بيروت-“القدس العربي”: يذهب النواب اليوم إلى ساحة النجمة لعقد جلسة تشريعية في سابقة هي ليست الأولى في ظل حكومة مستقيلة حكماً وتصرّف الأعمال بعد الانتخابات النيابية في 6 أيار/مايو الفائت. وسبق أن انعقد المجلس النيابي في أيار/مايو عام 2005 في ظل حكومة تصريف أعمال أيضاً للرئيس نجيب ميقاتي وأقرّ قانون العفو العام عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وموقوفي أحداث الضنية. كما سبق للمجلس أن انعقد في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية تحت عنوان تشريع الضرورة، في وقت تعطّل نصاب جلسات تشريعية مراراً سواء من خلال مقاطعة نواب سنّة من تيار المستقبل وتضامن نواب مسيحيين معهم أو من خلال مقاطعة نواب مسيحيين وتضامن نواب سنّة معهم.
على أن المجلس النيابي الذي ينعقد اليوم ويوم الاثنين والثلاثاء يلتئم في ظل توافق بين معظم الكتل النيابية على اختلاف انتماءاتها السياسية والطائفية من دون تسجيل اعتراض حتى من المكوّن السني على الرغم من أصوات تعتبر أن ما يحدث هو “بداية إنقلاب على الطائف” في ظل غياب حكومة فاعلة. لكن الجلسة التشريعية التي تمتد على يومين ما كانت لتنعقد لولا موافقة زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري، ولم يكن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يبدي حرصاً متزايداً على الميثاقية ليدعو إلى مثل هذه الجلسة وتحدي الشريحة السنية الأكبر التي يمثّلها تيار المستقبل. ولولا موافقة سعد الحريري واعتباره أن هناك مشاريع قوانين ضرورية تحتّم إقرارها لتسيير عجلة الدولة المالية والاقتصادية وتسهيل مشاريع المؤتمر الدولي من أجل لبنان “سيدر” لكان الرئيس بري أرجأ الدعوة إلى مثل هذه الجلسة لأنه يدرك أيضاً أن هناك كتلاً نيابية قد لا تكون متحمّسة للمشاركة في الجلسة في حال اعتراض تيار المستقبل وفي طليعة هذه الكتل “تكتل الجمهورية القوية” للقوات اللبنانية وبدرجة أقلّ “كتلة اللقاء الديمقراطي” التي تقف بين شاقوفين، فهي من جهة لا تريد أن تغضب الرئيس الحريري ومن جهة ثانية لا تريد رفض دعوة حليفها الرئيس بري.
اما انعقاد الجلسة التشريعية فيؤكد بما لا يقبل الشك أن تأليف الحكومة ليس قريباً ولاسيما في ظل تجدد الخلاف حول الحصص والأحجام وتوزيع الحقائب وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة وبين القوات اللبنانية من جهة أخرى وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من جهة والأمير طلال ارسلان مدعوماً من رئيس الجمهورية والتيار العوني من جهة أخرى.
ومن المرتقب أن تتجدّد المشاورات على خط التأليف بعد عودة رئيس الجمهورية من نيويورك حيث سيشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ويلقي خطاباً في المناسبة. لكن الأفق يبدو غير مفتوح على معالجة العقد مع تمسك الرئيس عون بأن حصة القوات اللبنانية هي 3 وزراء فيما القوات التي وافقت على 4 وزراء عاد رئيسها سمير جعجع إلى المربع الأول لجهة مطالبته بـ 5 وزراء كرد على عدم التسهيل من جانب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل.
وكان جرى حديث عن مبادرة فرنسية لتحريك عجلة تشكيل الحكومة وعرض أفكار مسهّلة إلا أن هذا التحرك الفرنسي لم يكن أكثر من استطلاعي لمعرفة مكامن العقد ونوعيتها ومدى تأثير تأخر الحكومة على مشاريع مؤتمر “سيدر” الذي كانت فرنسا عرّابة انعقاده.