لبنان: «جلسة 9 كانون 2» بين انتخاب رئيس أو المجهول… وهل حمل الموفد السعودي «كلمة سر»؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: لم يمر وضع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا فيتو على ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع واتهامه بأنه «مشروع فتنة وتدمير» مرور الكرام لدى نواب «القوات» وغيرهم من النواب المستقلين والتغييريين.
وتوجّهت النائبة ستريدا جعجع إلى وفيق صفا بالسؤال «أين الفتنة لدى سمير جعجع؟ هل باستقبال بيئتكم الحاضنة في عقر دار القوات اللبنانية وفي معاقلها من بشري ودير الأحمر إلى سائر مناطق جبل لبنان؟!
هل التدمير هو عند سمير جعجع، أم بسيطرتكم على البلد وتهشيل الاستثمارات منه وضرب علاقاته مع محيطه العربي، وبحروبكم العبثية التي قضت على البشر والحجر في عام 2006 وفي حرب الإسناد!؟
هل سمير جعجع مشروع حرب في البلد؟! أم اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز هو التجسيد الصريح لحربكم التي أعلنتموها على أحرار البلد!!».
وأضافت جعجع «وفيق صفا استفِق. لقد ولّى زمن رفع الفيتوات من قبلكم في وجه الآخرين، أنظر إلى نفسك وتلمّس يديك وأنت العارف جيداً بما ارتكبته بحق أهلك واللبنانيين». وختمت «عبارة أخيرة تختصر وضعك: يلّي استحوا ماتوا».
وخاطب النائب فادي كرم صفا عبر منصة «أكس» قائلاً: «وفيق، لم يبق في لبنان شيء لم تخرّبوه ولم تدمّروه، حتى العقول خرّبتوها، أما الفتن والاغتيالات والغزوات فمِن شيمكم وأعمالكم، ولأجل أن يبقى لبنان مُدمراً وساحة دمار والشعب اللبناني مذلولاً تعارضون وصول سمير جعجع للرئاسة، وتستمرون بعدائكم للقوات اللبنانية المُدافعة عن لبنان الحر».

«فوق خراب البلد»

وكتب النائب غياث يزبك «وقَف وفيق، نقيض الصفا، فوق خراب البلد فخوراً بأحدث سمبوزيوم للدمار الشامل من توقيع حزبه، ومثل طائر البوم نعَق رافضاً تأييد سمير جعجع، «وكأنو جعجع ناطرَك».
إذا لم تخجل من المنطق والعقل إخجل من ناسك الذين اسكنتموهم العراء ومن اللبنانيين الذين احتضنوكم وقد خربتم لهم جمهوريتهم وبيوتهم، أربع مرات منذ 1993 والحبْل على الجرار. أما شبعتم موتاً؟!».
وأورد النائب جورج عقيص ما يلي: «في الشكل، «حزب الله» مأزوم جداً: وفيق صفا صار يتكلم أمام الإعلام. في المضمون، وفيق صفا يضع فيتو على سمير جعجع: اختلال تقدير الأحجام.(dysmetropsia) فيتو صفا على جعجع: انتصار وهمي لصفا، انتصار حقيقي لجعجع».
واعتبر النائب الياس اسطفان «أن حديث وفيق صفا يعكس تمامًا نهج «حزب الله» في تعطيل الاستحقاقات الدستورية ومحاولة فرض الإملاءات على اللبنانيين».
وأضاف «الفيتو على د. سمير جعجع هو فيتو على مشروع سيادة الدولة والحرية والإصلاح. أما فتنة لبنان وتدميره، فهي نتيجة تسلط حزب السلاح وتعطيله لكل فرص الإنقاذ. الشعب اللبناني لن يخضع لخطاب الترهيب، وسيختار رئيسًا يُمثل طموحاته بوطن سيد مستقل».

هجوم «قواتي» عنيف ضد وفيق صفا… وستريدا تسأله «أين الفتنة هل في استقبال بيئتكم الحاضنة؟»

وردّت النائبة غادة أيوب على كلام رئيس وحدة الارتباط بالقول «وفيق صفا تأدب!». ورأى رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات» ريشار قيومجيان «أن الڤيتو الوحيد الذي لدى حزب ايران في ‎لبنان هو على مشروع قيام الدولة الفعلية».
وكتب «سمير جعجع يُشرّف المؤمنين بالدولة والهوية والسيادة والتنوَع والحرية، وأنتم لستم منهم، فلا تتلفظوا حتى بإسمه».
وعلى مقلب غير القواتيين، أكد الرئيس السابق ميشال سليمان «أن إشهار الفيتو بوجه مرشح للرئاسة أو أكثر بدعة ديمقراطية جديدة» وقال «إن جرح مشاعر اللبنانيين في ثقافتهم الديمقراطية يضاهي التنكر للدستور والتعامل كوجهة نظر» سائلاً «ماذا سيبقى من الدستور والطائف والعيش المشترك».
وكتب النائب المستقل ميشال ضاهر عبر «اكس»: «لفتنا إعلان الحاج وفيق صفا عن عدم وجود فيتو على انتخاب قائد الجيش، ولكننا نشجب لغة التخوين التي تحدث فيها عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع». وسأل «هل بهذه اللغة سنبني البلد؟ ألا يقود مثل هذا الكلام إلى فتنة، خصوصاً بعد مشهد احتضان النازحين؟ ألا يجب على الحاج وفيق أن يسأل عمّن سيأوي النازحين، من جديد، في حال اندلعت الحرب مجدداً لا سمح الله؟ تعبنا يا حاج من هذه اللغة، وهذا الأسلوب. بدنا بلد».

زمن الفيتو انتهى

وشدد النائب التغييري ميشال دويهي على «أن زمن الفيتو انتهى، وهذا زمن الدولة والمؤسسات والسيادة الوطنية الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة وحدها». وختم «عن رجل أمن ميليشياوي لا يزال يكابر ويهدد».
أما رئيس «حركة التغيير» ايلي محفوض فقال «عندما تضع مجموعة فيتو على أكبر حزب ممثل في البرلمان فهذا يعني حرباً وارهاباً على شرائح لبنانية يمثلها أكبر تكتل نيابي، لذا المسألة هنا تتخطى الصراع السياسي والانقسام لتدنو من فكرة إلغائية للآخر هي من أبرز ما يتمتع به التنظيم المسلح المدعوم من ايران.
وبعد الكلام الإرهابي الإلغائي بحق سمير جعجع بات لزاماً على تكتل الجمهورية القوية ورفاقها والحلفاء وعلى مكونات الجبهة السيادية إعلان ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والتصويت لمشروع لبنان الدولة والمؤسسات في وجه أخطر مشروع إيراني ديني راديكالي يناقض الدستور والطائف والوجود الحر».
ويأتي هذا التراشق قبل أيام قليلة فاصلة عن موعد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية في التاسع من كانون الثاني/يناير الحالي، وفي ظل غموض غير بنّاء حول نتيجة هذه الجلسة في ظل تباين حول طبيعة التحالفات بين مَن يتوقع صفقة بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر حول انتخاب مدير المخابرات الأسبق في الجيش السفير جورج خوري أو مدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري وبين مَن ينفي هذا الامر حيث يشير «التيار» إلى أنه «لايزل مصراً على التفاهم على رئيس توافقي وعلى انتخاب رئيس وطني سيادي إصلاحي قادر على الجمع لا التفرقة، رئيس حل لا رئيس ينتج نزاعاً داخلياً مرفوضاً، يلتزم المضي في بناء الدولة ويحيّد لبنان عن أزمات المنطقة».

لقاءات بن فرحان

وسط هذه المناخات، أجرى الوفد السعودي برئاسة المسؤول عن الملف اللبناني يزيد بن فرحان منذ مساء الجمعة لقاءات بعيدة من الأضواء مع القيادات اللبنانية والكتل النيابية مستبقاً الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين. وشملت لقاءات بن فرحان رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وعدداً من النواب السنة ونواباً مستقلين.
وتعددت التسريبات حول أجواء هذه اللقاءات، فمنهم من أكد أن الموقف السعودي ينحو في اتجاه انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون، في وقت لفت آخرون إلى أن الموفد السعودي لم يطرح أي إسم وبقيت احاديثه في المواصفات وضرورة ان يكون الاستحقاق مدخلاً إلى تغيير كبير في لبنان.
وأفيد أن الرئيس بري تحفظ امام بن فرحان على قائد الجيش الذي يحتاج إلى 86 صوتاً وليس فقط 65، وسأله إن كان هناك مرشح آخر غيره، فيما لم يتضح موقف جعجع من ترشيح جوزف عون قبل الاطلاع على رؤيته السياسية.
.تحدث النائب المستقل غسان سكاف بعد لقائه البطريرك الراعي إلى الإعلاميين قائلاً «سجلوا عندكن بـ«كانون الثاني» يجب انتخاب رئيس والا فذاهبون إلى المجهول».
وتذكّر هذه العبارة بالمقولة الشهيرة للموفد الأمريكي ريتشارد مورفي عام 1988 عندما وضع معادلة قبل الانتخابات الرئاسية «مخايل الضاهر أو الفوضى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية