لبنان: قيادي من تيار المستقبل يتعرض للتأنيب بعد انتقاده التمييز ضد المرأة في السعودية

حجم الخط
0

بيروت – ‘ القدس العربي’ـ من سعد الياس: إكتسب موقف النائب السابق عن طرابلس الدكتور مصطفى علوش الذي يتولى حالياً رئاسة منسقية ‘ تيار المستقبل ‘ في الشمال من النظام في المملكة العربية السعودية بعداً هاماً من خلال تأكيده على ‘أن مسألة الحريات مسألة عامة ولا تتوقف عند حدود أي دولة ولا خطوط حمر فيها’. وقال علوش في حوار مع ‘قناة الجديد’ إن ‘ما يقوم به النظام السعودي تجاه النساء إجرام ولا يمكن أن يستمر، والإصلاحات التي تقوم بها السلطة السعودية تؤكد أنه لن يستمر، إلا في حال القيام بإصلاحات من ضمنها المساواة بين جميع المواطنين’. وقد تباينت ردود الفعل حيال موقف علوش، فأثنت عليه قوى 8 آذار فيما التزمت الصمت حياله قوى 14 آذار التي تربطها علاقات متينة بالسعودية، فيما رأى فيه مثقفون جمعاً بين تأييد علوش للربيع العربي والثورة السورية من جهة، وتأييده تحقيق الحريات العامة في المملكة السعودية من جهة أخرى، ومنها تعزيز دور المرأة وحقوقها، التي أبسطها حق قيادة السيارة الى المشاركة في الحياة العامة والسياسية بشكل خاص. وبهذا المعنى، اعتبر المثقفون أن الطبيب الطرابلسي ينسجم مع نفسه اولاً، ويؤكد ان شرط اكتمال ربيع بيروت 2005 هو في ان يزهر ربيع العرب دعماً كاملاً لخيارات الشعوب في الحرية والديمقراطية وتحقيق الكرامة الوطنية.

لكن الترددات الاساسية لموقف القيادي في ‘المستقبل’ مصطفى علوش جاءت من قبل قيادات ‘تيار المستقبل’ حيث علم أن رئيس التيار سعد الحريري والامين العام أحمد الحريري إتصلا بعلوش وأنّباه على موقفه، وطلبا منه التراجع عنه في وقت أفيد أن علوش قد يُقال من منصبه أو يُحمَل على الاستقالة. وقد أكد علوش الذي هو ايضاً عضو مكتب سياسي في ‘ تيار المستقبل’ ‘عدم وجود مشكلة تنظيمية بينه وبين تيار المستقبل’، ولفت الى أن ‘موقفه من الحريات هو موقف مبدئي ولكن السعودية لها أيادي بيضاء كثيرة على لبنان وأرى ان مسعى الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز جدي لإعطاء المرأة حريتها’. وأعلن أنه ‘مع الحرية في أي مكان في العالم وما زلت على موقفي. اما في السعودية فهناك الكثير من القصور. وأتمنى أن تتمكن السعودية من تسوية الأمر في القريب العاجل ولكن هذه الحريات يلزمها مطالبة شعبية’. وإعتبر أن ‘تطبيق القانون من خلال التعذيب هو مخالف لكل الأعراف الشرعية’. واشار مقربون من علوش أن ‘ما قاله المنسق العام ليس كفراً، وهو مقتنع بسلسلة من الثوابت، ولا يمكن أن يكون ضد القمع في سورية وفي سائر الأقطار العربية، ويؤيد جلد امرأة في السعودية لأنها تجرأت وقادت سيارتها بنفسها’. وذكرت معلومات صحافية أن ‘الأمور قد تأخذ طريقها التنظيمي البحت في قضية مصطفى علوش، خصوصاً أن قرار الاقالة أو عدمها ليس من صلاحية رئيس التيار أو الأمين العام، لذلك فانه من المفترض أن يجتمع المكتب السياسي ويطرح قضية علوش على اللجنة الخاصة بهذه المواضيع، وبناء على توصيتها يجتمع المكتب السياسي ويتخذ قراره النهائي، وهذا الأمر ما يزال يتطلب وقتاً طويلاً’. وأكد مقرّبون من علوش ‘أن العلاقة مع رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري والأمين العام أحمد الحريري ما تزال ممتازة، وأن الاتصالات مستمرة لمعالجة تداعيات ما حصل، لأن الجميع يدرك خطورة اتخاذ أي قرار ارتجالي في هذه القضية’. وكشف هؤلاء أن ‘علوش يتعرّض اليوم لضغوط من بعض القيادات الزرقاء المتضررين من حركته لدفعه نحو الاستقالة’، مؤكدين أن ‘قرار الاستقالة غير وارد بالنسبة لعلوش المتمسك بمنصبه ضمن منسقية طرابلس، وبمهامه ضمن المكتب السياسي’، في حين يشير مطلعون على هذه القضية الى أن ‘ثمة توافقاً غير معلن بين علوش وأحمد الحريري يقضي أن تتكفل الأيام بمعالجة ما حصل’، خصوصاً أن ‘علوش سيغادر لبنان لحضور مؤتمر طبي في إحدى الدول الأوروبية، وأن غيابه عن الساحة لأكثر من أسبوع سيؤدي إلى تبريد الأجواء، وعند عودته ساعتها لكل حادث حديث’. وبحسب مطلعين على الوضع في طرابلس فإن إعفاء علوش من مسؤولياته على خلفية انتقاده النظام السعودي، ستكون له تداعيات سلبية على مستوى وضعية التيار الأزرق في العاصمة الثانية التي يحرص الرئيس سعد الحريري شخصياً على الحضور الفاعل لتياره فيها وعدم اهتزاز صورته لأي سبب من الأسباب خصوصاً في هذه الظروف السياسية، حيث الأولوية لمواجهة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وحليفيه الوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي. ويعي الحريري أنه في حال وجدت القيادة المركزية نفسها مضطرة لاتخاذ قرار من هذا النوع إرضاء للمملكة، أو بفعل الضغوط التي تمارسها بعض قيادات التيار المتضرّرة من حضور علوش الإعلامي والتي وجدت في ‘غلطته’ فرصة سانحة لـ’إعدامه سياسياً’، فإن ذلك سيشرع الأبواب الزرقاء أمام دخول ‘الريح’ التي لن تريح التيار وستتسبب له بكثير من الانعكاسات غير الصحية التي قد يستفيد منها خصومه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية