بيروت-“القدس العربي”: بسحر ساحر وبعد تأخير 7 أشهر خرجت حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يعتبر أن هذه الحكومة هي حكومته الأولى معوّلاً على أنها ستكون مختلفة عن حكومة الحريري الأولى، فيما التركيبة الحكومية لا توحي بإختلاف في الأداء وفي الإنجاز خصوصاً أن أغلبية القوى السياسية التي كانت ممثلة في الحكومة السابقة عادت بالتوازنات نفسها تقريباً مع “روتوش” في الحقائب والاسماء ومع استبدال تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي بوزير شيعي بتمثيل “اللقاء التشاوري” بوزير سنّي من خارج تيار المستقبل ومع زيادة حصة القوات اللبنانية من 3 إلى 4 وزراء وكذلك حصة حزب الله الذي نال 3 وزراء مع حقيبة أساسية هي الصحة بدل وزيرين وحقيبتين عاديتين.
وجاءت ولادة الحكومة على قاعدة “اشتدي أزمة تنفرجي” حيث كان الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بلغ حداً وصل بالرئيس عون إلى تحميل الرئيس الحريري مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة بسبب عدم تجاوبه مع مطلب حزب الله بتوزير النواب السنّة من خارج تيار المستقبل، وعدم تقبّله فكرة حكومة من 32 وزيراً تضيف وزيراً علوياً وآخر سريانياً ما جعل الرئيس عون يفكّر بتوجيه رسالته إلى مجلس النواب يشرح فيها أسباب التأخير ويعيد الأمور إلى المربّع الأول من خلال امكانية سحب التكليف من قبل النواب من الرئيس الحريري. لكن وبما أن الدستور لم ينص في أي بند من بنوده على مهلة للرئيس المكلف ولا على سحب التكليف منه بعد تسميته في استشارات نيابية ملزمة، وخوفاً من نشوب خلاف مسيحي سنّي من جهة وشيعي سنّي من جهة ثانية ولجوء تيار المستقبل إلى المقاطعة، عدل رئيس الجمهورية عن توجيه هذه الرسالة بناء لنصيحة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يكن بصدد الدعوة إلى جلسة نيابية لتلاوة هذه الرسالة خشية تداعياتها بين المكوّنات اللبنانية، وإستعاض عون عن خطوته بإطلاق مبادرة ومشاورات أفضت إلى نتيجة ايجابية بعد تدوير الزوايا بحيث لم ينكسر الرئيس الحريري الذي رفض منذ البدء توزير سنّي من “اللقاء التشاوري” ومن ضمن حصته، ولم ينكسر النواب السنّة الذين اصرّوا على تمثيلهم بداية من صفوفهم لكنهم تراجعوا وقبلوا بتمثيلهم من خارج صفوفهم، ولم يخسر الرئيس عون سوى أنه استبدل من حصته وزيراً سنياً محسوباً عليه مئة في المئة هو الوزير طارق الخطيب بوزير ملك قد يستعيد تجربة الوزير الشيعي عدنان السيّد حسين الذي كان وزيراً ملكاً من حصة الرئيس السابق ميشال سليمان، لكنه بناء لاشارة حزب الله قدّم استقالته وطيّر حكومة الرئيس سعد الحريري قبل دخوله إلى البيت الأبيض.
وتنتظر الحكومة العتيدة تحديات كثيرة بينها كيفية التعامل مع قضية النازحين السوريين ومسألة العلاقة مع النظام السوري، وكيفية تحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق النمو والافادة من قروض مؤتمر “سيدر” لتعزيز وتنشيط الحركة الاقتصادية في ظل تلويح أحزاب وهيئات المجتمع المدني بالنزول إلى الشارع رفضاً لبعض الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة الجديدة لحماية مالية الدولة وتفادي الانهيار ومن بينها رفع التعرفة الكهربائية وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 في المئة إلى 15 وتدابير أخرى.
يبقى أن هذه الحكومة التي لا ثلث معطلاً فيها لأي من الأطراف السياسية ستبقى إلى نهاية عهد الرئيس عون، وستخضع لاختبارات كثيرة منها مدى تماسك التسوية السياسية بين رئيسي الجمهورية والحكومة، ومدى التعايش بين رئيس الحكومة وحزب الله في ظل التيابن حول النظرة الى النأي بالنفس عن أزمات المنطقة والمحاور، وكيفية التناغم بين القوى السياسية والتوافق على مكافحة الفساد والحد من الهدر المالي وخصوصاً في قطاع الكهرباء.