بيروت – «القدس العربي»: دخلت الانتفاضة الشعبية أسبوعها الثالث وطرأ عليها عنصر جديد تمثّل في إنفجار الشارع السنّي رفضاً لاقتصار الاستقالة على رئيس الحكومة سعد الحريري وتحويله كبش محرقة في مقابل بقاء رئيس الجمهورية ميشال عون على كرسّيه وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهتف المحتجون ضد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قائلين « كلّن يعني كلّن ونصر الله واحد منهم»، كما هتفوا ضد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل اعتقاداً منهم بأن هناك تفاهماً ضمنياً بين التيار والحزب على تحجيم دور رئيس الحكومة السنّي.
وقد جاءت الاحتجاجات السنّية بعدما لجأ الجيش اللبناني إلى فتح الطرقات والتمهيد لعودة الحياة إلى طبيعتها وفتح المدارس والجامعات والمحلات التجارية.وبعد ليل طويل من المواجهات بين الجيش والمعتصمين الذين أقفلوا الطرقات في عكار والبقاع الاوسط تضامنت مناطق مثل زوق مصبح وجل الديب والرينغ مع «ثورة» السنّة وعاد أبناؤها إلى قطع الاوتوسترادات الرئيسية وشلّ الحياة الطبيعية ، قبل أن يعود الجيش صباح الخميس إلى فتحها من دون مواجهات.
«حزب الله» شكّك في مبرّرات الاستقالة وتوقيتها وهدرها لوقت الإصلاحات
وشمل الإضراب العام أمس طرابلس وعكار وبعض قرى البقاع الغربي وصيدا، في وقت كانت المناطق ذات الأغلبية الشيعية تستعيد الحركة الطبيعية كما في ضاحية بيروت الجنوبية وصور والنبطية.
في غضون ذلك، لم يُحدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أنهى النصف الاول من ولايته الرئاسية موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة العتيدة وسط معلومات صادرة عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بأن الرئيس عون يقوم بالجهود اللازمة قبل تحديد موعد هذه الاستشارات بهدف تسهيلها. ولهذه الغاية أجرى عون اتصالات مع أطراف سياسية للاطلاع على مواقفها من تشكيل الحكومة الجديدة، وأفادت معلومات قريبة من القصر الجمهوري ان كل الاحتمالات واردة لجهة ان تكون حكومة سياسيين او تكنوقراط او سياسيين مطعّمة تكنوقراط، وان عون يسعى إلى ان تكون الحكومة على قدر توقعات اللبنانيين.
وفي هذا الاطار، أفيد عن لقاء عقده الرئيس الحريري في بيت الوسط مع المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل دام 90 دقيقة وتركّز على الوضع الحكومي، بعد ترؤسه اجتماعاً للمكتب السياسي لـ»تيار المستقبل» ناقش في خلاله التطورات الميدانية للانتفاضة الشعبية واستقالة الحكومة. وقد حيّا المكتب السياسي للمستقبل «سلمية الانتفاضة التي استمرت عليها، برغم محاولات ميليشياوية للإساءة إليها وإخراجها عن توجهها الوطني وتطييفها»، كما ورد في البيان الذي شدّد «على الهوية الوطنية للحراك الشعبي في كل المناطق، وهو الحراك الذي حقق نقلة نوعية في المسار الوطني اللبناني ونجح بقوة في تخطي الاصطفافات الطائفية وحواجز الولاءات العمياء». وإذ نوّه «بردود الفعل الشعبية التي رافقت استقالة الرئيس سعد الحريري والالتفاف الشعبي حوله في العاصمة بيروت والعديد من البلدات والمدن في الشمال والبقاع والجنوب، ناشد المناصرين والأحبة في كل المناطق التجاوب مع نداءات الرئيس الحريري، بأن يلتزموا موجبات السلامة الوطنية، وتجنّب محاولات الاستفزاز والامتناع عن اقفال الطرقات والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية في المحافظة على الهدوء والانتظام العام». وأكد « ان «تيار المستقبل» يتطلّع للنجاحات المطلبية والسياسية الوطنية التي حققها الشباب اللبناني في كل الساحات، ويتوقف أمام الدور الاستثنائي والمميز الذي اضطلعت به فتيات ونساء لبنان في تقديم أرقى الصور عن مشاركة المرأة في الحراك الشعبي».
في المقابل، رأت «كتلة الوفاء للمقاومة» أن «ثمة تساؤلات مشروعة فرضتها استقالة رئيس الحكومة الشيخ سعد الدين الحريري، سواء حول الأسباب الحقيقية والمبررات، أو حول التوقيت، أو حول الاهداف والمرامي التي جرى توسّل الاستقالة لإنجازها». وأشارت إلى «أن البلاد الآن تشهد أسوأ مراحل التردي النقدي والاقتصادي، وتتكشّف فيها ملفات فساد وفاسدين، ويضج اللبنانيون من وجعهم إزاء سياسات الافقار، ومن قلة حيلتهم إزاء مظاهر الاثراء غير المشروع وإزاء محميات ذوي السلطة والنفوذ، وكذلك الهدر المخيف في المال العام، والأداء القضائي المريب، والمؤشرات المقلقة حول العملة الوطنية والوضع النقدي عموماً، فضلاً عن التباين السياسي الذي لم تفلح منهجية ربط النزاع في حجبه خصوصاً عند التوقف امام المحطات الاستراتيجية التي تتصل بسيادة البلاد واستقلالية القرار الوطني».
ولفتت الكتلة إلى أنه «في ضوء ذلك، ومهما قيل عن الاعتبارات التي استند اليها رئيس الحكومة لتبرير استقالته، فإن هذه الاستقالة سوف تسهم في هدر الوقت المتاح لتنفيذ الاصلاحات، ولاقرار الموازنة العامة للعام 2020، وستزيد من فرص التعقيدات للدخول على خط الازمة لا قدّر الله»، معتبراً أن «ذلك يفرض على القوى السياسية كافة أن تتحمّل المسؤولية لتدارك ما قد ينجم من تداعيات ما بعد الاستقالة في الوقت الذي لا يزال فيه البلد عرضة للتهديدات العدوانية وللتدخلات التآمرية من جهة ولتغييب القوانين او التطبيق السيئ او الاستنسابي لها من جهة اخرى». وأملت الكتلة أن «تسلك الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف مسارها الطبيعي من أجل الشروع بتشكيل حكومة نزيهة وذات صدقية وقادرة على النهوض بالمهام المطلوبة منها، سواء لناحية تحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي، أو لناحية تعزيز روح الوفاق الوطني، والتصدي بحزم لملفات الفساد والفاسدين».
ودعت «حاكمية المصرف المركزي إلى اتخاذ كل التدابير والاجراءات الآيلة إلى ضمان عدم تفلّت الوضع النقدي في البلاد وخصوصاً إبان هذه المرحلة الدقيقة والصعبة»، مطالبة «الأجهزة الامنية والعسكرية كافة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، القيام بمسؤولياتها الوطنية في ضمان أمن البلاد والمواطنين، وحماية حقهم في التعبير كما في التنقل والانتقال ضمن الأراضي اللبنانية كافة دون أي تردد او ابطاء»، مشددة على أن «من مقتضيات حفظ الأمن الوطني، تأمين حرية انتقال المواطنين وحفظ سلامتهم ومنع الاعتداء عليهم أو التعرض لكراماتهم».