سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ تعاظمت إحتمالات تطيير الجلسة التشريعية لمجلس النواب اليوم أو تأجيلها في ظل العقبات التي حالت دون التوصل الى تسوية بين فريق 14 آذار ومعظم أفرقاء الأكثرية حول قوننة الانفاق الحكومي من خارج االقاعدة الاثني عشرية.
وقد تكثفت الاتصالات سعياً الى تدارك الاحتمالات السلبية التي تواجه الجلسة، فاستقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان لهذه الغاية وزير الصحة علي حسن خليل، ثم وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، ولم تتوقف خطوط المشاورات بين معظم قوى الأكثرية. وبدا واضحاً ان الأكثرية بدأت تواجه احتمالاً قوياً لامكان امتناع نواب ‘جبهة النضال الوطني’ عن حضور الجلسة في حال عدم موافقة فرقاء 8 آذار على تسوية كاملة لملف الانفاق الحكومي بما فيها مبلغ الـ11 مليار دولار وليس فقط مبلغ الـ 8900 مليار ليرة الخاصة بحكومة ميقاتي.
وقد عبّر وزير الاشغال العامة غازي العريضي عما سيكون عليه موقف جبهة النضال إذا لم يتم التوصل الى تسوية بقوله ‘نعوّل على الاتصالات الجارية، فإذا لم تثمر ايجاباً فنحن ‘مش نازلين’، لكن ذلك لا يعني الانضمام الى موقف نواب 14 آذار. فربما هم ينزلون الى الجلسة ويشاركون فيها ويناقشون وثم يقاطعون’. وكشف انه اتصل بمسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في ‘حزب الله’ وفيق صفا لاطلاعه على موقف الحزب التقدمي الاشتراكي. واشاد برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ‘يبذل جهوداً استثنائية وقدم أفكاراً ايجابية وتقدم خطوات الى الأمام، ونحن ندعو فريق 14 آذار الى التفاعل الايجابي معها’. وأوضح ‘ان الاتصالات التي أجراها مع زميليه الوزيرين علاء الدين ترو ووائل أبو فاعور مع الرئيسين بري وميقاتي جاءت انطلاقاً من أنهما ‘شركاؤنا في الحكم وحرصنا على تأكيد أمرين: لا علاقة لنا بالانقسامات بين 8 و14 آذار، والتأكيد ان الانفاق في الحكومة الحالية خلال عام 2011 مثل الانفاق في الحكومات السابقة كان خلافاً للقانون، ولكن كان من أجل تسيير شؤون الدولة’. وقال ان سعي الحكومة الحالية الى قوننة الـ8900 مليار ليرة هو من أجل اضافتها الى سقف الانفاق في آخر موازنة أقرت عام 2005 والبالغ 10 آلاف مليار والذي لا يكفي لصرف الرواتب ليصبح الرقم عندئذ 18900 مليار لكي يعتمد سنة 2012′. واضاف: ‘ان ما فعلته الحكومة الحالية قامت به الحكومات السابقة التي كانت تضم الجميع 8 و14 آذار على السواء واعتمدت قاعدة السلف لتلبية الحاجات. ولا نقبل الكلام الذي يقول ان الـ11 مليار دولار ليست معروفة لأننا كلنا كنا ضمن الحكومات التي انفقتها’. من جهته، أكد وزير الصحة علي حسن خليل ‘اننا نريد لجلسة الاثنين ان تكون جلسة انتاج برلماني بالمعنى الحقيقي. هناك جدول اعمال يضم العديد من المشاريع واقتراحات القوانين التي تتعلق بقضايا تهم الناس وينتظرونها، ومن ضمنها مشروع قوننة النقل لاستكمال ما تم انجازه على صعيد تصحيح الاجور’. واضاف ‘في موضوع الـ 8900 مليار ليرة كنا واضحين منذ البداية بالقول ان هناك حاجة الى معالجة كل الوضع المالي للمرحلة السابقة من 2005 حتى 2011، وقلنا بضرورة تشكيل لجنة تدرس كل هذه الملفات في شكل موضوعي بعيداً من التسييس وعن التوتر ورمي التهم، وهذا امر طبيعي لانه يفتح الباب مستقبلاً على تأمين قطع حساب يمهد لاقرار الموازنة العامة للعام 2012’. وتابع: ‘الحكومة الحالية اعدت مشروع قانون بالنفقات الاضافية عن موازنة الـ 2005 في العام 2011 بلغت 8900 مليار ليرة، واحيل على مجلس النواب، وتمت مناقشته في لجنة المال واعادة تبويبه وفق الاصول والتصويت عليه في حضور كتلة نواب ‘المستقبل’، ووضع في جدول الاعمال. الربط بين المسألتين في السياسة خاطئ لأن مشروع قانون الـ8900 جاهز، والمشروع الآخر هو اقتراح جدير بالدرس، ونحن مستعدون لدرسه بايجابية، ولكننا لا نحبذ الربط المباشر بين اقراره واقرار الـ8900 مليار لاسباب محاسبية وقانونية تتعلق بالآليات التي اوصلتنا الى هنا’. وعن تشكيل اللجنة النيابية، قال ‘ لم تتشكل لان مواقف مسبقة صدرت، تربط عمل هذه اللجنة بما هو موضوع في جدول الاعمال. لكن اذا سلمنا بايجابية بعدم الربط، فإن الرئيس بري جاهز لتشكيل هذه اللجنة واطلاق عملها في اسرع وقت. ونحن نقول ان الكثير مما انفق وفق ما أعلن له مبرراته، وهناك امور تحتاج الى توضيح اكثر في لجنة المال، والى ان تبت المسألة وفق الاصول، وترفع الى الهيئة العامة للمجلس’. وشدد خليل على انه ‘لا يصح تعطيل عمل مجلس النواب على قاعدة ‘إما يمشي القانون وفق ما اريد او اقاطع’. المقاطعة حق دستوري للنائب يمكنه ممارسته، لكن هل هذه الممارسة تعكس تقديراً للمصلحة الوطنية وشعوراً بالمسؤولية تجاه عمل هذه المؤسسة التي امامها جدول اعمال كبير؟’.