لبنان: كرامي و8 آذار ينتقدون وسطية ميقاتي واستدراجه الى مشروع 14 آذار

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ا“القدس العربي”بتراجع الحديث عن مواعيد تشكيل الحكومة الجديدة، وانخفض مستوى التوقعات باحتمال تشكيلها نهاية الأسبوع الجاري او مطلع الأسبوع المقبل بعدما تراكمت الملفات المحلية والإقليمية والدولية التي عكست ركوداً على الساحة الداخلية اللبنانية، وغابت اللقاءات المعلنة لتحل محلها جولات خلف الكواليس في العديد من المقرات الرسمية والحزبية وعبر الوسطاء والموفدين الذين توزعوا بين فردان والرابية والضاحية الجنوبية. وجاء بيان دار الفتوى وما يمكن ان يفرز من معطيات جديدة على مستوى العلاقة بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وابناء البيت السني ليعيد خلط الاوراق ويعزز وجهة النظر القائلة بأن اللحظة الاقليمية الراهنة لا تساعد على انضاج الطبخة الحكومية، خصوصاً ان ثمة من يراهن على تقلبات سريعة في المنطقة تتزامن مع صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تستوجب تجميد التشكيل في المرحلة الراهنة في انتظار تبلور المزيد من المعطيات التي من شأنها الاضاءة على المرحلة المقبلة بحيث تأتي الحكومة على مستوى مواجهة التحديات.

ورصدت الدوائر السياسية امس ردود الفعل على بيان اللقاء الإسلامي الموسع في دار الفتوى وما تركه في الأوساط السياسية من صدمة تجلت في الحضور السني الواسع لرؤساء الحكومات السابقين والرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الى جانب الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة إضافة الى النواب السنة كافة ومجلس المفتين وهو امر يشكل سابقة، اضافة الى ما احتواه البيان في الشكل والمضمون من الثوابت السياسية والدينية السنية التي باتت ملازمة لمضمون مواقف وخطابات قوى 14 آذار، لا بل تجاوزها في بعض المواقف لتقارب خطاب تيار المستقبل في اقصى حالات التشنج منذ العام 2005 وصولاً الى المرحلة التي رافقت الإستشارات النيابية الملزمة التي ادت الى تسمية الرئيس ميقاتي بدلاً من رئيسه سعد الحريري.

وكان اللافت ترحيب الرئيس ميقاتي بالبيان من دون اي ملاحظات على شكله وتوقيته والمضمون وخصوصاً عندما تم التشديد في مضمونه على الملاحظات القاسية التي اتهمت حزب الله باستخدام القوة في الشارع لتغيير القناعات او لجهة الإتهام بالعمل لمصالح وتوجهات خارجية غير لبنانية.

وفي المقابل، توقفت الاوساط عند المواقف الرافضة للبيان والتي عبّر عنها أحد نواب حزب البعث وأحد النواب السنة من كتلة الوفاء للمقاومة وآخرون سابقون من قوى 8 آذار وقيادات سنية تقدمها الرئيس عمر كرامي الذي كان من اشد المنتقدين لموقف الرئيس ميقاتي على رغم الأجواء التي اشارت الى احتمال ان يشارك نجله في الحكومة العتيدة. ورأى كرامي ‘أن الهدف من اجتماع المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى هو الزام الرئيس نجيب ميقاتي بتعهدات’، واستغرب ‘ كيف يحضر الرئيس ميقاتي هذا الاجتماع الذي تضمن التزامات واضحة حيال شهود الزور والمحكمة وسلاح المقاومة’، وتساءل ‘عن كيفية التحفظ الذي تحدث عنه ميقاتي بعد اصدار هذا البيان’، مؤكداً ‘أن الوسطية تعني أن لا لون ولا طعم فيما الحكم هيبة وقرار وفي حال عدم وجود الهيبة والقرار تُميّع الأمور’. وأوضح كرامي ‘أن أحد أهم أسباب عدم حضوره هذا الاجتماع هو أن الدعوة جاءت من المفتي الذي تثار حوله الكثير من الشبهات والارتكابات لا سيما الكلام الذي قيل في السابق عن هدر للمال وتضييع للحقوق، كما أن الرئيس فؤاد السنيورة والمفتي قباني لم يفيا بالتعهدات التي قطعاها حول اعادة المال المسلوب وارسال تقرير عما جرى لرؤساء الحكومات السابقين ونحن ننتظر هذا التقرير حتى الساعة ‘. الى ذلك، رأت اوساط في 8 آذار أن اللقاء السنّي استدرج الرئيس ميقاتي الى مشروع 14 آذار، واعتبرت انه بمثابة تطويق للرئيس المكلف وفرملة اندفاعه في اتجاه تشكيل الحكومة بعدما اخفقت كل المحاولات التي بذلها قادة 14 آذار لحمله على الالتزام خطياً بمشاريعهم ‘المشبوهة’. بموازاة ذلك، وبعد عودة قنوات الحوار بين الرئيس المكلف وقوى 14 آذار من خلال الوزير بطرس حرب، أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل ‘السعي لتسهيل مهام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي ليصل الى حل يعيد الثقة بين القيادات والأمل عند اللبنانيين’. وقال الجميّل حول الوضع الحكومي ‘حاولنا مخلصين إيجاد مخرج للأزمة الحكومية الراهنة بما يحقّق قدراً من التوافق ويؤسّس لمرحلة من الاستقرار السياسي بينما المنطقة في أسرها تعيش غلياناً سياسياً دامياً يفوق كل التوقعات. وعلى رغم العقبات التي واجهناها، نعتبر أن في السياسة يجب الحفاظ دائماً على بريق أمل وتلقي المبادرات البنّاءة بايجابية. وعلى هذا الصعيد نعوّل على الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتي أفصح عنها خلال لقائه الأخير مع النائب سامي الجميّل، كما أتى اللقاء الجامع في دار الفتوى ليؤكد على مبادىء واضحة إلتزم الرئيس المكلف باحترامها’. وأضاف الجميّل ‘بناء عليه، فإن الكتائب تواصل الاتصالات اللازمة مع جميع المعنيين لدرس الاقتراحات الجديدة المطروحة، تسهيلاً لمهمة الرئيس المكلّف عسى أن نصل الى حل يعيد الثقة بين القيادات والأمل عند اللبنانيين’. في غضون ذلك، تتطلع الاوساط السياسية الى ما سيكون عليه مشهد 14 شباط 2005، حيث تتحضّر قوى 14 آذار لإحياء الذكرى السادسة لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء ثورة الأرز، في احتفال يقام في الرابعة بعد ظهر الاثنين المقبل في مجمّع ‘البيال’. وأفيد ان الاحتفال سيؤسس للمرحلة المقبلة، وسيشكل محطة اساسية تحضيرية للتظاهرة الشعبية الضخمة التي ستجري في 14 آذار المقبل. وعلم أن كلمة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ستحمل دلالات كبرى حيث ستشكّل انعطافة سياسية كبرى في مسار العمل السياسي، تنتقل معها قوى 14 آذار رسمياً الى العمل السياسي المعارض. وستحدد الكلمة السقف السياسي في موضوعي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتمسك بالعدالة ومسألة السلاح غير الشرعي. وسيتحدث في المناسبة الرئيس امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية