سعد الياس بيروت – ‘القدس العربي’: لم يحمل عيد الفطر الهدية المنتظرة من قبل اهالي المخطوفين اللبنانيين الشيعة الـ 11 في سورية، وسيكون للمفاوضات التي أجراها وزير الداخلية العميد مروان شربل في تركيا تتمة بعدما إشترطت السلطات التركية اطلاق التركيين المختطفين في بيروت قبل التدخل لاطلاق سراح المخطوفين الشيعة.وفي هذا السياق، رفض آل المقداد الافراج عن التركي المخطوف لديهم قبل اطلاق ابنهم حسّان المقداد المخطوف في سورية، وقال متحدث بإسم العائلة إن لا علاقة لقضية ابه بقضية المخطوفين الـ11.وفي وقت استراحت السياسة في عطلة الفطر، فإن عمليات الخطف لم تسترح. وادّعت السورية عائشة عبد الرزاق قبل ظهر امس لدى فصيلة المريجة في قوى الأمن الداخلي، ان مجهولين يستقلون سيارتين رباعيتي الدفع خطفوا شقيق زوجها السوري ابراهيم احمد اليحيا في منطقة المريجة قرب بنك الموارد، واخذوه الى جهة مجهولة، بعدما هددوه بالقتل، وقد اختفت آثاره وهو يبلغ السابعة والعشرين من العمر.كما ادّعى شخص ان قريبيه السوريين جمعة الهجيج ومحمد مسعود اختفيا من منطقة الاشرفية – حي السريان، ويحتمل ان يكونا اختطفا بسيارة رباعية الدفع مجهولة السائق.تزامناً، أعلن أمين سر رابطة آل مقداد ماهر المقداد انه ‘تم استدعاء الطبيب مرتين للكشف على المخطوف التركي بعد تدهور حالته الصحية’، فيما أكد رئيس رابطة آل المقداد يوسف المقداد أن ‘آل المقداد ليسوا قطاع طرق’، لافتاً إلى ان ‘اطلاق سراح السوري محمد عادل السليمان هي بادرة حسن نية في عيد الفطر المبارك’. وامل أن ‘يتحرك المسؤولون للإفراج عن حسان المقداد’، متمنياً ان ‘يصل حسان إلى اهله سالماً’، ومشدداً على انه ‘لم نر أحد من السؤولين اللبنانيين حتى اليوم’.الى ذلك، تفاعل موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي قال فيه ان الامور خرجت عن السيطرة في الايام الماضية، في إشارة الى ما قام به آل المقداد من خطف لرعايا سوريين واتراك في لبنان، فضلاً عن الظهور المفاجيء لما يسمى بـ’الجناح السياسي’ و’الجناح العسكري’، إضافة الى ما سمّوه ‘بنك أهداف’ لمن قالوا انهم عناصر من الجيش السوري الحر في لبنان. وقد شنّت قيادات سياسية معارضة في لبنان هجوماً عنيفاً على نصرالله.وقال رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع إن مواقف نصرالله ‘مردودة، وإن حزبه مسؤول عن الخطف’، ودعا إلى إعلان حال طوارئ تجنباً لـ’اندثار الدولة’. واضاف ‘تمنيت لو حافظ على وقاره بدلاً من محاولة تسويق نظرية لا يمكن أن تتسوق نظراً للوقائع التي تجري على الأرض’ وقال: ‘ما من شك أن من يظهرون عبر شاشات التلفزيون هم أفراد من آل المقداد، إلا أنهم أيضاً أفراد لهم علاقة ب’حزب الله’.وإعتبر النائب الكتائبي نديم الجميّل ‘أن السيد نصرالله يكذب ، وأن حزب الله يغطي ما يحصل ‘رغم قول أمينه العام أن الوضع أصبح خارج السيطرة’. وقال: ‘كنا نعتقد أن السيد حسن نصرالله مسؤول’، سائلاً ‘مَن إذن يمنع القوى الامنية من دخول الضاحية والمربع الأمني وجلب المطلوبين من المحكمة الدولية أو المطلوبين للتحقيق في محاولة إغتيال النائب بطرس حرب؟ كما أن كلامه بأن لا علاقة لحزب الله بكل هذا العرض المسلح كلام غير صحيح وغير مقبول’.وجاءت تعليقات قوى 14 آذار بعد مداخلة لرئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة في هيئة الحوار الوطني عندما وصف ما جرى بأنه ‘ ليس صدفة وهو لصرف الانتباه عن اعتداء سافر على لبنان من قبل اللواء علي المملوك والوزير السابق ميشال سماحة، ولإخضاع اللبنانيين في مسرحية شبيهة بمسرحية القمصان السود’.وفي المعلومات المتصل بعمليات الخطف تبيّن أن وراء الاجتماع الطارىء الذي حصل بين مسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي وآخرين من حزب الله وحركة أمل هو محاولة بعض العشائر الشيعية التمدد الى منطقة نفوذ النائب وليد جنبلاط لخطف عمال سوريين من منطقته وتحديداً في الشويفات وبعلشميه.وقد إستنفرت عناصر من الحزب الاشتراكي في مناطق عاليه في محاولة لردع أي محاولة لخطف مواطنين سوريين يقيمون في الجبل، او لنقل الفتنة وتوسيعها.وفي قراءة لقوى 14 آذار ‘أن ما حصل في الايام القليلة الماضية لم يكن بريئاً ولاسيما لجهة تسريب خبر ملفّق عن مقتل المخطوفين الشيعة في بلدة أعزاز بعد قصفها من قبل الطيران الحربي السوري ما أدى الى تأجيج المشاعر وقطع طريق المطار وتزايد عمليات الخطف. لكن مصادر 14 آذار لفتت الى أن حزب الله وبعد تجرؤ فرع المعلومات على توقيف حليف النظام السوري ميشال سماحة وتوجيه التهمة الى رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك أراد توجيه رسائل سياسية وأمنية للاعراب عن انزعاجه الذي بلغ أشدّه لاسيما بعد مواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان المتقدمة من موضوع السلاح ورفضه الشراكة مع الجيش وتغطيته توقيف سماحه واعلانه أنه ينتظر اتصالاً من الرئيس السوري بشار الاسد لتوضيح طبيعة تورط علي مملوك، اضافة الى انزعاج حزب الله من المواقف المستجدة للنائب وليد جنبلاط من موضوع المقاومة وقوله ‘ لا يمكن تحت شعار الجيش والشعب والمقاومة الاستمرار في هذه الشراكة الغامضة على حساب الجيش والأمن والاقتصاد والمصير’.وفي المجال عينه، إنتقد منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ‘قيام الدولة بالتفاوض مع الخاطفين بدل السعي الى قمعهم وتطبيق القانون على الجميع’، وقال ‘الدولة أصبحت رهينة مجموعة سياسية اليوم في لبنان تدعى حزب الله’. واعتبر ‘انه لا يوجد شيء يسمى ‘الجناح العسكري لآل المقداد’ ولن يكون موجوداً لأنه في منطقة الضاحية الجنوبية لا يتحرك احد بهذه الكمية من السلاح ويقوم بهكذا أعمال من دون تغطية من قبل حزب الله أو حركة أمل’، سائلاً ‘هل أن حركة أمل وحزب الله متفقان على هذا العمل؟ بخاصة وان ما نشهده من فلتان وتردد من قبل الدولة اللبنانية في أخذ هكذا قرارات وحسم هكذا مشاكل، يذكّرنا بما جرى في العام 1975 عندما كانت الدولة اللبنانية مترددة ولا تحسم الاعمال المسلحة للمنظمات الفلسطينية آنذاك والتي ادت الى الحرب اللبنانية’.وحذّر السلطات اللبنانية من ‘انه في حال لم تقم بواجبها الدستوري بحماية اللبنانيين وتأمين الاستقرار لهم ومنع الخروج عن القانون وقطع الطرقات واستعمال السلاح بهذه الطريقة، فنحن متجهون لا مفر الى حرب لبنانية جديدة’.