لبنان كله ضحية اللعبة الخارجية

حجم الخط
0

لبنان كله ضحية اللعبة الخارجية

لبنان كله ضحية اللعبة الخارجية ليس أمرا صحيا أن ما يجري في لبنان من تعنت أهل السلطة ورفضهم مشاركة شركائهم في القرار، وقد لا يكون هذا التعنت أو النكد السياسي الممارس من قبل هذه السلطة المهيمنة هو بفعل قوتها السياسية والشعبية، أو لأنها أنتجت سياسة اصلاح اقتصادي شاعت في البلاد رخاء وازدهارا، ولا يتصور عاقل أو مجنون أن تصمد حكومة في بلد ديمقراطي بوجه تظاهرات مليونية لم تشهد المنطقة العربية مثيلا لها، وهنا يكمن السؤال لماذا لا تأبه هذه السلطة بكل التظاهرات والاعتصامات المستمرة منذ أكثر من شهرين؟ لان الولايات المتحدة ومعها فرنسا تريد بقاء الحكومة بأي ثمن وان كان هذا الثمن خراب لبنان وادخاله في الفوضي وقد شهدنا فصولا من هذه الفوضي الخلاقة من قبل السلطة الحاكمة، وليس أمرا عابرا التعنت الأمريكي الفاضح تجاه تحريض السلطة في لبنان علي المعارضة، ومنعها من حق المشاركة، ولا يخفي علي احد أن السفير الأمريكي جفري فيلتمان يزور السراي أكثر من مرة في اليوم الواحد، ويجول بشكل دوري علي أركان السلطة ويقوم باعطائهم جرعات الدعم في مواجهة المعارضة.أيضا فان امعان الادارة الأمريكية في المجاهرة باطلاق التهديدات للقوي المعارضة في لبنان والذي وصل الي حدود تقاطع مع باريس يقضي باصدار قرار دولي ينص علي حماية حكومة السنيورة لمدة عام تحت بند الفصل السابع، فضلا عن تدخلات سافرة تجاه دعم فريق لبناني بوجه فريق آخر، وما تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش عن انه عازم علي ملاحقة عناصر وقيادة حزب الله، وتصريح وزير خارجية فرنسا دوست بلازي عن أن فرنسا لن تقل باعطاء المعارضة الثلث المعطل، وتهديد كل من يعارض حكومة السنيورة وسوق الاتهامات ضده، ما هو الا دليل لا يحتاج الي تأويل أو توضيح بان قرار رفض المشاركة بيد الأمريكيين والفرنسيين وواهم من يعتقد أن أحدا من أركان السلطة المهيمنة يستطيع أن يأخذ قراره، وتشير معلومات متواترة عن تهديد أمريكي دائم لا يفصح عن شكله لأقطاب الحكومة يحذرهم من مغبة الاقدام علي الاستقالة بفعل ضغط المعارضة. كل الأمور أصبحت علي عينك يا تاجر الأكثرية الحاكمة في لبنان هي بكل تواضع أداة أمريكية تعمل لصالح المشروع الأمريكي في لبنان والمنطقة دون تردد أو خجل، وهذا ليس افتراء بل الادارة الأمريكية نفسها تؤكد ذلك وخير دليل علي ذلك تصريحات ومواقف رأس الهرم الأمريكي جورج بوش الداعمة للسنيورة وحكومته حتي انه يتحدث في هذا الخصوص أكثر من الشؤون الأمريكية الخاصة، ولاشك أيضا أن تحركات قوي المعارضة منذ 1 كانون الاول (ديسمبر) الي هذا اليوم تحركات ديمقراطية وحضارية فاعلة، لكنها أخطأت في تحديد مكان الهدف من ناحية التصعيد أو من ناحية التفاوض حول التسوية، وان الاعتصام في وسط بيروت أو في أي مكان آخر لم يعد يجدي نفعا، ولا يمكن أن يستخف سمير جعجع بعقول الناس في كلامه السخيف عن فيلتمان بانه يغادر بيروت في تموز القادم، فماذا ستفعل الأكثرية عند رحيله وكان يقصد بذلك ان فريق 14 شباط (فبراير) لا يأخذ تعليمات من السفير الأمريكي، وهذا مضحك ومدعاة للسخرية لان التدخل الأمريكي لا يرتبط بشخص فهو يعتمد علي قاعدة مات الملك عاش الملك وان رحل فيلتمان سيأتي خلف له ويكمل المهم الهم ان كانت الادارة الأمريكية ستجمد علاقاتها الدبلوماسية مع لبنان، وأتمني ذلك.. حينها ستصبح التبعية مكلفة لأنها تحتاج الي عبور القارات علي الأقل مرة في الأسبوع. عباس المعلماعلامي ـ كاتب سياسي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية