لبنان: سليمان في رد على نصرالله يؤكد الحاجة الى استراتيجية دفاعية لاستعمال قدرات المقاومة بما يتلاءم مع خطط الجيش والمصلحة الوطنية

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ بعد أقل من 24 ساعة على تبنّي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إرسال طائرة استطلاع فوق أجواء فلسطين المحتلة، جاء رد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لافتاً بما حمله من رسالة ضمنية الى وجوب التنسيق مع الجيش اللبناني في كيفية الافادة من قدرات المقاومة، في وقت رأت أوساط 14 آذار أن تباهي نصرالله بالانجاز الكبير يشكل انقلاباً على إعلان بعبدا وطعنة للحوار الذي يقوده رئيس الجمهورية للتفاهم على استراتيجية دفاعية تضع إمكانات حزب الله تحت إمرة الجيش اللبناني.فقد’لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى ‘ان عملية ارسال طائرة من دون طيار فوق اراضي العدو الاسرائيلي تظهر الحاجة الى اقرار استراتيجية دفاعية تنظم مسألة الافادة من قدرات المقاومة للدفاع عن لبنان، ووضع آلية لاصدار القرار باستعمال هذه القدرة بما يتلاءم مع خطط الجيش واحتياجاته الدفاعية والمصلحة الوطنية حصراً في اي ظرف من الظروف، مع التأكيد ان الخروقات الاسرائيلية اليومية للسيادة والاجواء اللبنانية هي موضع شكاوى لبنان الدائمة الى مجلس الامن والتي اصبح ملحاً اليوم وقفها فوراً ووضع حد لها تطبيقاً للقرار 1701 وحفظاً للسلم والامن في المنطقة’.واثارت مواقف نصرالله موجة ردات فعل مستنكرة من فريق 14 آذار الذي انبرى نوابه الى الرد على ما اعتبروه خروجاً عن الدولة وضرباً لهيبتها ومحاولة تفرّد بقرارها. واذ املت هذه القوى الا يضطر السيد نصرالله الى تكرار مقولة ‘لو كنت اعلم’ التي أعلنها في خلال حرب تموز، تمنت عليه الاقرار بسعيه الى استقرار لبنان لا جرّه الى مواجهات اقليمية هو في غنى عنها، واقفال باب المغامرة مع سورية التي تنذر باحداث ثأر قد تطال الحزب وطائفته وربما كل الطوائف في لبنان.وفي هذا المجال، قال النائب عمار حوري ‘ان كلام نصرالله اسقط كل فرضيات الاستراتيجية الدفاعية، واعلم اللبنانيين بأنه يملك قرار الحرب والسلم ساعة يشاء، وكل الحوارات الجارية في قصر بعبدا لا قيمة لها’، مؤكداً ‘ان مواقفه تحتاج الى وقفة وطنية كبرى ترفض هذا الكلام’.وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ‘ان حزب الله يفسح في المجال امام العدو الاسرائيلي لقصف لبنان من جهة وادخال الجيش السوري من اجل تصفية حسابات معه من جهة اخرى’.وشدد على ‘ان نصرالله نسف كل جهود الدولة ورئيسها بوضع الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة الحزب، كما نسف القرار 1701 ووضع لبنان واللبنانيين من خلال فتح جبهة الجنوب امام مغامرة’.وتناولت الصحف الصادرة في بيروت موضوع طائرة الاستطلاع في صفحاتها الاولى، وكتبت ‘النهار’ ‘ان السيد نصرالله شاء من تبنّيه العملية وضع معادلة ‘توازن الرعب’ بين ‘حزب الله’ واسرائيل امام مفترق جديد يتصل بامتلاك الحزب للمرة الاولى قدرات الاستطلاع الجوي في مقابل الانتهاكات الجوية الاسرائيلية اليومية للاجواء اللبنانية. لكنها اعتبرت ‘أن العامل اللافت الآخر الذي برز في هذا التطور تمثل في تعمّد كشف نصرالله ان الطائرة كانت ايرانية الصنع ‘وجرى تجميعها في لبنان’، الامر الذي اقحم العامل الايراني بقوة في صورة المشهد الاقليمي الذي قد ينشأ عن هذا التطور وتداعياته المحتملة. اما البعد الداخلي لهذا التطور، فلم يغب عن كلام نصرالله نفسه الذي بدا كأنه يرد سلفاً على ما يمكن ان تثيره هذه العملية من حيث التشكيك مجدداً في جدوى عملية الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. فبرّر الخطوة بموجبات المقاومة ‘السرية والمقفلة’ من دون ان يغفل تجديد انتقاداته للدولة و’عجزها’ عن مواجهة اكثر من 20 الف خرق جوي ‘.في المقابل، ذكرت صحيفة ‘السفير’ ‘أن الامين العام لحزب الله تحدّى الدولة العبرية، وتبنى باسم المقاومة طائرة الاستطلاع التي اخترقت الدفاعات الجوية الإسرائيلية وحلقت في أجواء فلسطين المحتلة بعمق 55 كيلومتراً وعلى مقربة من مفاعل ‘ديمونا’ الإسرائيلي، في رحلة قطعت مسافة 300 كيلومتر، واستغرقت حوالي ثلاث ساعات كانت كافية لرسم معادلة جديدة في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي’وأجمع الخبراء على ان رسائل الطائرة ‘ايوب’، ستجعل القيادة العسكرية الاسرائيلية، ومعها منظومات ‘الناتو’ في البر والبحر والجو، تعيد النظر في الكثير من المعادلات التي لطالما تحدث عنها الاسرائيليون بعد حرب تموز 2006′.’واضافت ‘إذا كان الاسرائيليون قد أخفقوا في حربهم البرية ضد لبنان قبل ست سنوات، وشكلت ضربة المقاومة للبارجة الاسرائيلية ‘ساعر 5’ قبالة شواطئ العاصمة، عاملاً مهماً في شل قدرة سلاح البحر الاسرائيلي، فان عملية الطائرة، الايرانية الصنع، اللبنانية التركيب والادارة، ستجعل سلاح الجو الاسرائيلي وكل منظوماته الدفاعية عرضة لاعادة التقييم وربما للكساد، على غرار ما اصاب منظومات ‘ميركافا’، بأجيالها الجديدة والقديمة غداة تموز 2006’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية