لبنان: لا تطويع في المدرسة الحربية هذه السنة بل توجّه لخفض عدد العمداء و10 آلاف من عديد الجيش

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي»: مع رفع وزير المال علي حسن خليل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، الصيغة الجديدة المعدّلة لمشروع الموازنة مع الإجراءات التخفيضية والتقرير التفصيلي لاهداف المشروع وفرضياته، بات من المرتقب طرح الموازنة على جلسة مجلس الوزراء لدرسها واقرارها في ظل أخذ وردّ يدور حول الورقة التي أعدّها رئيس الحكومة سعد الحريري ووزّعها على القوى السياسية وتتضمّن جملة اصلاحات وإجراءات تقشفية وتجميداً لرواتب وتخفيضاً لتقديمات اجتماعية ومعاشات تقاعد.
واللافت أن المكتب الإعلامي للرئيس الحريري لفت في بيان إلى «ان هناك بوقاً اعلامياً متخصصاً ببخّ الاساءات اليومية لكل ما يمت بصلة إلى الرئيس الحريري. وهذا البوق اسمه جريدة «الاخبار» وتحدّث اليوم عن ورقة اقتصادية ومالية لرئيس الحكومة تتضمن إجراءات على صورة التلفيقات اليومية لتلك الجريدة».وأوضح «أن ورقة الاصلاحات والإجراءات المطلوبة لخفض العجز ووقف الهدر، موضع نقاش مسؤول مع كافة المكونات في الحكومة وستتم ترجمته بمشروع الموازنة الذي سيرفعه وزير المال إلى مجلس الوزراء، وما نشرته «الاخبار» ورقة منسوبة زوراً للرئيس الحريري وفيها الكثير من الفبركات وبنات افكار التخريب القائم على مشروع النهوض الاقتصادي والبرنامج الحكومي».

الموازنة تنتظر مجلس الوزراء… والحريري ينفي «فبركات» الأخبار حول إجراءاته التقشفية

وكانت صحيفة «الاخبار» اشارت إلى «أن ورقة الحريري تتضمّن طرحاً جدياً بتخفيض الاجور ومعاشات التقاعد والتقديمات الاجتماعية، ويكاد يكون الطرح الجدّي الوحيد الذي تدرسه الحكومة لتخفيض العجز المالي. وهذا يخالف تصريحات المسؤولين في الايام القليلة الماضية، التي حاولت ان تطمس جدّية هذا الطرح، او تتملص منه، كما فعل وزير المال علي حسن خليل في برنامج «صار الوقت» على MTV، او ان تصوّره «حكي جرايد»، كما قال الحريري نفسه في جلسة مجلس النواب الأخيرة. وتحمل هذه الورقة عنوان «السياسات والإجراءات الواجب اعتمادها للمعالجة الفورية والجذرية لعجز المالية العامة وتعزيز الايرادات»، وتقترح تنفيذها «بدءاً من العام 2019»، وتزعم انها بهدف «تحقيق الاستقرار المالي والنقدي». وتنص على « خفض عجز كهرباء لبنان وصولاً إلى إلغائه في العام 2021 ، وتجميد» 15% من اجور الموظفين والمتعاقدين والاجراء والمتعاملين والمياومين ومعاشات المتقاعدين، لمدّة 3 سنوات، على ان تعاد لهم «تباعاً « بدءاً من العام 2022، مع زيادة توازي نسبة التضخم المحققة بين عامي 2019 و2021. ليس هذا فحسب، بل والغاء الاعمال الاضافية كلها والمكافآت وتخفيض تعويضات النقل وغيرها من التعويضات، وتخفيض المخصصات الاجتماعية للعاملين في القطاع العام، وتخفيض اشتراكات ومساهمات الدولة في صناديق التعاضد (بنسبة 14%)».واضافت « هذه الإجراءات القاسية ستؤدي، وفق الورقة، إلى خفض دخل الاسر المتأتي من الوظيفة العامة بقيمة 1650 مليار ليرة بالمقارنة مع العام 2018 وبقيمة 1900 مليار ليرة بالمقارنة مع الاجور المتوجبة في عام 2019. في المقابل، تنص الورقة على خفض 15% من خدمة الدين العام، من دون تحديد الالية، وتقول ان هذا الاجراء سيخفض الانفاق العام بقيمة 838 مليار ليرة، وتطرح زيادة الضريبة على الفوائد من 7% إلى 10% لثلاث سنوات فقط، مع اعطاء المصارف حق حسم هذه الضريبة من الضريبة على الارباح، اي اعفائها مجدداً من موجب تسديد الضريبة على ربح الفوائد.وتحاول الورقة ان تظهر انها حريصة على توزيع الكلفة بين الموظفين والدائنين والمودعين، الا ان الميزان يميل بوضوح إلى غير الموظفين والمتقاعدين، فهؤلاء سيفرض عليهم تحمّل تخفيض مداخيلهم بقيمة 1900 مليار ليرة، في حين ان الدائنين لن يتحمّلوا اي كلفة، اذ ان المتداول على صعيد تخفيض خدمة الدين العام ليس سوى «هندسة مالية» يجريها مصرف لبنان لمصلحة الحكومة. امّا اعادة «حق الحسم» في مجال الضريبة على ربح الفوائد فسيقلّص حجم الايرادات المتوقعة من هذه الضريبة. لم تكتف الورقة بهذه الخدعة، بل استخدمتها ايضاً كي تبرّر طرح اعطاء المزيد من المكاسب لاصحاب رأس المال، اذ تنص على خصخصة الاتصالات واهراءات القمح والريجي والميدل ايست وكازينو لبنان، واقرار قوانين التسوية الضريبية وتسوية مخالفات البناء وتسوية التعديات على الاملاك العامة البحرية ومواصلة العمل بالاعفاءات والحوافز. وفي مقابل هذه المكاسب، تعد الورقة الاسر بزيادة سعر المحروقات وزيادة الضريبة على القيمة المضافة إلى 15% وزيادة الحسومات التقاعدية اعتباراً من عام 2021، كما تعدهم بإلغاء الدعم لاسعار الكهرباء بين عامي 2019 و2021».
تزامناً، عقد وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب في مكتبه في اليرزة مؤتمراً صحافياً، تناول فيه الأزمة الاقتصادية والمساعي التي تبذل للحد من النفقات، خصوصاً ما يتعلق بموازنة وزارة الدفاع وحقوق العسكريين. ونفى الوزير بو صعب أن «تكون نفقات وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية سبباً في العجز الاقتصادي».
وفي ما خص التدبير رقم 3، لفت وزير الدفاع إلى أنه «يمنح للعسكريين بموجب مهمات حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتصدي للعدو الإسرائيلي»، مؤكداً أن «قيادة الجيش مستعدة لتعديل هذا التدبير وتخفيض الجهوزية في ضوء المهمات المطلوبة بقرار يتخـذ في مجلـس الوزراء».
وكشف الوزير بو صعب عن وجود « توجه لعدم تطويع دفعة من التلامذة الضباط هذا العام، ولتخفيض عديد الجيش بمقدار عشرة آلاف عنصر في غصون خمس سنوات، وتخفيض عديد العمداء بشكل تدريجي وصولاً إلى 120 عميداً، ضمن خطة متكاملة ستبحث في مجلس الوزراء، وتشمل زيادة حجم مشاركة قوى الأمن الداخلي في عمليات حفظ الأمن»، مشدداً على «ضرورة الحد من الهدر المالي في جميع مؤسسات الدولة الأخرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية