لبنان: صراع أجنحة بين صهري رئيس الجمهورية حول الموازنة

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: لم ينته مجلس الوزراء من دراسة وإقرار مشروع موازنة 2019 على أمل الانتهاء منها اليوم والبتّ برواتب النواب والوزراء، وحسب وزير الإعلام جمال الجرّاح سيكون العجز في الموازنة بنسبة 7.6 في المئة. ورأى وزير المال علي حسن خليل أنه «كان يفترض الانتهاء من الموازنة اليوم»، ونقل عن الرئيس سعد الحريري قوله إن «لا مبرّر للتأخير وإن التمييع الحاصل يخلق فرصة لاستمرار التوتر في الشارع».
وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي وبعد تسرّب أخبار جديدة عن اعادة النظر بالتدبير رقم 3 الذي يتيح للعسكري تقاضي تعويض مضروباً بثلاثة واقتطاع نسب معينة من معاشات المتقاعدين العسكريين وموظفي الادارة العامة من اجل انتظام المالية العامة وتخفيف العجز ، صعّد العسكريون المتقاعدون تحرّكهم خلال الاعتصام الذي ينفّذونه في ساحة رياض الصلح وتقدّموا في اتجاه السراي محاولين اقتحامها وسط غضب عارم عبّر عنه المعتصمون وتوجيه الشتائم والاتهامات إلى الوزراء والسلطة، واعتبارهم أن زعماء الميليشيات يحاولون الانتقام من القوى الامنية. وقد اصطدم المتقاعدون بالقوى المولجة حماية السراي الحكومي التي استقدمت تعزيزات بعد اختراق أول حاجز واستخدمت خراطيم المياه لابعاد المتقاعدين.

العسكريون المتقاعدون حاولوا اقتحام السراي رفضاً للمسّ بحقوقهم

وتعليقاً على مشهد اقتحام السراي، سأل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» «هل يعقل ان يقف بعض من الدولة يتفرّج على البعض الآخر يقتحم السراي الحكومي؟ هل يعقل ان نصل إلى هذه الدرجة من الفوضى فقط لانه مطلوب اعادة النظر في التدبير رقم 3 في الحد الادنى لترشيد الانفاق؟ ما هو المطلوب الفوضى والافلاس ورفض الاصلاح . ما هو المطلوب رقم 3 او لا امن؟».
وكانت الحكومة عقدت جلسة جديدة لاستكمال بحث بنود الموازنة على وقع اضراب عام بعدما رفعت جلستها ما قبل الاخيرة عند الثانية والنصف فجر الاثنين، وطلب وفد من العسكريين المتقاعدين مقابلة وزير الدفاع الياس بو صعب للاستفسار عن حقيقة عدم تخلي الحكومة عن موقفها باقتطاع 3 في المئة من معاشاتهم التقاعدية في مقابل الطبابة إلا أن سوء تفاهم حصل حال دون حصول الاجتماع ما تسبّب بحالة غضب بين العسكريين واندفاعهم في اتجـاه السـراي.
ولكن عاد والتقى 3 عمداء متقاعدين مع وزير الدفاع الذي دعا العسكريين المتقاعدين إلى «أن يعودوا إلى الانضباط وعدم السير وراء الشائعات»، وقال «أنا مؤتمن على وزارة الدفاع وتمّ تخفيض موازنتها مثل باقي الوزارات»، وأطلع بوصعب الوفد على حقيقة الحسومات وكيفية تفسير موقفه خطأ في الإعلام ما هدّأ من حالة الاحتجاج، في وقت اعتبر أحد العمداء أن بو صعب صادق في وعده ولكنه في النهاية سيلتزم بقرار رئيس تكتّله الوزير جبران باسيل، ولفت أحد العسكريين إلى عدم فض الاعتصام والبقاء على جهوزية تامة لأننا لا نثق بالكلام السياسي الذي عادة ما يكون مختلفاً عن القرارات وذلك حتى سحب كل البنود التي تطال العسكريين حتى لو تطلّب الامر الدخول إلى السراي.
واللافت أن صهر رئيس الجمهورية النائب العميد شامل روكز جاء كلامه من مجلس النواب مناقضاً لكلام عديله الوزير باسيل الذي يطالب بالتقشّف. وقال روكز «في الذكرى الـ12 لمعركة نهر البارد، أنحني خجلاً امام دماء رفاقي ودموع اهاليهم… أخجل من دمائهم التي ذهبت ليبقى الزعماء محميين في بيوتهم وبعد 12 سنة، ها هم الزعماء يجّردون الابطال من حقوقهم… بعد كل التضحيات والقتال والمعارك التي خاضها الجيش اللبناني ضد الارهاب والعدو، تُخاض ضده اليوم بحرب من نوع آخر وكأنه هو العدو… واجبنا ودمنا «مش تربيح جميل»، إنما هو تذكير لنكران الجميل». وشدد على ان «الجيش اللبناني ينتظر منكم دعماً حقيقياً وليس فارغاً، ليبقى رأسه مرفوعاً بالأرزة التي يدافع عنها وليبقى عنفوانه وكرامته وعزيمته محفوظة من قبل دولته… العسكريون والضباط في الجيش اللبناني لا ينتظرون منكم زودة ولا 75 مليون ليرة أكاليل ولا بونات بنزين… محبة ودعم الشعب اللبناني وثقته هم الراتب الذي يكفي ويرضي كل شريف في الجيش. انهم وسام النزاهة والشفافية وتخطي الذات، صفات يتمتع بها كل عسكري وضابط في المؤسسة العسكرية. كل هذه صفات تفتقدونها انتم الجالسون على الكراسي، «تتمقطعون» بالشعب وبالجيش، وعندما يجد الجد تبيعونهم بحجة التقشف».
واضاف روكز: «تقشّفوا في سياراتكم ومواكبكم، تقشّفوا بقصوركم ويخوتكم، تقشّفوا بالصفقات التي تعقدونها على ظهر هذا الشعب المسكين، تقشّفوا بسفراتكم ورحلات استجمامكم، تقشّفوا بالإعفاءات الضريبية التي تمنحونها لأنفسكم ولشركائكم. أعيدوا للدولة أموالها المنهوبة والمسروقة واغلقوا مزاريب الهدر … اسألوا كل موظف موضع شك: من أين لك هذا؟
وفي تعليق على هذا التضارب بين صهري رئيس الجمهورية كتب جنبلاط معلقاً «هل علينا ان ندفع ثمن صراع الاجنحة داخل البيت الواحد من اجل الرئاسة. كفى تلك المهزلة في ظل الصراع الاقليمي الذي بات واضحاً انه لن يوفر احداً. نعم لاعادة النظر في جوانب من التدبير رقم 3 وكفى تهرّباً من الاملاك البحرية وغيرها من نقاط الهدر. نريد من الرئيس عون حسم الامور».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية