتعال ازمة نظام في البلد، متسائلاً هل ان قانون الانتخاب يعدل للمرة الاولى في لبنان ام انه خضع لأكثر من عملية تجميل او تشويه منذ العام 1990 وحتى اليوم. واعتبر ان هذه الاتهامات مردودة لأصحابها ولا تعدو كونها مغالطات ومجرد كلام حق يراد منه باطل، مؤكداً ان تبني هذا المشروع من قبل القوى المسيحية الاساسية، القوات اللبنانية وحزب الكتائب والتيار الوطني الحر، هو نتاج قناعة وتوافق مسيحي في وقت يغيب هذا التوافق بين سائر القوى حول أي مشروع بديل. وسط هذه الاجواء، برز موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الشأن الانتخابي خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس في قصر بعبدا، اذ دعا الوزراء الى عدم الخروج عن الاجماع الحكومي في موضوع قانون الانتخاب، مبدياً تفهمه لمواقف الافرقاء السياسيين الذين ينتمي اليهم الوزراء، مشدداً على انه لا يجوز ان يروج الوزراء من خلال تصاريح او مؤتمرات صحافية لمشاريع غير التي صوتوا عليها في مجلس الوزراء من دون العودة الى المجلس.ولفت الى ان القول ان رئيس الجمهورية خرج عن الاجماع المسيحي غير صحيح على الاطلاق، مشدداً على ان لا اجماع مسيحياً من دون الرئيس وخصوصاً عندما لا يستشار في أمر معين وهناك غير الرئيس أناس آخرون. وقال: الرئيس يلام اذا خرج عن الاجماع الوطني فقط. واعتبرت مصادر سياسية مطلعة ان موقف الرئيس سليمان الذي يعتبر من اكثر المواقف حزماً وتشدداً عكس قراراً رئاسياً واضحاً بمنع الخروج عن الاجماع الحكومي في الملفات الحساسة، ووجه اكثر من رسالة الى الاطراف المنضوية في الحكومة والتي كانت وجهت في وقت سابق سهامها في اتجاه المواقف الرئاسية.في المقابل، رد المكتب الاعلامي لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على موقف رئيس الجمهورية، فأكد ‘ان قضية قانون الانتخاب لا تُختزل بكونها قضية قانون جديد يبحث على مستوى الإجماع الوطني، بل هي قضية حقوق سياسية نص عليها الدستور، وقانون الانتخاب هو التطبيق العملي لإيصال هذه الحقوق الى أصحابها. هذا مع التأكيد بأن مقاربة الحقوق السياسية تخضع للنصوص القانونية والدستورية وليس للتصويت والاقتراع’.ومن المعروف أن رئيس الجمهورية في حال رد قانون الانتخاب الى مجلس النواب فإنه سيحتاج الى ثلثي الاصوات لاعادة اقراره وهذا غير متوافر. وكان العماد عون سأل إن كان انتخاب الرئيس سليمان تم بطريقة دستورية في ظل عدم تعديل المادة 49 التي تحظر انتخاب موظفي الفئة الاولى إلا بعد استقالتهم قبل 6 أشهر من موعد الاستحقاق الرئاسي. وقال عون ‘إذا طعن الرئيس سليمان بقانون الانتخاب سنطعن بدستورية انتخابه’.ومن عين التينة، لفت رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المثل الفرنسي القائل ‘من يزرع الريح يحصد العاصفة’، مشيراً الى ان ‘طيلة تاريخنا لم نضع قانون انتخاب وطني’، سائلاً ‘ لماذا كل هذه الضجة حيال الكلام عن القانون الأرثوذكسي؟’، معتبراً ان ‘لا أحد يفكر في أنني آخذ دور الدفاع، فبتاريخنا وبأدبياتنا وبمبادئنا نحن مع لبنان دائرة انتخابية واحدة، ومع النسبية’، مشيراً الى انه ‘ليس مع قانون الستين، ولكن عندما حصل اجماع مسيحي عليه في الدوحة لم أقف ضده، والآن لا أقف ضد القانون الارثوذكسي، وهناك نقطة حساسة ومهمة جداً، لا تجملاً ولا تزلفاً ولا محاباة ولا محاولة ‘تنمير’ على أحد، أكثر ماواكد بري ان ‘على اللبنانيين، المسلمين أولاً سنة وشيعة، أن يصلوا الى حدود الإطمئنان المسيحي في لبنان، فإذا لم نصل الى حدود الإطمئنان المسيحي فإننا نكون نضع إسفيناً في وحدتنا، ربما غيرنا يتحمل العيش وحده، ولكن نحن لا نستطيع إلا أن نعيش مع بعضنا’، لافتاً الى ‘اننا لسنا قوميات، إننا قومية واحدة’، معتبراً ان ‘مصيبتنا هي الطائفية لا الطوائف، الطوائف هي التي تحمينا ونحن نتمسك بإخلاقية الطوائف ونفتخر بهذا الأمر’.واضاف بري: ‘إنني في السياسة، علي أن أتفهم هواجس المسيحيين، لم نضع قانون انتخاب في لبنان يشجع على الوحدة اللبنانية، بل كلها تشجع على الطائفية والمذهبية. نص الطائف على موضوع المحافظات، فهل جرى تطبيق ذلك؟ لقد وضعنا قانوناً فيه محافظات وأقضية في الوقت نفسهأ ومن دون أن يكون فيه معيار واحد للجميع’، مشيراً الى انه ‘تولد هذا الشعور عند المسيحيين، وعلينا أن نتفهمه، ولكن في الوقت نفسه هناك أفضل من القانون الأرثوذكسي، فلو نال إجماع تسعين في المئة فإن القانون الذي ينال إجماع مئة في المئة هو أفضل منه’. وشدد على ان ‘لبنان بلد التوافق، من هنا كانت محاولة إيجاد اللجنة الفرعية كمخرج لكي نعود ونتواصل، والحمد لله نجحنا في ذلك، وقد بدأ التواصل، والآن، مع التأكيد ان القانون الأرثوذكسي يحظى بتأييد أكثرية المجلس، أبحث عن التوافق وعن الإجماع، وهذا ما يبحثه معي كل الكتل من دون استثناء، لأنه إذا بقي كل واحد متمسكاً بموقفه ويقول هذه هي حدودي، فأقول لكم بصراحة أنا لست ‘أرتين’، وعلينا أن نتعاون جميعاً في سبيل الوصول الى حل لهذه المشكلة لأجل منطلق واحد، ليس لأجل موضوع انتخابي فقط، بل لأجل استعادة الوحدة في لبنان، لأنني أخشى ما أخشاه أن نفقد الكثير، وخصوصاً ضمن هذا الجو العاصف الذي بدأت الحديث عنه’. qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية