لبنان: تفرج عربي علي مشهد يتمزق

حجم الخط
0

إنه المشهد الذي لم يترك للبنانيين ليصنعوه ولم يتقن الذين يحركونه صناعته، ذلك المشهد اللبناني المتآكل من جميع نواحيه اقتصادية وعسكرية وسياسية والذي يعتبر صانعوه المسؤول الأول عن حاله، من فريق الأغلبية دون أن تسلم المعارضة من هذه المسؤولية.

ولعل سوء حال هذا المشهد يتجلي حاليا بوضوح في عجز السياسيين عن تسمية رئيس البلد المقبل والذي يطرح حوله ألف سؤال وسؤال، ووضعهم كرسيه في منتصف حبل يشد الطرفان رأسيه، فرؤوس فريق الأغلبية ينادون في أبواقهم بأمين الجميل فيما ينادي الآخرون بميشل عون، وجاءت الإنتخابات الجزئية الأخيرة لتزيد الطين بلة فتفصح صناديقها عن حقيقة تفوق عون علي الجميل هذه الحقيقة التي يبدو حال جنبلاط والحريري يرفضها وغيرهم من فريق 14 من آذار (مارس)، ويزداد المشهد قتامة حين يتدخل أميل لحود مرشحا قائد الجيش الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين خاصة الذين كانوا منهمكين في صناعة المشهد المشؤوم، وفي سبيل إلقاء الرتوش الأخيرة علي هذا المشهد لينغلق من جميع نواحيه كانت إطلالة السفير المصري عن يسار جنبلاط وتصريحاته التي فضحت تردد وزارته التي أشارت إلي أن مصر علي نفس البعد من الطرفين.

ويبدو أن لبنان لا تتجه فقط بل غارقة في مغبات وحل سياسي كبير جدا غاصت فيه أقدام الذين خلقوه حتي الأذنين وعصفت بهم أعاصير التصريحات والتصريحات المضادة، وهذا الأغلبية وضع الخيار في يد الشارع اللبناني، وبين هذا وذاك تبدو طاولات نبيه بري وغيره للحوار طوق النجاة الوحيد والحرز الوحيد من كف الشيطان هذا الذي تدور فوقه أحداث هذا المشهد، ويبقي العرب كعادتهم بحبهم التفرج وشغفهم به خاصة علي قضاياهم المصيرية.

هذا وتبدو فرص نجاح الحلول المستوردة ضئيلة جدا لأن الحل لن يأتي إلا من الداخل عبر تنازلات معينة يجب القيام بها، فيما يعتبر إقدام فريق 14 آذار علي اختيار الرئيس عن طريق النصف زائد 1 خرقا واضحا وصريحا للدستور الذي ينص علي أن الثلثين هو النصاب القانوني لاختيار الرئيس وفي حال ما تم الإقدام علي هذا الخرق فسوف لن يكون الأخير وربما يكون البوابة الأوسع علي الجحيم لكل اللبنانيين.

ويبقي اختيار الرئيس اللبناني المقبل وبيئة التوتر التي خلقها بيئة صالحة لتوليد الطائفية والحروب الأهلية والعودة بالبلد إلي فترة سوداء لا يريد أحد للبنان العودة إليها خاصة في هذا الوقت الذي فيه إسرائيل تواقة لفرصة تسمح لها بمسح عار هزيمتها العارية في حرب تموز الأخيرة.

ويبقي هذا الوضع اللبناني الهش مهيأ للتفاقم في أي وقت ما لم يقرر صناع هذا المشهد المؤلم إعادة ترتيبه وتنظيمه بشكل يخدم لبنان واللبنانيين، وقد آن للمتفرجين أن يدركوا تمزق هذا الشهد ومدي خطورة تدهور وضعه، ويتدخلوا ليس كما تدخل السفير المصري بل ليعيدوا ترتيب أوراق مشهد يبدو مخرجه خارج لبنان ولا يتحكم إلا في نصف الأبطال.

عبدالله ولد محمد عبدالرحمن – انواكشوط – موريتانيا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية