بيروت-“القدس العربي”: تشهد التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت تعقيدات جديدة تؤشّر إلى إمكانية كف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بعد كف يد سلفه القاضي فادي صوّان. وبعد رسالة التهديد التي بعث بها مسؤول الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا إلى البيطار بـ “قبعه”، تقدّم وكيل وزير الداخلية الأسبق النائب نهاد المشنوق المحامي نعوم فرح بطلب ردّ القاضي بيطار عن ملف تفجير 4 آب/أغسطس إلى المحكمة الاستئنافية في بيروت.
وقد أثارت هذه الخطوة غضب أهالي ضحايا الشهداء الذين اعتصموا أمام قصر العدل في بيروت رافعين صور أبنائهم الشهداء ولافتات منددة “بالسلطة السياسية لتمييعها القضية من خلال إجراءات مرفوضة لأجل طمس معالم جريمة 4 آب”، ومطالبة بـ “الحقيقة والعدالة للشهداء والجرحى”. وقد حذّر الأهالي من “التدخل السافر وتهديد المحقق لحرف العدالة عن مسارها الطبيعي”، وشددوا على “الدعم المطلق لتحقيقات واستدعاءات القاضي العدلي لعدد من السياسيين والأمنيين مهما علا شأنهم، حتى جلاء الحقيقة الكاملة لأسوأ كارثة حلت في لبنان بإنفجار مرفأ بيروت”.
وواكب الإعتصام تحرك مجموعات الثورة تأييداً لقضية أهالي الشهداء، وألقت الأميرة حياة أرسلان كلمة باسم مجلس مجموعات من الثورة دعت فيها إلى “دعم القاضي بيطار للوصول إلى الحقيقة والعدالة في قضية تفجير مرفأ بيروت”، ودانت “الممارسات الشاذة والضغوط والتهديد السافر من قبل أحزاب السلطة”.
كما ألقت نيللي قنديل كلمة “المجموعات السيادية” وقالت: “من غازي كنعان إلى رستم غزالة وصولاً إلى وفيق صفا: نهج وأسلوب وقمع واحد وجريمة واحدة ومجرم واحد ومحاولات حثيثة من قبلهم لطمس الحقيقة والتلاعب بها وتمييع التحقيق العدلي وتهديد القضاة العدليين والعمل الدؤوب والمستمر ليكون انفجار مرفأ بيروت هو انفجار قضاء وقدر”.
من ناحيتهم، رأى أهالي الضحايا “أن الطبقة السياسية يجب أن تكون في السجون ولكن للأسف ما من محاسبة. وتوجّه أحد الأهالي لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قائلاً: “لماذا تضيّعون الحقيقة؟ وموقفكم من جريمة انفجار المرفأ يشكّل خطراً على وحدة لبنان، والشعب تعب من التسويات على حسابه “، وسأل “لماذا لا تترك القضاء يعمل بحرية ليحكم بالعدل بدل أن ترسل له أحد معاونيك لتهديد المحقق العدلي، ولماذا تريدون لفلفة جريمة انفجار المرفأ؟ ما الذي تعلمونه ولا نعلمه؟”.
من جهته، لفت وليم نون شقيق الشهيد في فوج الإطفاء جو نون إلى أن “أمين عام حزب الله هدّد القاضي بيطار مباشرةً على الهواء وليس مستغرباً تدخل وفيق صفا بالقضاء”، وقال “ما بِيمون الحاج”، فليذهب ويحكم في دويلته”. وسأل”أين رجال الدولة الذين هم أشباه رجال لمواجهة حزب الله في القضاء؟”.
توازياً، أبلغ وزير الداخلية بسام مولوي كلاً من الأمانة العامة لمجلس الوزراء والأمانة العامة لمجلس النواب والنيابة العامة التمييزية قراره بعدم تبليغ دعوة رئيس الوزراء السابق حسان دياب والوزراء السابقين نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل، بناء على طلب المديرية العامة لقوى الأمن باعتبار ان التبليغات يجب أن تتم من القضاء مباشرة.