لبنان: سلام يصارع لعدم التحول إلى حكومة تصريف أعمال… وعون يلجأ إلى الشارع وسط مخاوف من تحويله الصراع من سني شيعي إلى سني مسيحي

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: أرجىء الاشكال الدستوري إلى ما بعد عيد الفطر، هذا ما يمكن استخلاصه نتيجة السخونة التي شهدتها الساحة اللبنانية في الأيام القليلة الماضية والتي ترافقت مع توترات داخل جلسات مجلس الوزراء بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزراء التيار الوطني الحر ومع توترات في الشارع مع نزول أنصار العماد ميشال عون منفردين إلى الشوارع رغم كل المناشدات بعدم اللجوء إلى هذا الخيار في هذه الظروف وما قد تحمله من مخاطر أمنية على البلد ومحاولات تهوّر وشلّ للمؤسسات الدستورية.
وفي انتظار الجلسة المرتقبة بعد أسبوعين يبدو المشهد موزّعاً بين رغبة الرئيس سلام في عقد جلسات مجلس الوزراء ومناقشة جدول الأعمال وتسيير شؤون البلد من دون أي تعطيل ومن دون استباق المواعيد القانونية في التعيينات وبين رغبة العماد عون في عدم مناقشة أي بند قبل بت موضوع تعيين قائد جديد للجيش مدرجاً الأمر تحت شعار االشراكة الوطنية وتحصيل حقوق المسيحيين وهو ما لا يوافقه عليه سياسيون آخرون على اعتبار أن الحقوق المسيحية التي ينادي بها عون تقتصر على مطالب شخصية وخاصة تتعلق به وأصاهره.
وبحسب أوساط التيار الوطني الحر فإن المشكلة الأساسية تكمن في تيار المستقبل الذي إنقلب على الاتفاق الذي تمّ في بيت الوسط بين الجنرال عون والرئيس سعد الحريري على تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش مقابل تعيين رئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، وإشتراط المستقبل للعودة إلى هذا الإتفاق ان يتخلى عون عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وهو ما يرفضه عون الذي يؤكد أنه يمثّل أكبر شريحة من المسيحيين. وتضيف الأوساط لـ «القدس العربي» إن الحكومة وبدلاً من إقرار بند التعيينات الأمنية عمد رئيسها تمام سلام إلى التنصل من «آلية التوافق» التي اتفق عليها بعد الشغور الرئاسي لإتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، واعتماده – مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري- إتخاذ القرارات بالتوافق وإذا تعذّر ذلك بالتصويت.
ولفتت أوساط التيار إلى أن النزول إلى الشارع كان آخر الدواء بعد امتناع رئيس الوزراء والفريق السياسي للمستقبل عن بت موضوع التعيينات واعتراضاً على سلوكه وقد بات يمارس صلاحياته وصلاحيات رئيس الجمهورية التي أنيطت وكالة بمجلس الوزراء وليس برئيس مجلس الوزراء. وفي هذا المجال كان وزير الخارجية جبران باسيل أكد «أننا لن نقبل أن يأخذ أحد لقب فخامة الدولة، ولن نقبل بأن يمس أحد بصلاحياتنا وصلاحيات رئيس الجمهورية، واليوم يوم مفصلي يقرر اتجاه البلد، ونعرف أن المعركة طويلة».
في المقابل، يستغرب فريق المستقبل ورئيس الحكومة الخطاب العوني وقالت مصادر هذا الفريق لـ «القدس العربي» «مَن يعطّل انتخاب رئيس الجمهورية؟ هل هم نواب نواب كتلة المستقبل الذين شاركوا في 25 جلسة لانتخاب الرئيس المسيحي الماروني أم نواب التيار الوطني الحر وحزب الله الذين يقاطعون الجلسات ويعطلون النصاب القانوني للانتخاب؟ ومَن الذي يسلب حقوق المسيحيين وهل من يريد تعيين قائد مسلم للجيش اللبناني؟ ولماذا لا يبدأ العماد عون بإسترداد منصب المديرية العامة للأمن العام إلى الموارنة من الثنائي الشيعي؟
وبين هذين التوجهين المتناقضين، تبقى الحكومة ساحة مواجهة مع خشية من تحولها إلى حكومة تصريف أعمال فيما رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط حاول التوسط لإنجاز عدد من الملفات والحؤول دون تعطيل آخر مؤسسة دستورية. أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجـمــيّل فتـقدّم بتصور إلى الرئيس تمام سلام تحت عنوان «المشاركة والشراكة» تضمن عدداً من النقاط من بينها:
– طريقة اتخاذ القرارات على قاعدة المساواة بين مكوّنات الحكومة جميعها من دون استثناء أو تفرقة بين مكوّن وآخر.
– اتخاذ القرارات على أساس التوافقية شرط عدم استغلال السعي إلى التوافق من أجل التعطيل. ومن لديه أسباب موجبة «محرزة» وهواجس تستأهل التريّث في اتخاذ أيّ قرار لا بد من الأخذ بها ومراعاتها. وفي حال ثبوت العكس، وتحديداً عندما يكون الهدف المشاكسة والتعطيل ليس إلّا -والأمر لن يكون صعباً لاكتشافه – يمكن اللجوء إلى الأكثرية لإتخاذ القرار.
– اللجوء إلى مثل هذه الآلية لا يتمّ إلّا عند البحث في بنود جدول أعمال مجلس الوزراء بنداً بنداً وليس قبله.
– التعيينات الأمنية والعسكرية في وقتها ولا يمكن اللجوء اليها إلّا في مواعيدها حفاظاً على هيبة المؤسسات واحتراماً للمكلفين بالمهام الأمنية الكبرى.
وفي ظل كل ما تقدم، يبقى السؤال هل يتم إحتواء هذه الظاهرة العونية أم ينجح العماد عون في تحويل الصراع من سني شيعي إلى صراع سني مسيحي وفي جرّ الشارع المسيحي إلى طروحاته وجرّ الشارع السنّي إلى مواجهة في غير زمانها ومكانها؟

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية