لبنان: حملات سياسية شعواء بين عون وكل من رئيس الحكومة وكتلة المستقبل

حجم الخط
0

سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: شهدت الساحة اللبنانية امس سجالاً سياسياً مرتفعاً بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من جهة وكل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكتلة المستقبل النيابية من جهة أخرى على خلفية تسليم داتا الاتصالات وكتاب الابراء المستحيل.

ففي وقت وقّع ميقاتي، يوم الجمعة الماضي، طلبات وزارتي الداخلية والدفاع للحصول على ‘داتا’ الاتصالات واحالها الى وزير الاتصالات نقولا صحناوي للتنفيذ، لم يعكس المقربون من الأخير اية ايجابية في هذا الشأن. ولم ترَ اوساط ميقاتي أن هناك ما يوجب رفض طلب رئيس الحكومة، خاصة ان القانون 140 واضح جداً لا سيما لناحية صلاحيات رئيس الحكومة في هذا المجال، لافتة الانتباه الى ان مسألة ‘الداتا’ سلكت منعطفاً نوعياً بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، حيث قرر مجلس الوزراء في 20 تشرين الثاني 2012 اعطاء حركة الاتصالات الى الاجهزة الامنية من دون قيد او شرط، ومن دون المرور بالهيئة القضائية المعنية.

واشارت الاوساط الى أن اعطاء ‘الداتا’ غير المشروط توقف مطلع السنة الحالية، فبادر كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى مراجعة رئيس الحكومة بأنهما لم يتمكنا من الحصول على ‘الداتا’ نهائياً، وبعد مراجعة وزير الاتصالات، قال انه يرفض تسليم ‘الداتا’ بسبب عدم ورود كتاب موافقة من قبل الهيئة القضائية، فتم طرح الموضوع على مجلس الوزراء، ولاحقاً تم استيضاح مجلس شورى الدولة، فقدم القاضي شكري صادر تفسيراً واضحاً للقانون 140 الذي يؤكد صلاحية رئيس الحكومة في ان يعطي قراره معللاً في هذا الشأن. وبناء على ذلك، طلب ميقاتي التقيد بالقانون ‘140 من دون زيادة او نقصان’. ونقل عن الرئيس ميقاتي ما معناه أنه الآمر والناهي في داتا الاتصالات وتحميله وزير الاتصالات نقولا صحناوي مسؤولية أي إخلال بالأمن، وقال امام زواره ‘انا اتصرف وفقاً للقانون، أنا مسؤول وعليّ واجب سلوك كل الطرق المؤدية الى حفظ امن لبنان واستقراره، والكل يعلم ان وضع البلد دقيق والمرحلة حساسة، ومن هنا فان لرئيس الحكومة صلاحياته وقراره في كيفية اعطاء ‘داتا’ الاتصالات، فهذه مسؤوليتي ولا علاقة للهيئة القضائية بها’. وبعد ساعات رد العماد ميشال عون على ميقاتي مشدداً على أنه ‘يجب ان نعود الى الاصول القانونية في التعاطي في قضية ‘داتا الاتصالات’، لافتاً إلى أن ‘لا الصلاحيات تسمح ولا المسؤولية بل هناك قانون’، مشيراً إلى أن ‘الناس تعتقد ان القوى الامنية لا تأخذ الداتا ولكن الحقيقة ان القوى الامنية تحصل على الداتا عندما تكون هناك طلبات محددة ووفق الاصول، والوزير يعطي الداتا وفقاً للقوانين’، رافضا ‘قول رئيس الحكومة أنه الآمر الناهي’، مشدداً على أن ‘الوزير هو المسؤول عن وزارته’، وقال: ‘سمعنا ان ميقاتي يحمل وزير الاتصالات المسؤولية اذا حصلت جريمة، لكن حصلت الكثير من الجرائم والداتا بين يدي قوى الامن التي يحضنها هو ولم اسمع انه تم التحقيق مع اي من هذه القوى والداتا بين يديها’. وأكد عون بعد اجتماع ‘تكتل التغيير والإصلاح’ الأسبوعي أن ‘هناك لجنة قضائية حرمت اعطاء كامل الداتا، واذا تم اعطاء الداتا كاملة فيدخلون الى خصوصيات كل الناس’، موضحاً أن ‘الطلبات تأخذها قوى الامن والتقصير يقع على عاتقها وليس مسؤولية وزير الاتصالات نقولا صحناوي’، قائلاً: ‘هناك قانون واذا ارادوا فليعدلوا القانون 140 ويسمحوا بالتنصت الكامل ولنرى ماذا سيحصل’. وعن كتاب الابراء المستحيل الذي يحمل حكومات الحريري والسنيورة مسؤولية الفساد والديون والهد المالي العام أكد عون أن ‘الكتاب قيّم ولأول مرة يصدر كتاب من هذا النوع وفيه بينات’، معتبراً أنه ‘اخبار للنيابة العامة التمييزية، وقريبا اذا لم يبدأوا بالتحقيق سنرفع دعاوى او نرسل اخباراً من جمعيات وطنية او اطباء او محامين’، آملاً ان ‘تأخذ المبادرة النيابة العامة التمييزية التي نقدرها وخاصة النائب العام الحالي الذي يعمل لمكافحة الفساد خاصة انه سيفتح ملف بنك المدينة والذي على ما يبدو سيطال اشخاصاً كثيرين’. وقد علقت كتلة ‘المستقبل’ على الفور على ما أسمتها ‘الحملة الشعواء’ التي أطلقها ‘التيار الوطني الحر’ والتي تستهدف تيار ‘المستقبل’ تحت عناوين وصفتها بالزائفة والمركبة، وآخرها ما سمي بكتاب ‘الابراء المستحيل’ والذي يدعي فيه ان الاموال المصروفة في لبنان من دون حسابات واضحة، فلفتت إلى أنّ رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون ‘الذي نصّب نفسه قاضياً، هو الذي سيكون الابراء له ولسجله مستحيلاً، نتيجة الارواح التي تسبب بازهاقها والدماء التي ساهم في نزفها والنفوس التي قام بقتلها والبلاد التي عمل على تخريبها وهدم اقتصادها وضرب جيشها ومؤسساتها يوم اعطى اوامره بقصف الاحياء السكنية والمنازل والمدن والقرى اللبنانية’، مشيرة إلى أن ‘مجزرة الاونيسكو ليست الا جريمة صغيرة من الجرائم التي ارتكبها بحق اللبنانيين مسلمين ومسيحيين’. وفي بيان أصدرته بعيد اجتماعها الأسبوعي وتلاه النائب محمد الحجار، تساءلت الكتلة: ‘طالما ان العماد النزيه يريد كشف الحسابات ومحاسبة الناس لماذا لا يوافق على اقرار إما مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة فؤاد السنيورة، أم اقتراح انشاء لجنة تحقيق برلمانية الذي تقدمت به كتلة نواب المستقبل، للتدقيق بالحسابات كل الحسابات العامة للدولة اللبنانية منذ العام 1989؟’. وفيما رأت أنه عوض ذلك يلجأ الى التشهير وترويج الاكاذيب والتحريض، قرأت في ‘الحملة’ محاولة للتغطية ‘على الفساد المستشري وغير المسبوق في تاريخ الإدارة اللبنانية والذي يُرتكب في الوزارات التي يتولاها وزراء التيار العوني ولاسيما في وزارتي الطاقة والمياه والاتصالات’. وخلصت إلى أنّ هذه الحملة تحاول ‘التسويق الانتخابي لعون وفريقه من خلال شعبوية مفضوحة ورخيصة لا يمكن أن تنطلي على اللبنانيين، وهي ساقطة حكماً، لأن التاريخ لن يرحم مجرما قتل شعبه وازهق ارواحاً بريئة نتيجة غرور وطموح في زيادة التسلط والاستحواذ’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية