سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ لم يتوقف مسلسل الردود اليومي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وجريدة ‘المستقبل’ التابعة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وبدا من حدة الردود التي يلجأ اليها الرئيس بري أنه منزعج جداً من نشر الجريدة لبرقيات ‘ويكيليكس’ في هذا التوقيت بالذات وخصوصاً نشر ما يتعلق بمواقفه من سوريا والرئيس بشار الاسد. وعلم أن الرئيس بري الذي ينفي كل ما نسب اليه يستعد من خلال مكتبه الاعلامي للرد على المخبز اليومي لصحيفة ‘المستقبل’ بأكثر من البيانات التي سبق نشرها وفتح ملفات الحريرية المثيرة للجدل. وكشف بري امام النواب امس ان صحيفة ‘السفير’ ستنشر تباعاً محاضر تفصيلية تتضمن مفاجآت غير مسبوقة، تجاه مجريات ووقائع حرب تموز. وقال انه ‘يصر على كشف حقيقة كل ما جرى الى الرأي العام وان الجميع سيفاجأ بما تتضمنه هذه المحاضر’. آخر حلقات هذا المسلسل تمثّل في رد المكتب الاعلامي للرئيس بري ضمناً على سعد الحريري من دون تسميته رداً على برقية تفيد أن بري طلب دعم واشنطن لتعطيل مبادرة الرئيس السابق اميل لحود بالتعاون مع السوريين لحل مجلس النواب.
وجاء في الرد ‘صدّق… يريدوننا ان نصدّق اننا نحن مع امريكا وهم ضدها، يريدوننا ان نصدّق اننا كنا عام 2007 بعد انشاء المحكمة بصورة غير دستورية من قبل حكومة بتراء ضد موقف فخافة الرئيس اميل لحود الساعي للخلاص منها، ونسوا اننا رفضنا تسلم اي مشروع قانون غير موقع من الرئيس وما زلنا على هذا الموقف حتى الآن’. واضاف: ‘يبقى ان نصدّق ان بذاءة ‘يا عيب الشوم ‘ تصدر عنا، والكل يعلم ان مثل هذا الكلام لا يصدر الاّ عن حملة المناشف على ابواب الامراء’. وجاء في رد ضمني آخر لمكتب بري على الحريري ‘حرصاً على وقتكم الثمين، بين يخت عائم، وجوّ غائم، ووفراً لريالات ودراهم تدفعونها في سبيل التزوير واخفاء المزوّر، كل ذلك في نضال غيابي، انكم ستقرأون قريباً يوميات حرفية لما جرى في حرب تموز سياسياً، علّكم تتعلمون على الأقل مواقف الشرفاء الذين لا يمكن التطاول عليهم، ولو استناداً الى معلومات مصدرها من لم يستقبلكم ذات يوم والوفد المرافق الا بعد سير طويل، وتفتيش دقيق، وحجز لجوازات سفر اعضاء في حكومتكم، تنذكر ما تنعاد’. وكانت برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في بيروت بتاريخ 17/05/2007 تحت رقم 697 نشرها موقع ويكيليكس، ذكرت أن رئيس مجلس النواب استقبل في منزله في عين التينة نائب وزير الخارجية الأمريكية دافيد والش مرحباً به بشدة مستذكراً تعاونه الوثيق بالمسؤولين الأمريكيين لوقف إطلاق النار’ (خلال عدوان تموز). وطلب بري من والش بحضور السفير الأمريكي لدى بيروت جيفري فيلتمان ومستشاره للعلاقات الخارجية علي حمدان والنائب عن كتلة التنمية علي بزي ‘المساعدة على تقديم موعد زيارة رئيس البرلمان الأوروبي المقررة إلى لبنان في 31 أيار موعد انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب، لكي يستغل ذلك في دعوة البرلمان للانعقاد وقطع الطريق أمام الرئيس أميل لحود بالتذرع بعدم انعقاده لإصدار قرار بحله’. وقال بري ‘إن لحود ينتظر العذر المناسب لتشكيل حكومة ثانية وإدخال البلاد في أزمة دستورية لوجود حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في السلطة’. وكانت صحيفة ‘المستقبل’ قد نشرت برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في بيروت بتاريخ 09/05/2007 حملت الرقم 655 ونشرها موقع ‘ويكيليكس’، تشير الى ان بري وصف الرئيس السابق أميل لحود بـ’إبن الزانية’، طالباً من السفير الأمريكي في بيروت جيفري فيلتمان مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لتعطيل ما وصفها بـ’المؤامرة الشيطانية’ التي يخيطها لحود بالاشتراك مع السوريين لحل مجلس النواب.
وأوضحت البرقية أن بري كشف للسفير الأمريكي أن لحود يسعى في ظل إصراره على عدم دستورية حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واعتبارها غير قائمة، إلى استخدام ‘تفسيره الخلاق’ للدستور لحل البرلمان بقرار منه عندما يفشل في الانعقاد في نهاية دورته العادية في 31 أيار 2007. وأضاف بري ‘ان لحود عندها سيقرر تعيين رئيس جديد للحكومة وتشكيل الحكومة من دون الحاجة إلى موافقة البرلمان، وتبادر الحكومة إلى الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية جديدة’. وفي لحظة انفعال حادة وبحسب البرقية قال بري ‘لحود ابن زانية’، قافزاً من كرسيه طالباً من السفير فيلتمان عدم الكشف عما صارحه به أمام أحد، كاشفاً أنه أدرك أخيراً أن لحود كان يستخدمه في إطار مؤامرة صمّمها وعرضها على السوريين تطيح به من منصبه كرئيس لمجلس النواب وربما تهميشه نهائياً مستقبلاً’. كذلك، كشفت صحيفة االمستقبلب عن برقيات صادرة عن السفارة الامريكية ومنشورة عبر موقع اويكيليكسب وفيها ان الرئيس نبيه بري لم يكن في عجلة من أمره في ما يتعلق بمسألة وقف اطلاق النار اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006. وأشارت البرقية الى انقطاع الاتصال بين بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منذ الثالث عشر من تموز ولمدة عشرة أيام وأنه لا ينوي الاتصال به لانه غير واثق من تجاوب الحزب معه في مسألة وقف إطلاق النار او تسليم الجنديين المخطوفين من قبله.
وجاء في البرقية التي تحمل الرقم ا06 Beirut 2240ب ان لقاءً تم في عين التينة بين السفير الامريكي جيفري فيلتمان وبري ومستشاره في الشؤون الخارجية علي حمدان. وأكدت أن بري الم يكن في عجلة من أمره لمناقشة وقف إطلاق النار وانه كان في انتظار العرض الاخير الذي ستقدمه اسرائيلب.
ووفقاً للبرقية الصادرة بتاريخ 22 تموز 2006، قال بري انه لم يتكلم والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله منذ الثالث عشر من تموز ولا يريد ان يقوم بالاتصال. أما في ما يتعلق بموضوع الحرب فيعتقد بري ان احزب اللهب سيخرج منتصراً سواء مع وقف إطلاق النار او دونه. وبعد عرض سريع لمجريات الاحداث العسكرية الاسرائيلية، لم يكن بري مستعجلاً في طرح مسألة وقف إطلاق النار ولم يكن في عجلة لانهاء القتالب.
وأكد بري انه ليس مسؤولاً عن رد احزب اللهب حول موضوع وقف إطلاق النار او ما إذا كان سيطلق سراح الجنديين الاسرائيليين اللذين يحتجزهما. كما أشار بري الى انه على اتصال برئيس الوزراء فؤاد السنيورة للعمل معا من أجل حل الازمة. وكشفت برقية صادرة أيضاً عن السفارة الأمريكية في بيروت تحمل الرقم 3818 بتاريخ 29-11 ـ 2005 أن بري ادافع بفتور عن الاعتداء الذي نفّذه حزب الله ضد موقع إسرائيلي في 21 تشرين الثاني 2005، زاعماً أنه جاء رداً على التحرشات العسكرية الإسرائيلية، غير أنه اعتبرها اغير منتجة وتزعزع الاستقرار في لبنانب.
وأوضحت البرقية أن بري قال للسفير الأمريكي في لبنان جيفيري فيلتمان إنه كان يرغب بإصدار بيان علني في هذا الإطار غير أنه ‘غير قادر على ذلك’. ووعد بري وفقاً للبرقية بأن ينضم إلى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في دعم مشروع تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية التي تحقق في قضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري على الرغم من أنه عبّر بقوة عن ‘شعوره بأن أعضاء هذه اللجنة ‘أولاد… يحاولون توريطي بطريقة ما في اغتيال الحريري’. وفي برقية أخرى صادرة عن سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت بتاريخ 21/03/2006 تحمل الرقم 895 أنه خلال اجتماع السفير الأمريكي في بيروت جيفري فيلتمان برئيس مجلس النواب نبيه بري، قال الأخير ‘إنه واثق من الوصول إلى حل لمسألة سلاح حزب الله في الجلسة المقبلة للحوار الوطني المقررة في 22 آذار 2005، غير أن المسألة الصعبة بنظره هي مسألة رئاسة الجمهورية’. وأوضحت البرقية أن بري ‘حث حكومة الولايات المتحدة الأميركية على الطلب من السعودية ومصر للضغط على سوريا بهدف دفع الرئيس إميل لحود إلى تقديم استقالته.
وقال بري ‘أحتاج للمساعدة. على الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة السعودية ومصر الضغط على النظام السوري بهدف الطلب من الرئيس اميل لحود الاستقالة’. وتعهّد بري ‘بمواصلة عقد جلسات الحوار الوطني مهما طال الوقت حتى لو عارض السوريون والرئيس لحود ذلك’. وعلى الرغم من أن بري استناداً للبرقية لم يفسّر سبب اقتناعه بأن مسألة الرئاسة أصعب من مسألة سلاح حزب الله، إلا أنه عبّر عن ثقته بإستراتيجيته للتعامل مع سلاح حزب الله وقال ‘لقد حضّرت مخارج عدة… لست خائفاً من هذه المسألة’. وعبّر بري عن قلقه من مسألة الرئاسة لوجود على الأقل ثلاثة أشخاص ممن يرغبون بالوصول إلى هذا المنصب على طاولة الحوار وهم الجنرال ميشال عون والنائب بطرس حرب والرئيس السابق أمين الجميل.