بيروت- “القدس العربي”: شهدت الساعات الماضية، تحركات رسمية وشعبية واسعة في لبنان، من أجل تأمين المبالغ المالية اللازمة لاستكمال الإعمار في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة طرابلس شمال لبنان.
ونظمت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني التابعة للحكومة اللبنانية، ورشة عمل في مكتبها في السراي الحكومي، بحثت في سبل تأمين المبالغ المطلوبة للاستكمال الإعمار بعد توقفه بسبب عدم توفر المبالغ المطلوبة.
شارك في الورشة بالإضافة إلى رئيس لجنة الحوار الدكتور باسل حسن، كل من المديرة العامة لوكالة “الأونروا” في لبنان دوروثي كلاوس، وأمين عام الهيئة العليا للإغاثة في الحكومة اللبنانية اللواء محمد خير، وممثلين عن وزارة الدفاع اللبنانية، والمديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة، والمجتمع المحلي الفلسطيني وقيادات الفصائل.
وناقش المجتمعون، التحديات الأساسية التي تواجهها عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد، وجرى الاتفاق خلال الورشة، على إزالة كل العقبات التي تعترض عملية تسريع إعادة الإعمار وتحويل التمويل المتوفر إلى رزمة أقل تعقيداً.
وكانت وكالة “الأونروا” قد أبلغت بعض المرجعيات الفلسطينية في بيروت، نيتها وقف عمليات إعادة إعمار مخيم نهر البارد، لعدم وجود التمويل الكافي.
وكشفت أرقام نشرتها “دائرة وكالة الغوث” أنّ عمليات استكمال إعادة الإعمار تتطلب مبلغ 31 مليون دولار، لا يتوفر منها سوى 8 ملايين فقط، وهو مبلغ غير كافٍ، ما قد يدفع بوكالة “الأونروا” إلى وقف نهائي لعمليات إعادة الإعمار.
وأكدت “دائرة وكالة الغوث” على ضرورة التعاون بين الجميع، منظمة تحرير ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ووكالة “الأونروا” من أجل الحصول على موافقة سريعة من المؤسسات اللبنانية المعنية كي يتم البناء عليه والانطلاق نحو توفير المبلغ المتبقي لاستكمال الإعمار.
وأكدت كلاوس خلال زيارة قامت بها إلى مخيم نهر البارد، في 1 حزيران/يونيو، أنّ الوكالة ستواصل العمل من أجل الحصول على التصاريح المطلوبة لإعادة الإعمار، وستبدأ العمل بإعادة إعماره فور تجاوز العقبات.
يأتي ذلك، على وقع يتصاعد فيه الحراك الشعبي الفلسطيني المطالب بالإسراع باستكمال إعادة الإعمار، حيث بدأ الأهالي بإغلاق مكتب “الأونروا” منذ نحو أسبوعين، وشهد تصعيداً يتمثل بمنع دخول وخروج المركبات التابعة للوكالة باستثناء التابعة لقسمي الصحة والبيئة.
وطالب أهالي المخيم، بضرورة الإسراع في بناء المنازل المهدمة بحسب الاتفاق الذي جرى في مقر لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في القصر الحكومي في بيروت.
ويعيش نحو 2850 لاجئاً ولاجئة من أبناء مخيم نهر البارد، حالة نزوح متواصلة منذ 17 عاماً، نتيجة تأخر وكالة “الأونروا” في إعادة إعمار منازلهم المدمّرة منذ العام 2007.
من جهتها، دعت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في شمالي لبنان، وكالة “الأونروا” للاستجابة لمطالب اللاجئين الفلسطينيين من أهالي مخيم نهر البارد، ودعت خلال اجتماعها في مخيم نهر البارد، وكالة “الأونروا” إلى توفير الأموال المطلوبة لاستكمال إعمار المخيم.
كما دعت الفصائل إلى استكمال المشاريع التي بدأ تنفيذها بتمويل من “صندوق التنمية الكويتي” في الأحياء الجديدة من المخيم، والشروع بتنفيذ مشروع إعمار المباني المهدمة والتعويض.
إلى ذلك، يخوض أهالي مخيم نهر البارد، حراكا احتجاجيا منذ 5 أيار/ مايو، للمطالبة بتسريع إعادة إعمار منازلهم .
وأعربت منظمات وهيئات حقوقية فلسطينية في بيروت عن قلقها من العقبات التي تواجه عملية إعادة إعمار منازل اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد، وقالت في بيان لها، بأنها تتابع بقلق كبير ما ذكرته كلاوس من أن أمام إعادة الإعمار عقبات وعراقيل عديدة، خاصة عدم تأمين المبالغ الكافية لاستكمال الإعمار في المخيم.
يشار إلى أن مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين يقع قرب مدينة طرابلس شمالي لبنان، ويقدر عدد اللاجئين في المخيم حوالي 40 ألف نسمة، وتعرض المخيم للتدمير الكامل بعد أن تحوّل في أيار 2007، إلى ميدان لمواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني، وجماعة “فتح الإسلام”، وأدّت هذه الاشتباكات إلى نزوح سكان المخيم.