سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ فرض الملف الامني نفسه بقوة على اجواء هيئة الحوار الوطني التي عقدت في قصر بيت الدين بمن حضر، وعوض ان تأتي المفاجأة من قوى 14 آذار، جاءت من اركان 8 آذار الذين تغيّب منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ما استوجب ارجاء طرح رئيس الجمهورية تصوره الخاص بالاستراتيجية الوطنية للدفاع الى الجلسة المقبلة.ومع ان الرئيس بري اصدر بيان اعتذار عن المشاركة نظراً للمكان والظروف والاشكاليات التي رافقت انعقاده منوهاً ‘بجهود فخامة رئيس الجمهورية على جهده وتبصره’، غير ان اركان قوى 14 آذار، اعربوا عن اعتقادهم ان الغياب هو نصف رسالة سورية مباشرة الى الدولة اللبنانية رداً على توقيف الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، ستستتبع حكماً برسالة كاملة ينتظر تحديد زمانها ومكانها وفق الظرف مفادها ضرورة وقف استهداف سورية خصوصاً ان الحكومة اللبنانية تعتمد سياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية.واكدت هذه القوى، ان قيادات 14 آذار قررت المشاركة في الحوار لعدم تفسير عدم المشاركة بأنه مقاطعة لرئيس البلاد الذي ابدى تجاوباً مع الهواجس التي طرحتها، واطلق سلسلة مواقف تصب الخانة التي تتبناها هذه القوى ولا سيما بالنسبة الى موضوع السلاح، واشارت الى انها قررت المشاركة لتوجيه رسالة ثناء وتقدير لمواقف سليمان ودعماً له ووقوفاً الى جانبه.وفي وقت ارجئت جلسة الحوار الى 20 ايلول المقبل، اشار البيان الصادر عن الهيئة الى تأجيل طرح تصور الرئيس للاستراتيجية الدفاعية والتمني على الحكومة اللبنانية اخذ جميع التدابير الكفيلة بفرض الامن على الاراضي اللبنانية، وتشكيل وفد من الهيئة للسعي مع الدول المؤثرة من اجل معالجة موضوع المخطوفين اللبنانيين للافراج عنهم اضافة الى توفير بيئة مؤاتية لإنجاح زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان. وعلم أن جلسة الحوار بدأت بمداخلة للنائب وليد جنبلاط طالب فيها بتأجيل البحث في الإستراتيجية الدفاعية نتيجة غياب الرئيس نبيه بري عن الجلسة، وقد أيدّه في طلبه رئيس الجمهورية والعديد من أقطاب الحوار.ثمّ قدّم رئيس الجمهورية جولة شاملة عن أحداث المنطقة، إنتقل بعدها البحث الى القضايا الداخلية ولا سيما ما جرى في الضاحية الجنوبية.وسجل الرئيس فؤاد السنيورة الضرر الذي حصل نتيجة ذلك في علاقة لبنان بعدد من الدول العربية.وأكد رئيس الكتائب أمين الجميل تضامنه مع أي مخطوف وأهله من الناحيتين الإنسانية والوطنية، مشيراً الى أنه لا يجوز البقاء مكتوفين تجاه ذلك أيّاً كانت الأسباب.’لكنه سجّل رفضه لردّات الفعل والفلتان الواسع الذي حصل .ورأى ان ما جرى فتنة إعلامية خطيرة في ضوء التهديدات الخطيرة التي تناولت أشخاصاً ودولاً وهيئات، وفتنة داخلية من خلال الطابع المذهبي الذي أخذته التهديدات متوقفاً عند إنعكاس ذلك على الوضع الإقتصادي، كما رأى أن ما جرى فتنة ديبلوماسية من خلال تناول دول وجهات خارجية دون أي مبرر، وبينها دول فاعلة، مشيراً الى الإنعكاسات السلبية لهذه الفتنة على صعيد مساعدة هذه الدول للبنان ووجود اللبنانيين فيها مما يعرض المصالح الإقتصادية للبنان لمخاطر جسيمة.وقال رئيس الكتائب: تعودّنا أن تكون الحكومة غائبة على الصعيد الامني في الفترة الأخيرة، لكن غيابها في ظل الوضع المستجد الذي كان قائماً أمس غير مقبول ويبدو كأنه إنتحار.’وسُجل خلال الجلسة حماوة على خطّ الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد إستوعبها رئيس الجمهورية بدعوته الى إبقاء الأمور في جو هادئ.وقد إستعاد رعد مرحلة إستقالة الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة، وكيف أن الأخير تعامل مع الإستقالة كأن شيئاً لم يكن، فيما تجنّب السنيورة الرّد على رعد مكتفياً بالقول أن الموضوع غير مطروح على طاولة الحوار.’