لبنان.. قرار العودة للتعليم الحضوري غداً تكسره إصابات كورونا ومطالب المعلمين

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: كيف سيتم استئناف العام الدراسي في لبنان بعد عطلة الأعياد غداً في العاشر من الشهر الجاري في ظل استفحال عداد كورونا الذي بلغ أرقاماً قياسية لامست حد 8000 إصابة بحسب التقرير اليومي الصادر عن وزارة الصحة، وفي ظل دعوات أساتذة التعليم الرسمي إلى مقاطعة الالتحاق بصفوفهم احتجاجاً على عدم إيفاء وزير التربية عباس الحلبي بوعوده مشترطين دفع المستحقات للاستمرار بالعام الدراسي.

في الساعات القليلة الماضية، كانت المؤشرات تفيد أن يوم الاثنين هو يوم تدريس عادي في القطاع الخاص بعد إنتهاء عطلة الأعياد، وهذا ما أكده الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الأب يوسف نصر الذي رفض “أن يكون الجسم التعليمي بمختلف تكاوينه من أساتدذة وأهل وطلاب ومدارس ضحية جائحة كورونا”، مبدياً في الوقت عينه “حرصه الشديد على تطبيق إدارات المدارس الخاصة سائر الإجراءات الاحترازية والوقائية ومنها فرض وضع الكمامات والتزام التباعد الاجتماعي وعمليات التهوئة والتعقيم والنظافة باستمرار”.

وأصرّ وزير التربية عباس الحلبي بدوره على استكمال العام الدراسي، معتبرا أنه “لا يجوز أن نقبل بخسارته مهما بلغت التضحيات”، وأكد مع وزير الصحة الدكتور فراس الأبيض “على تطبيق بروتوكول صحي يومي يضمن عودة آمنة للطلاب والهيئات التعليمية والإدارية في المدارس”، ودعا “إلى وجوب التعاون مع الأهالي لتلقيح أنفسهم وأولادهم في البداية ومع المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة لشمول تلقيح جميع الأساتذة والإداريين والعاملين والتلامذة ضمن الفئات المستهدفة”.

واستباقاً لضمان عودة آمنة إلى المدارس، أقامت وزارتا التربية والتعليم العالي والصحة ماراثون التلقيح للاساتذة والطلاب ولمن يرغب من الأهالي يومي السبت والأحد في 8 و9 كانون الثاني/ يناير في مختلف المحافظات والأقضية.

أما الإجراءات الواجب اعتمادها في المدارس كما شدّد عليها الحلبي فهي: إنتاج فيديوهات توعوية، واستكمال توزيع المعقّمات والكمامات على القطاع الرسمي وإنشاء غرفة عمليات تدير ملف كورونا واستناداً إليها يتخذ قرار إقفال صف أو طابق أو مدرسة في حال وجود إصابات، وتوزيع rapid test على المدارس، وتحضير لوائح اللقاحات من المدارس والتعاون مع وزارة الصحة لتفعيل الحملة من خلال العيادات النقالة في المدارس، وتكثيف الوزارة الزيارات إلى المدارس للتأكد من تطبيق البروتوكول الصحي من خلال جهاز الإرشاد والتوجيه للمدارس والثانويات الرسمية، ومصلحة التعليم الخاص للمدارس الخاصة وسواها.

بدوره طلب وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي من المحافظين الإيعاز إلى القائمقامين إبلاغ البلديات واتحادات البلديات والقرى التي ليست لديها بلديات، وجوب اتخاذ الإجراءات اللازمة الآيلة إلى تأمين العودة الآمنة للطلاب إلى المدارس، وذلك لجهة التأكد من التزامها الإجراءات الوقائية الصحية، منعاً لانتشار فيروس كورونا في حرمها، وحذّر المولوي في حال المخالفة من رفع تقارير إلى المحافظين لاتخاذ التدابير اللازمة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي.

وإذا كانت إجراءات وزير التربية بشأن كورونا تلقى تجاوباً إلا أنها لم تلغ حالة الخوف لدى بعض الأهل وإدارات المدارس الخاصة التي أجرت فحوصات PCR في حرمها لعدد من الطلاب وتبيّن لها ارتفاع عدد الإصابات، ما دفعها إلى تأجيل معاودة التعليم الحضوري لأسبوع والاستعاضة عنه بالتعليم عن بُعد.

كذلك فإن المدارس الرسمية والثانويات لن تفتح أبوابها في ظل مقاطعة العديد من أساتذة التعليم الرسمي من مثبتين ومتعاقدين وامتناعهم عن الالتحاق بصفوفهم بسبب عدم الالتزام بمنحهم التقديمات الاجتماعية التي وعدوا بها، وهي نصف راتب شهري ومنح حوافز منها 90 دولاراً شهرياً من البنك الدولي، ورفع بدل النقل إلى 65 ألف ليرة، وسواها من المطالب التي باتت بالنسبة اليهم ضرورية، لأن رواتبهم لم تعد تكفي لسد جوعهم وحاجة أولادهم ولدفع فواتير المولدات الكهربائية وبدل تنقلّهم إلى مدارسهم.

تزامناً، نشطت الاجتماعات بين وزير التربية وروابط الأساتذة في القطاع الرسمي، فدعاهم الوزير للقيام برسالتهم التربوية لانقاذ العام الدراسي ريثما تتحقق الوعود، إلا أن الروابط لم تتجاوب معه وأبلغته بقرارها عدم العودة إلى المدارس حتى تشريع الحقوق وتحويل المستحقات إلى جيوب الأساتذة. وعليه فإن معظم المدارس والثانويات والمهنيات ستبقي أبوابها مغلقة إلى حين حصول الأساتذة كافة على حقوقهم.

وبين مطرقة كورونا ومتحوّراتها وسندان عدم حصول الأساتذة على مستحقاتهم التي وعدوا بها، ستكون العودة إلى التعليم الحضوري خجولة جداً، ويبقى السؤال هل سيكون العام الدراسي على المحك؟.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية