بيروت- «القدس العربي»: في اليوم الـ23 للانتفاضة الشعبية ، نفّذ الطلاب والمحتجون خطة لتطويق المؤسسات والادارات الرسمية وبعض المصارف والمؤسسات الخاصة في بيروت والمناطق، ومنها قطاعات حيوية يُعتقد أنها مكمن للفساد والهدر. ومنذ ساعات الصباح تجمّع المتظاهرون قبالة مرفأ بيروت على المدخل رقم 3 وسط اجراءات امنية مشددة، لمنع الموظفين والـعمال من الدخـول والعـمل.
وانطلقت مسيرة راجلة على جسر الأشرفية باتجاه برج حمود، ومن الكولا باتجاه جادة حبيب ابي شهلا نحو الاونيسكو، حيث نفّذ المشاركون اعتصاماً أمام وزارة التربية. وفي صيدا تجمّع الطلاب امام مبنى أوجيرو، ونفّذ عدد من المحتجين وقفة امام مبنى نقابة المهندسين، داعين لاقفال المبنى والتوقف عن العمل. واقفل محتجون وطلاب مدارس في الدامور مركز اوجيرو واحد المصارف. كما اقفل شبان مركز اوجيرو ومصارف في شحيم. ونفذ الطلاب اعتصاماً أمام ثانوية جزين.
وفي طرابلس التي بقيت محافظة على وتيرة احتجاجاتها، اقفل محتجون مدخل مبنى المالية ومكتب «ليبان بوست» ومنعوا الموظفين من الدخول. وفي عكار، اعتصم محتجون أمام مقري «أوجيرو» ومؤسسة كهرباء لبنان في حلبا، وطالبوا الموظفين بالتوقف عن العمل وتم إقفال المركزين. ومنع المتظاهرون الموظفين في معمل دير عمار من الدخول .وتجمّع عدد من الطلاب من مختلف مدارس الكورة امام مركز أوجيرو في أميون واجبروا الموظفين على التوقف عن العمل. كما حصلت تظاهرة طالبية في شكا واخرى في زغرتا.
كذلك عمد المحتجون لليوم الثالت على التوالي على إجبار المصارف في جب جنين وراشيا على الإقفال في ظل تواجد القوى الامنية. فيما نظم طلاب حاصبيا مسيرة في اتجاه المؤسسات الرسمية، حيث توقفوا امام مبنى بلدية حاصبيا مرددين الهتافات المؤيدة للثورة .
وخرج تلامذة مدرسة راهبات القلبين الأقدسين في بعلبك في مسيرة، توقفت أمام عدد من المصارف ومصرف لبنان. فيما اقفل محتجون طريق زحلة – بعلبك لبعض الوقت قبل اعادة فتحها. وتجمع عدد من طلاب كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في عمشيت – الفرع الثاني أمام حرم الجامعة، كما توافد طلاب مدارس منطقة بشري الرسمية والخاصة إلى أمام قصر البلدية للاعتصام.
خطة تطويق مكامن الفساد والهدر متواصلة في ظل تحذيرات من استغلال التحركات
وإزاء استمرار الانتفاضة، غرّد رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان على حسابه عبر تويتر قائلاً: «على الناس في الحراك التنبّه جداً من استغلال مطالبهم الشعبية المحقة في أروقة السفارات الأجنبية لتحويلها عن غير قصدهم إلى مشاريع تهدد الأمن والاسـتقرار والسلم الأهلي». وقال «نوايا معظم المشاركين في الحـراك بريئة وعفويّة ولا أحد يستطيع الشّك بها، إنما الأمور وصلت إلى حدّ الاستغلال من قبل جهات مشبوهة ومعروفة في الداخل والخارج، لمحاولة تطويق البلد واستغلال استنزافه لمآرب لا تمتّ إلى مطالب الحراك بصلة». وأكّد ارسلان أنّه «علينا جميعاً التنبّه لمخاطر المرحلة ودقّتها وكشف كل ما هو مستور منها ليعي الجميع حقيقة ما يحصل ونتائجه»، مشدّدًا على أنّ «التروّي لدى فخامة الرئيس عون بمشاورات التكليف والتأليف خطوة مسؤولة في هذا الظّرف الحرج، للوصول إلى حكومة إنقاذ تخرجنا من ظلمة النفق الذي نحن فيه اليوم».
في غضون ذلك، بدأت تلوح في الأفق أزمة محروقات مع تراجع مخزون البنزين في المحطات وعدم حل مسألة الدفع للشركات المستوردة بالليرة اللبنانية بدلاً من الدولار. كذلك حذّر نقيب المستشفيات سليمان هارون من أن «المستشفيات غير قادرة على تسديد مستحقات مستوردي الأدوية والمستلزمات الطبية وهؤلاء بدورهم اصبحوا غير قادرين على استيراد هذه المواد بسبب نقص السيولة من جراء تأخر المؤسسات الضامنة في تسديد المستحقات المتوجبة منذ سنة2011 والتي تجاوزت قيمتها 2000 مليار ل.ل. وهي على ازدياد يومي».
وشرح هارون واقع القطاع الصحي والاستشفائي المأزوم، بعد بلوغه الخط الأحمر، وقال « لن يعود في مقدور المستشفيات تقديم العلاجات للمرضى، فالمخزون الحالي يكفي لمدة لا تتجاوز الشهر الواحد، علماً ان عملية الاستيراد من الخارج تتطلب بين شهرين وثلاثة اشهر».واضاف « نحن مقبلون على كارثة صحية كبيرة إذا لم يتم تدارك الوضع فوراً. وقد نجد المرضى يموتون في المستشفيات بسبب النقص مثلاً في الفلاتر المستخدمة لغسل الكلى أو الرسورات لتوسيع شرايين القلب أو أدوية البنج…». وناشد «المسؤولين على مختلف المستويات العمل فوراً على:
1- التسديد الفوري للمستحقات المتوجبة للمستشفيات والأطباء في ذمة وزارة الصحة والأجهزة الأمنية والعسكرية حتى نهاية العام 2018 كخطوة أولى.
2- الطلب من المصارف تسهيل عمليات تحويل الاموال بالدولار الامريكي لمستوردي وتجار المستلزمات والادوات الطبية لتمكّنها من تأمين حاجة المستشفيات من هذه المستلزمات.
وإلا فإن المستشفيات وأمام الحائط المسدود الذي وصلت إليه ستقوم بتحرك ليوم واحد تحذيري نهار الجمعة المقبل بالتوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة، أي مرضى غسل الكلى والعلاج الكيميائي. وانني على يقين ان المستشفيات خصوصاً في هذه الظروف الصعبة سوف تولي اهتماماً خاصاً بالمرضى المحتاجين الذين لا يتمتعون بأي تغطية صحية وتؤمن لهم العناية اللازمة في كل الاحوال».