سعد الياس بيروت – ‘القدس العربي’: تواصلت امس موجة قطع الطرق في المناطق اللبنانية احتجاجاً على انقطاع الكهرباء شبه الكامل. وفي جديد الاحتجاجات بعد القطع شبه اليومي لطريق المطار، قطعت طريق حلبا – القبيات عند مفرق بلدة الشيخ محمد، ما تسبب بزحمة سير خانقة في المنطقة. وأكد الأهالي أن ‘هذه الاحتجاجات السلمية ستستمر وستتصاعد في حال لم يعد التيار الكهربائي’. وطالب المعتصمون في هتافاتهم وزير الطاقة ‘بالاستقالة’، معلنين أن ‘دائرة الاحتجاجات ستتوسع لتقطع كامل طرق عكار الرئيسية’. وفي الطيونة، قطع عدد من الشبان الطريق عند مستديرة الطيونة بالإطارات المشتعلة. وفي صور، عمد عدد من الشبان في المنطقة إلى قطع الطريق الساحلية عند مفترق بلدة المعلية منذ الصباح بالإطارات المطاطية المشتعلة.
ومع انقطاع مياه الشفة نتيجة التقنين القاسي في التيار الكهربائي، نزل المواطنون الى شوارع تفاحتا والصرفند- العاقبية والبابلية السكسكية التي تربط صيدا ببيروت وصور، وعمدوا الى قطعها بالإطارات المشتعلة وتدخل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وعملوا على فتح الطرقات التي شهدت ازدحاماً للسيارات في وسطها وفي الاتجاهين. كذلك قطع أهالي حبوش الطريق العام بالإطارات، كما أقدم مواطنون على قطع طريق صور الناقورة وساحل الناقورة. وأصدر أهالي تفاحتا بياناً حملوا فيه الوزير جبران باسيل ‘المسؤولية الكاملة جراء هذا التقنين’. ونفّذ أهالي بلدة كفرشوبا اعتصاماً حاشداً وقطعوا الطريق التي تربط حاصبيا في الإتجاهين.
بدورهم نفذ أهالي صيدا القديمة اعتصاماً وقطعوا الطريق قرب القلعة البرية مرتين خلال الـ 48 ساعة الماضية.
كما افيد عن قطع الطريق بالإطارات المشتعلة في جب جنين قرب مؤسسة الكهرباء احتجاجاً على الإنقطاع المتمادي للتيار.
تزامناً، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري انزعاجه واستياءه الشديدين مما آلت اليه اوضاع الكهرباء، مؤكداً انه لم يعد مقبولاً السكوت على هذا الوضع الذي هو من مسؤولية الجميع، وشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة في هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقبل.
وعن قطع طريق المطار اكد العمل للحؤول دون قطع هذا الطريق الحيوي تحت اي مسمى، مشيراً الى ان اتصالات جرت وتُجرى مع الجهات المعنية سواء في حزب الله أو الجيش اللبناني لهذه الغاية.
في غضون ذلك، دخل حزب الله مدافعاً الى حد ما عن وزير الطاقة جبران باسيل وملقياً المسؤولية على سواه، واوضح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ‘ان احتجاج النّاس على تزايد انقطاع التيار الكهربائي هو أمر مفهوم ومبرر، وإن كان أسلوب قطع الطرقات وحرق الدواليب لن يفيد في المعالجة بل يزيد في تعقيد أوضاع النّاس أنفسهم وتعطيل حركتهم’. وقال في تصريح ‘ان الحكومات السابقة التي تعاقبت بعد الطائف، تتحمّل جميعها مسؤولية كبرى عن تدهور قطاع الكهرباء والاستخفاف بأزمته وعدم الجّدية في اعتماد الحلول الإستراتيجية له طوال الفترة الماضية. والمواطنون اللبنانيون يعرفون تماماً أن صرخات التحذير المتكررة التي كان ولا يزال يطلقها الوزير الحالي للطّاقة والمياه، وكذلك إصراره على تسريع إقرار خطّة إصلاح الكهرباء وتوفير التمويل اللاّزم للشروع الفوري في تنفيذ مراحلها، إنّما كانت بغية تلافي التردّي المريع الذي أصاب القطاع، والذي كان متوقّعاً أن تتزايد مفاعيله السلبية مع موسم الصيف لهذا العام’. وأضاف ‘إن الوزير يقوم بواجباته ضمن صلاحياته الدستورية وعلى الحكومة أن تواصل اهتمامها ودعمها لتنفيذ مقرراتها وتسهيل تطبيق الإجراءات اللازمة التي يمكن أن تسهم في التخفيف من حدّة الأزمة قدر المستطاع’. في المقابل، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ‘أن وضع الكهرباء لم يعد مقبولاً’، ودعا الوزير باسيل ‘الى الاستقالة لأنه أثبت عجزه’، منتقداً سفره الى البرازيل بحثاً عن الطاقة المتجددة فيما لبنان بلا طاقة أصلاً. وقال جعجع ‘رأفة بهم وبسمعتهم عليهم أن يستقيلوا فهذه البلاد أصبحت أرضاً من دون سلطة فهذا يقفل الطريق من هنا والآخر يقفل أخرى من هناك تحت ذريعة من هنا وذريعة من هناك’.