خرجت المعارضة اللبنانية للتظاهر في الشوارع اللبنانية، بعد اكثر من أسبوع من التزامها التهدئة بعد رحيل بيار الجميل، كما توقع الكثير، منذ صباح الجمعة 1 كانون الأول (ديسمبر) 2006 بدأ الكثير من المتظاهرين الذين تجمهروا في الجديدة بشمال بيروت، في العديد من الشوارع والساحات كساحة الشهداء، وغيرها، رافعين أعلام لبنان، للتنديد باسقاط حكومة السنيورة، من مختلف الأطياف والأحزاب والتيارات اللبنانية كتيار المستقبل والحزب التقدمي الديمقراطي وحزب الله وغيره، حتي بلغ عددهم مئات الآلاف عند منتصف ذلك اليوم، لكن تلك المظاهرات اللبنانية رغم كونها سلمية، جميع المشاركين بها التزموا النظام وتحلوا بضبط النفس، ولم تصدر منهم أي أعمال تخريبية، وشابهم الهدوء والاتحاد.
الا أنه سرعان ما خرجت ردود أفعال من قبل العديد من وزراء حكومة السنيورة تتهمهم بأنهم أنصار أطراف خارجية كسورية وايران. وأظهروا عدم موافقتهم علي طلب المعارضة التي نزلت الي الشارع للمطالبة باستقالتهم. السيد السنيورة ضل في القصر الوزاري، الذي يحرسه العديد من قوات الأمن اللبنانية بأطقمها ورشاشاتها، اضافة الي الأسلاك الحديدية الشائكة أو السياج الأمني الحديدي الحاجز الذي يحميه، خشية من أي اعتداء أو اغتيال قد يستهدفه وكذلك يستهدف المباني الحكومية، التي تعتبرها الحكومة حساسة. مع كل ذلك والسيد السنيورة مازال يقول بأنه هو ووزراء حكومته يمارسون مهامهم الوزارية بشكل طبيعي، لن تخيفهم التهديدات. لكن المفارقة أن معظم وزراء الحكومة اللبنانية وقوي 14آذار وحتي بعد مقتل بيار الجميل كانوا يتهمون سورية فقط وأنصارها في لبنان (حزب الله) في تحريض الشارع اللبناني لاجهاض المحكمة الدولية، لكن الآن وبعد نزول المعارضة للشارع واعتصامها وفرضها حالة العصيان المدني الهادئ وليس المتهور، الجنوني، عادت لتتهم سورية وايران معها، ربما بايعاز أمريكي ـ بريطاني ومن بوادر التعميم الأمريكي للحرب الاقليمية الطائفية، التي تسعي لتحقيقها الادارة الأمريكية علي مختلف أرجاء المنطقة، ضد ايران وبرنامجها النووي وحلفائها العرب كسورية وحركتي حماس وحزب الله، والا كيف تتحرك أمريكا وبريطانيا بعد سويعات فقط من خروج المتظاهرين لاسقاط الحكومة اللبنانية، وتصف السيدة كوندوليزا رايس تلك المظاهرات بأنها لا دستورية، تأتي من جهات خارجية لا سيما سورية وايران، وبأن القوات الدولية اليونيفل المتمركزة في الجنوب اللبناني ستساعد حكومة السنيورة علي البقاء لشرعيتها. وفي الصدد نفسه أيضاً قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكت بأن تلك المظاهرات تعتبر فوضي وانقلابا علي حكومة منتخبة وشرعية. نعود لنقول أن لبنان بدأ يعيش جزءا من انفجار حرب أهلية طائفية، سيشهد الانفجار الكبير المزلزل، خاصة اذا لم تستجب الحكومة لمطالب المعارضة ومتظاهريها وعند انقضاء فترة العصيان المدني لهم، التي حُددت أو حددها البعض بقرابة الشهر. محمد رشاد عبيد ـ صنعاء[email protected]