سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ وصلت استقالة وزير العمل شربل نحاس الى خواتيمها مع قبولها من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة ما فتح الباب امام وزير العمل بالوكالة نقولا فتوش لتوقيع مرسوم بدل النقل والمنح المدرسية.
الا ان فصول الاتفاق الذي أفرج بموجبه رئيس ‘ تكتل التغيير والإصلاح ‘ النائب ميشال عون عن استقالة نحاس لم تبلغ نهاياتها السعيدة، لأنها اصطدمت بمعارضة نواب ’14 آذار’ الذين طيّروا النصاب قبل الوصول الى قوننة بدل النقل فطارت الجلسة التشريعية التي كان يفترض ان تقر اقتراح قانون النائب ابرهيم كنعان لقوننة بدل النقل وإدخاله في صلب الراتب، وتلقى ‘ التيار الوطني الحر ‘ ضربة كان يخشاها من أطراف في الحكومة فجاءته من المعارضة.
وعكست مواقف العماد عون من البرلمان اثر رفع الرئيس بري الجلسة الى 5 آذار المقبل بناء على رغبة نواب قوى ’14 آذار’ وآخرين على خلفية رفض البحث في مشروع القانون المتعلق بتخصيص اعتماد قدره 8900 مليار ليرة للحكومة لتغطية الانفاق حتى 31/12/2011، مدى امتعاضه مما آلت اليه الأمور مجلسياً وعرقلة الاتفاق بعد تضحيته بالوزير نحاس وإعلانه رفض ربط مبلغ الـ11 مليار دولار التي أنفقتها الحكومات السابقة منذ العام 2006 باعتماد الـ8900 مليار وسط اتجاه الى رفض تشكيل لجنة من الوزارات والكتل النيابية مع ديوان المحاسبة لإعادة النظر في مجمل ما أنفق ووضع حلول قانونية، لعدم موافقته على إعفاء العهد السابق من كل المخالفات المالية على حد تعبيره، مؤكداً ان المطالبة بكشف الحساب عن مصاريف الدولة في الأعوام الماضية هو من ضمن خطة التكتل الإصلاحية. واشار الرئيس فؤاد السنيورة الى انه ‘ خلال الأعوام 2006 و 2007 و 2008 و2009 بلغ حجم الانفاق زيادة عن القاعدة الاثني عشرية 11 مليار دولار فقامت الدنيا ولم تقعد، ولاحظنا في عامي 2010 و2011 انه بلغ 11 مليار دولار فكيف انفاق 11 مليار في اربع سنوات اعتبر سرقة للمال العام، وانفاق 11 مليار في سنتين هو مال طاهر’. واضاف ‘علينا ان نتجاوز هذه الأمور والنار من حولنا’، وأشار الى انه ‘ خلال الحرب لم يتم اعداد قطع حساب منذ العام 1979 حتى العام 1992، وبين العامين 1992 و1998 تم اقرار الموازنات وفق الأصول وفي المهل المحددة’. وسأل ‘اذا كانت الحكومة تريد زيادة حجم الانفاق عن العام 2005، وبالتالي رفع القاعدة الاثني عشرية وصرف النظر عن اعداد الموازنة، لا يجوز ان ‘نصيف ونشتي’ على سقف واحد ونكيل بمكيالين، فكل ما جرى انتقاده بين العامين 2006 و2010 جرى اعتماده مع ‘حبة مسك’ خلال العام 2011، وهل نريد ان يقال هذا سارق وذلك طاهر’. ورد الرئيس بري على السنيورة بالقول ‘علينا ان نعترف ان أمراً خارج عن إرادتنا حصل عام 2005 وهو استشهاد الرئيس رفيق الحريري وهو زلزال وأدى الى حكومة اعتبرناها غيرشرعية والى مجلس نواب قلتم إنه مقفل. اعتبر ان ذلك تعبير حق، وأقرت موازنات من حكومات قلنا انها بتراء.
اذا أردنا ان نبقى كذلك فلا نعدّ موازنات او نعدها ولا تنشر’. واضاف ‘في العالم العربي لم يحصل ما حصل من تاريخه، لا نعرف ماذا يحصل في بلدنا، ناشدتك بالأمس ان نشكل لجنة من الوزارة ومن الكتل لإعطاء حلول قانونية مقبولة لكل هذه الأمور الخلافية حول الأموال والمراسيم التي أقرت’. وتابع ‘ انا لم أميز. المشروع جاء من الحكومة وأحالته الى لجنة المال، واذا حصل كما اقترحت عليك فتحل الأمور وهذا هو الطريق المستقيم، وقلت لك سأؤجل الموضوع الى اليوم لاتفق معك وما زلت على اقتراحي وهذه يدي ممدودة لك وللمجلس’. الى ذلك، أعادت موجة التصريحات والتصريحات المضادة في أعقاب الجلسة التشريعية الحرب الباردة بين نواب التيارين ‘العوني والمستقبلي’ وانبرى كل طرف للدفاع عن وجهة نظره، فيما استفاد نواب المستقبل من المعمعة الحكومية النيابية لتقديم مشروع قانون الى المجلس النيابي يرمي الى قوننة كل المبالغ التي أنفقت من خارج القاعدة الاثني عشرية منذ العام 2006 حتى اليوم والى تخصيص اعتمادات اضافية في الموازنة العامة لتغطية الانفاق الإضافي الحاصل لغاية 31/12/2011. وفور رفع الجلسة سجلت سلسلة خلوات لرئيس المجلس مع كل من العماد عون ثم الرئيس فؤاد السنيورة فالرئيس نجيب ميقاتي الذي وصف الأجواء بالجيدة مؤكداً الخروج من الأزمة بإيجابيات.
وفي انتظار ما ستحمل الأيام القليلة من مشاورات قبل 5 آذار، حيث يريد النائب وليد جنبلاط اقفال الموضوع بالسياسة، أكدت مصادر ان العماد عون سيسلم ‘الخلف’ لنحاس قبل نهاية الأسبوع، مشيرة الى ان الرئيس بري يبدو في هذه المرحلة ‘قبلة انظار’ الجميع لإرساء الحلول المرجوة قبل الموعد المحدد، ولفتت الى حديث عن إمكان الشروع في درس موازنة العام 2012 الموجودة في المجلس والانطلاق منها نحو قوننة سائر الانفاقات في ضوء معلومات تحدثت عن ‘صفقة’ مقايضة على مستوى واسع من شأنها الافراج عن كل ما هو عالق حكومياً ومجلسياً.
على خط آخر، كُشف النقاب عن زيارة سيقوم بها رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى السعودية نهاية الشهر الجاري ما يعني عودة المياه الى مجاريها بين المختارة والمملكة، بعدما سجلت في الآونة الأخيرة مجموعة زيارات لوزراء الاشتراكي الى السعودية مهدت للقاء.
وهذه أول زيارة من نوعها للنائب جنبلاط منذ أن ساءت العلاقة بسبب تسمية جنبلاط الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة بدلاً من الرئيس سعد الحريري.
وكان جنبلاط دشّن مشاركة السياسيين في الاحتجاجات المنظمة ضد ممارسات النظام السوري من خلال مشاركته في اعتصام امام حديقة سمير قصير حيث اعتبر ‘أن الشعب السوري سينتصر’، وقال ‘هذه هي ليبيا وتونس ومصر انتصرت. ونحن هنا جزء من هذا الربيع العربي’. واضاف ‘هذا الشعب هو كبقية الشعوب العربية يريد الحرية والكرامة والتعددية والانتخابات الحرة، يريد الحياة الكريمة، وسينتصر. واليوم، قمنا بالحد الأدنى من الواجب، وإننا متضامنون مع هذا الشعب، مع حمص وحماه ودرعا وبصرى وحوران وكل المناطق السورية، وكل المعتقلين والمعذبين والمفقودين. نحن جزء من المجتمع المدني وتخطينا الأحزاب، وأنا مواطن يرى عذابات هذا الشعب الرهيبة لكي يقدم إليه ما يستطيع’.