لبنان: ثاني حالة وفاة بـ«كورونا»… إقفال المطاعم والمقاهي وإجراءات «صارمة»

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: بدأت تداعيات الاستخفاف بالتعاطي مع مخاطر فيروس كورونا من قبل وزارة الصحة والوزارات المعنية تظهر تباعاً في لبنان مع تسجيل حالة وفاة ثانية لاستاذ في التعليم المهني والتقني يدعى مارون كرم أصيب بالكورونا جراء الاختلاط مع أحد تلامذته الآتي من الخارج ومع ارتفاع الحالات المعلَن عنها إلى 68 في مقابل الحديث عن حالة شفاء.
وسخر العديد من اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي من دعوة وزير الصحة المسمّى من قبل حزب الله حمد حسن الى «عدم الهلع» في الأيام الأولى بعد وصول أول حالة لمصابة آتية من إيران على متن طائرة ايرانية من دون إتخاذ إجراءات الحجر الصحي اللازمة. وطالب العديد من الناشطين باستقالة وزير الصحة منددين بما سمّوه «الكورونا الإيراني» بسبب استمرار الرحلات الجوية من طهران الى بيروت وما سمّوه «الكورونا السوري» بسبب استمرار حركة العبور عبر الحدود اللبنانية السورية من دون إجراءات جدية وحاسمة.
وفي جديد الوضع أن مستشفى رفيق الحريري الحكومي ستفتقر قريباً الى الاماكن لمعالجة المصابين بالكورونا، ما جعل مستشفى أوتيل ديو يخصص جناحاً خاصاً للمساعدة وكذلك فعل مستشفى سيدة المعونات في جبيل الذي سجّل لديه 10 حالات من الجسم التمريضي نتيجة اختلاطهم بالرجل الذي أعلنت وفاته قبل تشخيص اصابته بالكورونا.

إقفال المطاعم

وتصاعدت الدعوات أمس من قبل موظفي الادارة العامة لتعطيل الادارات والوزارات من اجل تعقيم المكاتب، وتمّ إقفال كازينو لبنان بعد إتصال من رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس مجلس الادارة رولان خوري ، وتمّت الدعوة الى اقفال المطاعم والملاهي الليلية، وتناقل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لسوق مدينة جبيل وهو خال من اي حركة بعدما كان السوق يزدحم بالمارة والسيّاح ، فيما شهدت السوبرماركات في أكثر من منطقة زحمة متسوّقين خشية اتخاذ اجراءات منع تجوّل وحدوث نقص في المواد الغذائية.
وإزاء تصاعد موجة الخوف من انتشار الوباء، عقدت اللجنة المكلفة متابعة التدابير الوقائية من فيروس كورونا اجتماعاً للإعلان عن إجراءات جديدة تلاها رئيس الحكومة حسّان دياب وأبرزها الطلب من الادارات والبلديات إجراء مناوبة في الدوام ومنع التجمعات وإقفال المطاعم والمقاهي والحدائق العامة ، وفيما لم يعلن اي حالة طوارىء تحدث رئيس الحكومة عن وقف الرحلات الجوية ومن والى ايطاليا وكوريا الجنوبية وإيران والصين ووقف دخول الاشخاص القادمين من الدول التي تشهد انتشاراً للفيروس مثل فرنسا ومصر وسوريا والعراق والمملكة المتحدة واسبانيا على أن يُستثنى من ذلك أعضاء البعثة الدبلوماسية.ونفى دياب « تأخّر الحكومة في تدابيرها الوقائية ، ورفض لجوء البعض الى المزايدات لتسجيل نقاط في السياسة».
وفي المواقف، دعا الرئيس سعد الحريري الى «إقفال الابواب بوجه الكورونا من أي دولة أتى شقيقة او صديقة بعيدة او قريبة ولتكن سلامة اللبنانيين تتقدم على أي اعتبار»، مشدداً على أن «لبنان في دائرة الخطر شأنه شأن كثير من البلدان التي بادرت لقرارات شجاعة ومسؤولة أقفلت الأجواء والحدود ووضعت مناطق بكاملها تحت الحجر الصحي والخطر بات يتطلب استنفاراً بكل الميادين الرسمية والأهلية والمنظمات المتخصصة والمراكز الطبية».
ولفت الحريري في تصريح عبر وسائل التواصل الإجتماعي الى أنه «اذا كانت القضايا السياسية والاقتصادية محل خلافات تحتمل الاجتهاد والتباين في وجهات النظر فإن خطر فيروس الكورونا يستدعي عدم التردد في اتخاذ الاجراءات التي تحمي سلامة المواطنين والمقيمين وتعلو على اية مصالح والتزامات سياسية».

جنبلاط: طائرات الموت

ورأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «أن الحكومة لا تزال حتى الساعة تتعاطى بشكل خجول وغير كاف في مواجهة وباء «كورونا».واعتبر في بيان، «ان المطلوب فوراً، اولاً، إعلان حال طوارئ صحية جدّية، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين وتزويد المستشفيات العامة والخاصة بكل ما يلزم، واتّخاذ أقصى تدابير الحيطة المطلوبة بكل تفاصيلها وصولاً إلى الحد المقبول من التجهيزات الضرورية والأساسية لمعالجة اي حالات جديدة».
كذلك، غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً «‏يبدو أن الوباء سينتشر متخطياً كل الحدود. وحدها دولة مثل الصين بإمكاناتها الجبارة وتنظيم حزبها وروح الانضباط لشعبها تستطيع احتواءه إلى حد ما. إلى متى سيبقى مطار بيروت يستقبل من الشرق ومن الغرب طائرات الموت الموبوءة؟ ومن ناحية أخرى التحية لطاقم مستشفى الحريري، هم فدائيو الوطن». وكان وزير الصحة لفت الى «ان قطار تجهيز وتصدّي المستشفيات الحكومية انطلق؛ وكل شيء يتم شراؤه سيتم الاعلان عنه على موقع الوزارة تطبيقاً لمبدأ الشفافية والمحاسبة ».
واضاف «لا تنسوا ان كل الدول عجزِت عن الحّل؛ والتوصيات نفسها قواعد الحماية: التغذية، النظافة و الوقاية الشخصية والمجتمعية» ، وختم « دير بالك، ما تقول ما خصّني». وصدر عصراً التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس الكورونا المستجد في مستشفى رفيق الحريري الجامعي وجاء فيه:
-العدد الإجمالي للحالات التي تم استقبالها في الطوارئ المخصّص للكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية: 133 حالة، احتاجت 14 حالة منها إلى دخول الحجر الصحي، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي.
– العدد الإجمالي للفحوصات المخبرية: 125… النتائج السلبية: 120… النتائج الإيجابية: 5… – غادر المستشفى 16 شخصاً كانوا متواجدين في منطقة الحجر الصحي بعد أن جاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية. – يوجد حتى اللحظة 18 حالة في منطقة الحجر الصحّي.- العدد الإجمالي للحالات الإيجابية داخل المستشفى 36 حالة. – وضع المصابين بالكورونا مستقر ما عدا حالتين وضعهما حرج، وجميعهم يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل. – سجلت ثاني حالة وفاة لمريض مصاب بفيروس الكورونا المستجد من الجنسية اللبنانية والذي كان قد نقل إلى المستشفى في حالة حرجة. – امتثال أول مصابة بفيروس الكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.»
تزامناً، بدا أن صدر المعنيين ضاق بالانتقادات حيث تمّ استدعاء منسّق «التجمع من أجل السيادة» الاعلامي نوفل ضو بعد تغريدة هاجم فيها وزير الصحة لاعتباره وقف الرحلات الجوية من إيران إلى لبنان قراراً سياسياً، في وقت كان فيروس الكورونا ينتقل إلينا عبر الرحلات الجوية والمعابر البرية. وقال ضو «لن ترهبوني ومتمسك بمواقفي السياسية: حكومة تابعة لإيران».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية