سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: أحيا لبنان امس عيد الجيش الـ 67 بإحتفال رسمي أقيم في ثكنة الفياضية وشارك فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيسا المجلس النيابي والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد العماد جان قهوجي وجرى تخريج دفعة جديدة من الضباط في دورة أطلق عليها إسم دورة الرائد الشهيد وليد الشعار الذي سقط في معارك مخيم نهر البارد ضد تنظيم ‘فتح الاسلام’. وقد برزت في الاحتفال كلمة رئيس الجمهورية التي حملت أبعاداً بالغة الدلالات عشية استئناف جلسات الحوار التي قاطعها فريق 14 آذار بذريعة موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال ‘لا داعي لبحث الاستراتيجية الدفاعية لأننا مازلنا في مرحلة التحرير’. وقد حملت كلمة سليمان رسائل لأكثر من طرف سياسي، فأكد حول الاستراتيجية الدفاعية المتعلقة بحزب الله’ أن الحاجة ملحة لوضع استراتيجية وطنية للدفاع من ضمنها معالجة موضوع السلاح، استراتيجية ترتكز على الجيش اللبناني وتجمع القدرات الوطنية المقاومة والرادعة للتصدي لمخططات العدو الاسرائيلي’. قال في اتجاه من يطالب بمحاسبة الجيش على حادثة مقتل الشيخين احمد عبد الواحد ومحمد مرعب على حاجز للجيش ‘ان الدولة لن تقبل تحت اي ذريعة وفي اي ظرف بإجبار الجيش على التخلي عن واجبه في اي بقعة من لبنان، وان لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الامن والسيادة واحتكار القوة التي هي حق حصري للدولة’. وقال ‘ان الجيش هو القوة القادرة والعادلة التي تعمل في ظل الضوابط المنبثقة من القوانين والانظمة والشرائع، وهو يؤدي الحساب ويقبل المحاسبة بالطرق القانونية والقضائية والاجراءات المسلكية التي تنص عليها انظمته وهو يحمي ولا يعتدي يبني ولا يهدم، يعمر ولا يدمر ولذلك باسم الشعب اللبناني، كل الشعب على القضاء ان يصدر الاحكام على الذين اعتدوا على الجيش وذلك من دون تردد او خوف او حسابات’، لافتاً الى ‘ان اي سعي للاستئثار بتأييد الجيش ومحبته ودفعه الى الانحياز الى فئة من دون اخرى لن يفيد’. وأكد قائد الجيش لدى زيارته رئيس الجمهورية في رد ضمني على نائب عكار معين المرعبي الذي يهاجمه على الدوام ‘ان من يفترض فيه ان يكون الاكثر حرصاً على سلامة الدولة ومؤسساتها يستمر في توجيه سهامه الى صدر الجيش بهدف النيل من معنوياته والايقاع بينه وبين اهله والتشكيك في ولاء ضباطه وعسكرييه، وبالتالي تحييده عن احدى مهماته الاساسية في ضمان الامن والاستقرار لجميع اللبنانيين. لكننا وعلى الرغم من ذلك كلّه، لا ننظر إلى الغد إلا بعين الأمل، ونؤكد لفخامتكم أننا لن نهون أمام الصعاب، ولن نتراجع قيد أنملة عن مسؤولياتنا الوطنية، ولن نفرّط بحقنا المستمد من إرادة الشعب اللبناني في التصدي للعابثين بالأمن، والساعين إلى النيل من هيبة الدولة، وتحويل ساحتنا الداخلية من جديد إلى حقل تجارب دولية وإقليمية، تضرب مصلحة الوطن في الصميم’. واللافت أن رئيس ‘تيار المستقبل’ الرئيس سعد الحريري أجرى اتصالاً بقائد الجيش وهنأه بالعيد علماً أن النائب المرعبي ينتمي الى كتلة المستقبل التي ذكرت مصادرها أن المرعبي يعبّر عن مواقفه بطريقة استفزازية.
وليس بعيداً عن الاستراتيجية الدفاعية، يتجه امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير نحو تعليق اعتصامه السلمي اثر انعقاد جلسة الحوار في ضوء جملة معطيات توافرت اخيراً حملته على العدول عن موقفه، بعدما اوصل ‘الرسالة’ وحصل في المقابل على مواقف مطمئنة، ان عبر كلام رئيس الجمهورية في عيد الجيش امس او في الاتصالات مع وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل. وقالت مصادر مطلعة ان الاسير قد يعمد الى الاعلان عن تعليق اعتصامه وفتح الطريق مع الابقاء على الخيم الى جانبها حتى 17 آب لتتظهر الصورة في ملف الاستراتيجية الدفاعية التي سيقدم رئيس البلاد تصوراً في شأنها، ليبني في ضوء ذلك على الشيء مقتضاه.
وقد سألت ‘القدس العربي’ امس عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس عن رأيه في ما تردّد عن اعتصام الأسير فقال ‘لا أحبّ التعليق على هذا الامر وهذه أول مرة أسمع بها بهذا الشخص، لا اسمع به’. وعن مقاطعة قوى 14 آذار جلسات الحوار قال ‘الغريب العجيب هو مقاطعة جلسات الحوار. فالفريق الآخر وخصوصاً فريق 14 آذار يجب أن يعرف أننا نعيش في ظروف صعبة وفي مرحلة قاسية وأجواء غير طبيعية على مستوى المنطقة، ولبنان ليس بمنأى عما يجري على مستوى المنطقة، وإذا لم يكن هناك حوار يجب أن نوجد الحوار ونجلس مع بعضنا، وقد صُدمت ببيان 14 آذار حول المقاطعة لأنها ليست في مكانها على الاطلاق، وهذه المقاطعة تحدث مشكلة في البلد، وأعتقد أن رئيس الجمهورية من خلال الاتصالات التي يجريها ستنعقد طاولة الحوار في موعدها’. وعن تذرّع قوى 14 آذار بكلام النائب محمد رعد أن لا بحث الآن في الاستراتيجية الدفاعية لأننا مازلنا في مرحلة التحرير من اجل مقاطعة الحوار؟ أجاب ‘أولاً هناك فهم خاطىء عند الفريق الآخر خصوصاً في ما يتعلق ببحث الاستراتيجية الدفاعية حيث أن بعض الفريق الآخر يعتقد أن الكلام في الاستراتيجية الدفاعية يعني سحب سلاح المقاومة، وهذا الكلام لا يقبل به أحد.
الموضوع المطروح للمناقشة هو أي إستراتيجية دفاعية يمكن أن تكون الأفضل لحماية لبنان، ولا ننسى أننا مازلنا في دائرة الخطر الاسرائيلي الذي مازال قائماً ومستمراً ضد بلدنا، وكل يوم هناك تهديد ووعيد اسرائيلي تجاه لبنان’.