لبنان: تكليف فاقد للميثاقية لحسّان دياب رئيساً للحكومة بـ69 صوتاً وكتلة المستقبل: «الله يلطف بالبلد»

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : الموعد الثالث للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة كان ثابتاً هذه المرة في قصر بعبدا حيث أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون هذه الاستشارات اعلى فترتين قبل الظهر وبعده، لترسو على تسمية وزير التربية والتعليم العالي السابق حسّان دياب بأكثرية 69 صوتاً من أصل 128 نائباً ولكن في غياب الميثاقية السنّية التي كان يتمتع بها الرئيس سعد الحريري.
ونال السفير نواف سلام 13 صوتاً ولم يُحتسب صوت النائب بلال عبدالله بسبب عدم حضوره، ونالت الدكتورة حليمة القعقور صوت النائبة بولا يعقوبيان فيما امتنع عن التسمية 43 نائباً من كتل المستقبل والقوات اللبنانية والكتلة الوسطية وعدد من النواب المستقلين أبرزهم النائب اسامة سعد والنائب شامل روكز الذي خالف ارادة عمّه رئيس الجمهورية وعديله الوزير جبران باسيل.

الغطاء السني

وعلى الفور سُجّلت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر امام منزل الرئيس المكلف رفضاً لتسميته في ظل انتشار أمني للجيش لكن لم يتم أي تجمّع، ولم تخل التعليقات من اتهامه بالفساد في وقت نفت هيئة شؤون الإعلام في «تيار المستقبل» وقوف التيار وراء الدعوة إلى قطع الطرقات في كل لبنان، موضحة أن «هذه الدعوة مفبركة، ونبّهت إلى عدم علاقة التيار لا من قريب ولا من بعيد بهذا النوع من الدعوات التي تقف وراءها جهات مشبوهة، ويدعو محازبيه ومناصريه ومؤيديه في كل المناطق اللبنانية إلى تكذيبها وعدم الأخذ بها».
وبدأت الاستشارات بلقاء رئيس الجمهورية برئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري استمر ربع ساعة خرج بعده الأخير مكتفياً بالقول «الله يوفّق الجميع وينعاد عليكم جميعاً».
ثم شارك الرئيس نجيب ميقاتي الذي قال «أخيراً حصلت الاستشارات الملزمة التي كنا ننادي بحصولها اياماً معدودة بعد الاستقالة، وخلال فترة الخمسين يوماً لاحظنا كيف تطوّرت الامور حيث أن كل يوم تأخير كلفته كبيرة على الاقتصاد والاوضاع الاجتماعية لجميع اللبنانيين». وأضاف: «في كتلة الوسط المستقل التي ستشارك بعد قليل في الاستشارات، بحثنا هذا الصباح في موضوع التسمية ووضعنا معايير لرئيس الوزراء المستعد والذي أبدى استعداده لتولي هذه المهمة الصعبة. والمعايير هي قدرات هذا الشخص وحضوره وصفته التمثيلية، وبصراحة رغم احترامي الشخصي للمطروحين لم نجد أحداً لديه هذه المواصفات وبالتالي لم نسم أحداً واحتجبت عن التسمية».
وأضاف: «نحن لا نتكلم عن الغطاء السني أو المسيحي، وأذكّركم أن الرئيس الحريري طلب تأخير الاستشارات لأن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر رفضوا تسميته، وبالتالي هذ الامر يجب أن يكون رسالة مفادها أننا غير راضين عن التسمية التي هبطت بالمظلة». وأكد أن «مسار الامور هو الذي يحدد الاسم، وإذا كانت التسمية كلها من لون واحد فستكون حكومة من لون واحد»، وقال: «أما المقارنة بين ظروف تشكيل حكومتي والظروف الحالية فغير صحيح، لأن الوضع أصعب بكثير».

42 نائباً امتنعوا عن التسمية و13 سمّوا نواف سلام أبرزهم «الاشتراكي» و«الكتائب»

الرئيس تمام سلام قال «في ظلّ التعثر والبلبلة وسوء الأداء الذي مضى عليه شهران من الزمن في إطار مساعي التكليف وفي ظلّ الوضع المتردي والصعب السائد في البلد أجد نفسي في موقف لا معنى للتسمية في هكذا أجواء وبالتالي لم أُسمِّ أحداً»، مضيفا «أتمنى للبنان وللبنانيين الخروج من هذا المأزق».
نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي قال «كنت أعمل جاهداً ليكون الرئيس الحريري مرشحًا لموقع رئاسة الحكومة ولكن أصبح الآن من الأهمية أن تكون هناك حكومة ورئيس مكلف بأسرع وقت لمعالجة القضايا الأساسية في البلد. وتسمية حسان دياب تأخذ بعين الاعتبار بعض المعطيات الأساسية التي شاءها الناس بشكلٍ واضح سواء كأستاذ في الجامعة الأميركية أو كصاحب نظافة كفّ أو كرجل علم وهو يستطيع أن يلعب دوراً إيجابياً».
كتلة المستقبل التي غاب عنها عدد لا بأس به من النواب، وأبرزهم النائب بهية الحريري، فامتنعت عن تسمية احد لرئاسة الحكومة. وقال النائب سمير الجسر بعد لقاء رئيس الجمهورية « كان طرح الكتلة تأليف حكومة اختصاصيين لكن يبدو أن هذا الطرح لم يكن له قبول، والكتلة لن تسمي أحداً لرئيس الحكومة». وعلم أن الرئيس عون قال لكتلة المستقبل «نتمنى ان نتعاون جميعاً لتشكيل حكومة والذهاب إلى معالجة المشكلة سريعاً»، مضيفاً «إذا نجحنا في الحكومة سننجح جميعاً وإذا فشلنا نفشل جميعاً»، فردّ الجسر «الله يلطف بالبلد».
النائب تيمور جنبلاط قال بعد لقائه وكتلتلته مع الرئيس عون «اللقاء الديموقراطي سمّى نواف سلام لرئاسة الحكومة ونتمنى التشكيل في اقرب فرصة نظراً إلى الوضع الصعب في البلاد».
« كتلة الوفاء للمقاومة» سمّت حسان دياب لترؤس الحكومة، وأمل النائب محمد رعد «ان يوفّق في مهامه الوطنية»، واضاف « نمدّ اليد للجميع لمواجهة التحديات وندعو كل القوى للتعاون لمصلحة لبنان ونصرته».
«التكتل الوطني» أعلن باسمه النائب فريد الخازن انه «بعد عدم تسمية الرئيس الحريري احداً تشاورنا، وفي ظل الظروف الصعبة، قرّرنا تسمية دياب لتشكيل حكومة تنهض بالبلاد»، معلناً ان النائب طوني فرنجية تغيّب بداعي السفر والنائب فايز غصن غاب بداعي المرض.
وعن كتلة الوسط المستقل وتضم 3 نواب، أعلن باسمها النائب جان عبيد من بعبدا «الرئيس ميقاتي أبلغ الموقف، وهذا هو الموقف اننا سنمتنع عن التسمية، ولكن هذا لا يعني الامتناع عن التعاون».
كما سمت كتلة «القومي الاجتماعي» بدورها حسّان دياب، اما كتلة الكتائب فتحدث باسمها النائب سامي الجميل، وقال «انطلاقاً من ارادة الشعب المنتفض منذ اكثر من 60 يوماً لتغيير الواقع والمشهد السياسي في البلد، الشعب يطمح بحكومة حيادية ورئيس حكومة ينقلنا إلى مرحلة جديدة. التزمنا بهذا المطلب ونحذّر من العودة إلى منطق الاصطفاف السياسي»، مضيفاً «اللبنانيون يطمحون ببلد جديد ولهذا السبب اعتبرنا ان الشخصية التي يمكن ان تقدم هذا الامر هو السفير نواف سلام».

الجولة الثانية

واستؤنفت الاستشارات عند الثالثة من بعد الظهر. والتقى الرئيس عون «كتلة اللقاء التشاوري» التي تضمّ سنّة 8 آذار، وقد أعلن باسمها النائب فيصل كرامي ان «دياب نظيف الكف ويلبّي مطالب الانتفاضة وكلقاء تشاوري ابلغنا الرئيس اننا نسمي دياب لتأليف حكومة انقاذ وطني».
أما «تكتل الجمهورية القوية» فتحدث باسمها النائب جورج عدوان وقال «حزب القوات منذ الاستقالة من الحكومة كان واضحاً انه يرى أنه لا يمكن أن تستمر الأمور بالطريقة التي كانت تعالج بها واستقلنا لأننا اعتبرنا ان الذهنية التي تعالج فيها أمور الدولة لا يمكن أن تستمر على نفس المنوال». وأضاف «موقفنا لا يمكن أن يتغيّر ولم نسمّ أحداً لتكشيل الحكومة وإذا لم تتغير الذهنية سيغرق البلد أكثر».

مطالب الشعب

النائب فؤاد مخزومي قال «مطالب الشعب كانت واضحة منذ البدء وهي برنامج متكامل وخطة انقاذية ونحن ندعم من يسير بهما وبما إني لم أرَ اياً من الخطة الانقاذية ولا البرنامج مع المرشحين، فأنا لم اسم احداً».
النائب جميل السيّد سمّى حسان دياب لرئاسة الحكومة فهو كما قال «رجل أكاديمي من خارج حلقة رؤساء الحكومات التقليديين ومن التكنوقراط وأشبه ما يكون من المواصفات التي يطلبها الناس. وأضاف «التسمية شيء والثقة شيء آخر لا سيما اذا كان تركيب الحكومة لا يتلاءم مع متطلبات الناس».
النائب اسامة سعد لم يسمّ أحداً مشيراً إلى «أننا وصلنا إلى الانهيارات الكبرى خلال 30 سنة والانفجار الاجتماعي قد تزداد فرصه في الايام المقبلة وهذه مسألة خطيرة تهدد الأمن الوطني». وتابع «السياسات التي اعتمدتها السلطة مستمرّة ولم تتغيّر ولم أرَ أي سياسة جديدة أو أي شخص يريد تغيير السياسات ومعالجة مخاطر الانفجار الاجتماعي الوشيك».
وأصدر النائب ادي دمرجيان بياناً قال فيه: «نزولاً عند رغبة أهلي في زحلة، ونظراً إلى المخالفات الدستورية والميثاقية والأصولية، واحتراماً لإرادة أهلنا الصادقة، لن أشارك في الاستشارات».اما النائب ميشال المر الذي إعتذر عن عدم الحضور بسبب الوضع الصحي فلم يسمّ أحداً.
والتقى الرئيس عون تباعاً النواب بولا يعقوبيان التي سمّت الدكتورة حليمة القعقور، نهاد المشنوق الذي سمّى السفير نواف سلام، شامل روكز ونعمت افرام اللذين لم يسمّيا أحداً.
وعند الخامسة عصراً التقى عون كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري التي سمّت دياب، وبعدها، تكتل لبنان القوي الذي تكلّم بإسمه الوزير جبران باسيل مسمّياً دياب « لأنه مستقل سياسياً وصاحب اختصاص وكفاءة وكف نظيف «، وتمنى باسيل تشكيل الحكومة سريعاً مؤكداً « أن عملية مشاركة التيار في الحكومة ثانوية ولسنا مع مشاركة سياسيين فيها «،كاشفاً « أننا تبلّغنا عدم ممانعة على إسم دياب». وكذلك فعلت كتلة نواب الارمن، وكتلة ضمانة الجبل اللتين منحتا التسمية للوزير السابق دياب.زختام الاستشارات كان مع النائب ميشال معوض الذي سمّى السفير سلام كموقف مبدئي ، معتبراً « أن تسمية دياب ستزيد الشرذمة في البلد». داعياً « إلى احترام الميثاقية «.
وفي نهاية الاستشارات تشاور رئيس الجمهورية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول النتائج رسمياً، وإستدعى المرشح دياب وأبلغه بالتكليف.
وسبق تكليف حسّأن دياب تسريب أجواء بأنه لدى فريق 8 آذار معلومات أن الأميركيين يدفعون باتجاه تسمية السفير السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة ، ولذلك قرّر هذا الفريق المضي في الخيارات البديلة وكان اسم الوزير السابق حسان دياب أحد تلك الخيارات. وقد اجتمع به رئيس الجمهورية مرتين في حضور الوزير جبران باسيل، ليؤكد دياب استعداده للقبول بالتكليف « في حال كان ذلك سيؤدي إلى خفض التوتر في البلد «.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية