بيروت-“القدس العربي”: في ظل الرسائل المتطايرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يتابع اللبنانيون بقلق ما سيكون عليه موقف حزب الله في حال وصلت تلك الرسائل الأمريكية الإيرانية إلى حد إنفجار الوضع ولاسيما في ظل قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله “لا يظنّن أحد أنه إذا تعرّضت إيران لأي ضربة لن يبقى الأمر محصوراً عند حدود إيران بل إن المنطقة كلها ستشتعل” الأمر الذي فسّره البعض في لبنان بجهوزية حزب الله للرد عبر الأراضي اللبنانية أو إطلاق صواريخ أو تنفيذ أعمال معينة ضد المصالح الأمريكية في لبنان.
وإذا كان لجوء حزب الله إلى تنفيذ ما لوّح به السيد نصر الله يعتبر خروجاً على مبدأ النأي بالنفس الذي أقرّه البيان الوزاري وإقحاماً للبنان في أتون النار والدمار، فإن هذا الموقف استدعى رداً من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي كان اعتمد خيار مهادنة حزب الله في السنتين الماضيتين اسهاماً في تهدئة الأجواء السياسية بعد التسوية الرئاسية وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ودخول القوات اللبنانية إلى الحكومة إلى جانب حزب الله رغم ما يفرّقهما من خيارات استراتيجية.
وجاء رد جعجع من تحت سقف بيت الوسط بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري وكأنه لسان حال الحريري الذي لم يتردّد في الرد على نصر الله الذي رأى أن مواقف الحريري في القمة الإسلامية في مكة لم تكن باسم الحكومة اللبنانية. فقال الحريري بنبرة حاسمة “يجب أن يكون معلوما أن علاقات لبنان العربية غير خاضعة لمزاج البعض، وأول سطر في الدستور يقول إن لبنان بلد عربي، فهذا لأن لبنان عربي وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية، ومن المفيد التذكير أنه عندما يقف رئيس الحكومة على أي منبر فهو يتكلم باسم لبنان، وأنا حضرت قمة مكة باسم لبنان ووافقت على القرارات باسم لبنان، وموقفي وكلمتي في القمة هما قمة الالتزام بالبيان الوزاري، ومن يرى غير ذلك فليعد إلى كل قرارات القمم السابقة ويرى من يخرق النأي بالنفس” في إشارة لمشاركة حزب الله في الحرب في سوريا.
وهكذا جاء موقف سمير جعجع مكمّلاً لموقف الحريري، فأسف لإعادة إطلاق نصر الله تصريحات تدخل لبنان في المعمعة وتهاجم السعودية وغيرها في وقت غير مناسب على أبواب موسم صيف.
وفي ما يشبه التنبيه من ذهاب حزب الله بعيداً في زجّ لبنان بالصراع الدائر مع إيران توجّه جعجع إلى الأمين العام لحزب الله بالقول “يا سيد حسن، ما علاقتنا نحن؟ إن شاء الله لا يتعرّض أحد لأي ضربة، وأقصى تمنياتنا ألا تتعرض إيران، لكن إذا لا سمح الله تعرّضت إيران فما دخل لبنان؟ لماذا ندفع ثمن تعرّض إيران لأي ضربة؟ هذا الكلام غير مقبول”. ومن هنا، بادر رئيس القوات إلى توجيه رسائل في أكثر من اتجاه سواء في لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس المجلس النيابي ليتحمّلوا مسؤولياتهم ولا يسمحوا لأحد بإقحام لبنان في أتون ما يجري في المنطقة حرصاً على عدم إحراق لبنان من أجل أحد.
وهذا هو أول موقف يصدر عن جعجع تجاه حزب الله بعد فترة المهادنة، وهو صدر بطريقة هادئة بعدما كانت ردوده السابقة على نصر الله تحمل مواقف قاسية رداً على ما تسمّيه القوات “مصادرة حزب الله قرار الحرب والسلم ” وتهديد الأمن بالسلاح والصواريخ. وكان جعجع من أكثر المطالبين بنزع سلاح حزب الله لأنه يعرّض الشعب اللبناني للخطر.
وبعد عدوان تموز 2006 قلّل جعجع من أهمية انتصار حزب الله مميزاً بين أداء المقاتلين في بعض القرى الجنوبية وبين حجم الدمار، وقائلاً “إن أداء بعض المقاتلين في القرى لا يعني أننا ربحنا المعركة، نظراً للخسائر الفادحة التي تكبدها لبنان بشرياً ومادياً” ومعتبراً “أن صواريخ حزب الله لم تحقق توازن الرعب مع إسرائيل، إذ إن رد الفعل الإسرائيلي طال مناطق أبعد من مواقع حزب الله”.
وفي29 تموز/يوليو 2011 رفض جعجع “تحذير” الأمين العام لحزب الله من المساس بمنشآت النفط العائدة للبنان وقال له “من كلّفك بالمطالبة بحقوقنا والدفاع عن مصالحنا في ما يتعلق بالنفط والغاز؟” ورأى أن نصر الله “يعتبر نفسه صاحب الولاية الفعلية في لبنان وهذا ما نرفضه لأن المؤسسات الدستورية هي صاحبة الولاية الفعلية” مضيفاً “الحق على المسؤولين في الدولة الذين يتركونه يتصرف بهذه الطريقة، فهو يغتصب السلطة”.