الحديث عن تهديدات للسفير السعودي تثير غضبا سنيا في بيروت
بيروت ـ “القدس العربي” من سعد الياس:
لاحظ اللبنانيون قبل ايام غياباً مفاجئاً للسفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة وانقطاعاً عن زيارة القيادات اللبنانية لمواصلة المساعي الهادفة الي الخروج من المأزق السياسي الراهن. وقد تبيّن أن السفير خوجة غادر بيروت الي الرياض في 17 آب (اغسطس) الجاري بعد تلقيه تهديدات امنية ترافقت مع اتهامات وحملة عنيفة شنّها ضده بعض حلفاء سورية في لبنان.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية انها لا تتوقع عودة السفير في الوقت الراهن.
وقد أثار الحديث عن هذه التهديدات غضباً سنياً في بيروت ولدي جمعيات سنية ابرزها جمعية نشر القرآن الكريم التي نظّمت تظاهرة سيّارة قبل ظهر امس في اتجاه السفارة السعودية في الروشة تضامناً مع المملكة وسفيرها. وتمّ تسليم بيان تضامني الي اركان السفارة وألقيت كلمات مؤيدة للمملكة ولسفيرها ومستنكرة للتهديدات. وتزامن هذا التحرك مع رفع لافتات في بعض شوارع العاصمة تحيي ما أسمته الاعتدال السعودي، وتشجب ما أسمته الارهاب السوري. كما تضمنت كلمات ألقيت في المختارة في دار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط تلميحات الي دور سورية في هذه التهديدات خلال احتفال وداعي للسفير المصري في لبنان حسين ضرار.
ويناقش مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة القضايا الامنية الطارئة والتهديدات التي جري تداولها اضافة الي التهديدات بلجوء المعارضة مجدداً الي الشارع. وقد اتصل الرئيس السنيورة بالسفير خوجه مطمئناً اليه والي أسرته فأبلغه السفير انه في اجازة لبضعة ايام. وقد أبدي رئيس الحكومة اهتماماً بالغاً بالمعلومات حول التهديدات التي ذكر ان خوجه تلقاها واعداً بمتابعتها حتي النهاية مع المراجع المختصة.
واستنكر رئيس جبهة العمل الاسلامي الداعية فتحي يكن المقرّب من المعارضة وحلفاء سورية التهديد الذي تلقاه سفير السعودية وقال لا يسعنا الا ان ننظر الي التهديد علي انه تجاوز لكل الخطوط الحمراء ولعب غير مسبوق بالنار، لا يمكن قبوله او السكوت عنه، او التقليل من شأنه. وسأل: من يقف وراء هذا التهديد الجبان في وقت يسعي فيه سفير السعودية ـ فوق العادة ـ بدأب واصرار الي مساعدة لبنان للخروج من محنته؟ ومن يقف وراء تهديده، مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي الذي تتسارع فيه المشاورات العربية والاوروبية ـ كان آخرها زيارة الموفد الفرنسي جان كلود كوسران لنزع كل فتائل التفجير بين اللبنانيين، ولتسمية رئيس توافقي للجمهورية؟ ومن له مصلحة بهذا التهديد في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية ـ السورية بعض التوترات والاشكالات؟ واخيراً من له مصلحة في الشحن المذهبي الذي يمكن ان يخلفه التهديد لسفير دولة تعتبر مرجعا لاهل السنة والجماعة في العالم؟.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مسؤول لبناني، طلب عدم كشف هويته، ان خوجه غادر بيروت في 17 الجاري بعدما ابلغ السلطات اللبنانية انه تلقي تهديدات باعتداءات علي منزله أو مقره. واضاف ان السفارة السعودية وجهت رسالة الي وزارة الخارجية ابلغتها فيها بوجود تهديدات بعملية ارهابية ضد منزل السفير أو القنصلية أو مصالح سعودية أخري في لبنان. وفيما أكد مصدر ديبلوماسي عربي، رفض كشف هويته، هذه المعلومات، اشارت الرسالة الي الخارجية ان سيارة مسروقة من طراز بي أم دبليو كانت تجهز للقيام بعمل ارهابي ضد المصالح السعودية في لبنان او منزل السفير او القنصلية. واضافت ان اجهزة الاستخبارات السعودية هي التي حصلت علي تلك المعلومات. ورأي عضو مجلس الشوري السعودي محمد آل زلفة ان سورية غير بريئة من الوقوف خلف التهديدات التي تلقاها السفير السعودي في بيروت. وقال آل زلفة في تصريح لوكالة فرانس برس سورية غير بريئة من هذه التهديدات، وعملاء سورية في لبنان هم من يحرّك هذه القضايا، وربما هم وراء هذه التهديدات ولكن ذلك لا يعني انني اتهم سورية او اجهزتها الامنية مباشرة. واضاف ان سورية ما زال لديها نفوذ في لبنان وتحرك خيوط اللعبة ولديها الكثير من العملاء والقوي الموالية لها ومن مصلحتها توتير الأجواء في هذا التوقيت للقفز علي استحقاقات معينة كالانتخابات الرئاسية والمحكمة الدولية.